نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تحليلاً موسعاً يوم الخميس، حذرت فيه من التسرع في التنبؤ بسقوط وشيك للنظام الإيراني رغم اتساع رقعة الاحتجاجات الراهنة. واستندت الصحيفة في رؤيتها إلى تجارب تاريخية سابقة، مؤكدة أن “التآكل التدريجي” للسلطة هو السيناريو الأرجح مقارنة بالانهيار المفاجئ.
دروس التاريخ والرهانات الخاطئة
أشار التقرير إلى أن موجات الاحتجاج في أعوام 1999، 2009، وصولاً إلى الأعوام الأخيرة، شهدت توقعات غربية وإسرائيلية بانهيار النظام، إلا أن تلك التوقعات لم تتحقق وانحسرت الاحتجاجات بمرور الوقت.
وأوضحت الصحيفة أنه حتى بعد الضربات التي تلقتها طهران خلال “حرب الأيام الاثني عشر”، لم تؤدِ الاضطرابات الداخلية إلى التغيير الجذري المنشود، رغم أنها كشفت عن استياء مجتمعي عميق لا يمكن تجاهله.
فخ “التدخل الأجنبي” ودور الموساد
سلطت الصحيفة الضوء على معضلة الدعم الخارجي، محذرة من أن الدعم العلني، خاصة من جانب إسرائيل، يمنح الحكومة الإيرانية ذريعة دعائية لوسم الحراك بـ “المؤامرة الخارجية”.
وقالت جيروزاليم بوست “إن الكشف عن دور تل أبيب في دعم الاحتجاجات قد يؤدي إلى إضعاف المتظاهرين بدلاً من تقويتهم.”
وانتقد التحليل بيان “الموساد” الأخير الصادر باللغة الفارسية، معتبراً إياه مثالاً على النتائج العكسية، حيث سمح للسلطات الإيرانية بربط الاحتجاجات بأجندات استخباراتية خارجية.
خارطة طريق للدعم الفعال
اقترحت الصحيفة تجاوز “الشعارات اللفظية” والتركيز على آليات دعم عملية ومستدامة تشمل التفوق التقني لضمان وصول المتظاهرين إلى الإنترنت وتوفير أدوات اتصال آمنة لمواجهة الحجب المعلوماتي.
وتضييق الخناق الرقمي عبر استهداف الشركات والمؤسسات التي تمد النظام بأدوات المراقبة والقمع التقني.
والدعم المالي واللوجستي بإنشاء آليات مالية لدعم المضربين عن العمل، ودعم المنظمات الإيرانية في الخارج بعيداً عن التسييس العلني.
والضغط الاقتصادي عبر استمرار العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط ضرورية، مع الإقرار بأنها غير كافية وحدها لإحداث التغيير.
واختتمت الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن المتظاهرين الإيرانيين يحتاجون إلى “دعم مدروس” يحميهم من القمع ولا يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر، معتبرة أن المعركة الحقيقية تكمن في قدرة المجتمع على الصمود طويلاً أمام آلة النظام.










