مارغوري تايلور غرين، عضو الكونغرس عن ولاية جورجيا، تكشف الأسباب الحقيقية لتحولها عن الرئيس والحزب الجمهوري قبل استقالتها، وسط خلافات حول غزة، ملفات جيفري إبستين، وسياسات واشنطن الاقتصادية والاجتماعية.
من مارغوري تايلور غرين ؟
مارغوري تايلور غرين هي سياسية أمريكية تنتمي إلى الحزب الجمهوري وولية جورجيا في مجلس النواب الأمريكي، اشتهرت بدعمها الحماسي للرئيس السابق دونالد ترامب وارتباطها الوثيق بحركة ماغا “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”. ولدت غرين في 27 مايو 1974 في أتلانتا، ونشأت في عائلة محافظة، ما ساهم في تشكيل خلفيتها الدينية والسياسية المبكرة. قبل دخولها السياسة الرسمية، عملت في مجال التسويق وإدارة الأعمال الصغيرة، وكانت ناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدة من منصاتها لنشر آرائها السياسية المثيرة للجدل.
عرفت غرين بمواقفها المتشددة والمعارضة بشدة للسياسات الديمقراطية، حيث اتهمت خصومها أحيانًا بالخيانة، ودافعت عن نظريات مؤامرة مختلفة، مما جعلها شخصية مثيرة للجدل على المستويين المحلي والفيدرالي. خلال ولاياتها في الكونغرس، ركزت على الدفاع عن حقوق الملكية الفردية، تعزيز الأمن القومي، وانتقاد سياسات الهجرة والتجارة التي اعتبرتها مضرة بالولايات المتحدة.
غير أن مسارها السياسي شهد تحولات حادة في عام 2025، بعد سلسلة من الأحداث التي جعلتها تعيد تقييم مواقفها، أبرزها وفاة الناشط المحافظ تشارلي كيرك وتصريحات ترامب خلال مراسم التأبين، والتي اعتبرتها غرين نموذجًا على قسوة الرئيس وخلوه من القيم المسيحية. هذا أدى إلى تحولها من واحدة من أخلص حلفاء ترامب إلى أحد أبرز المنتقدين له داخل الحزب الجمهوري، ودفعتها إلى إعلان استقالتها من الكونغرس قبل نهاية ولايتها.
غرين تمثل اليوم حالة فريدة من الانشقاق السياسي والأيديولوجي، فهي تجمع بين المواقف الأخلاقية والدينية الصارمة، والقدرة على انتقاد القادة والأحداث الكبرى في الحزب الجمهوري، لتصبح رمزًا لتصدعات داخل حركة ماغا ومثالًا على الصراعات الداخلية التي تواجه السياسة الأميركية المعاصرة.
من الولاء الأعمى إلى الاعتراف بالخطأ
قبل أيام من تنحيها عن عضوية مجلس النواب الأميركي عن ولاية جورجيا، اعترفت مارغوري تايلور غرين بأنها كانت “ساذجة جدًا” حين صدقت أن الرئيس السابق دونالد ترامب يمثل الشعب الأميركي.
في مقابلة مطوّلة مع نيويورك تايمز، قالت غرين:
“كنت خارج عالم السياسة، وكان من السهل أن أصدق أن ترامب يمثل الشعب، لكن الواقع أثبت العكس”.
وأكدت أن سلسلة من الخلافات الصغيرة مع ترامب بلغت ذروتها بعد وفاة الناشط اليميني تشارلي كيرك في سبتمبر 2025 أثناء مشاركته في فعالية بولاية يوتا.
اللحظة الفاصلة: تصريحات ترامب خلال مراسم التأبين
غرين كانت تتابع مراسم تأبين كيرك عندما أعلنت أرملته إريكا أنها سامحت قاتل زوجها. لكن ترامب صدمها حين صعد المنصة وقال:
“أنا أكره خصومي، ولا أتمنى لهم الخير”،
مقابل كيرك الذي كان “مبشراً ذو روح نبيلة ولا يكره خصومه”.
وقالت غرين:
“كان هذا أسوأ تصريح على الإطلاق، أظهر ما في قلبه، والفرق بين إيمان إريكا المسيحي الصادق وإيمانه هو أنه لا يملك أي إيمان”.
هذا التصريح دفعها للتخلي عن الولاء الأعمى للحركة السياسية التي كانت جزءاً منها، والسعي للعيش وفق قيمها المسيحية.
خلافات سياسية جوهرية
بعد هذه اللحظة الحاسمة، وجدت غرين نفسها على خلاف مع الإدارة والحزب الجمهوري في ملفات عدة:
- وصف الحرب على قطاع غزة بأنها “إبادة جماعية”.
- انتقاد سياسات العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي لصالح الأثرياء على حساب الطبقة العاملة.
- الاعتراض على سياسات الهجرة والتعريفات الجمركية التي أضرت بشركات محلية.
- مطالبة بالإفراج عن ملفات جيفري إبستين، الملياردير المدان بالاتجار الجنسي، واعتبارها نموذجاً على فساد النخب في واشنطن.
غرين اعتبرت أن ملفات إبستين تمثل “كل ما هو خاطئ في واشنطن”، وأشارت إلى أن الرئيس ترامب هددها بقول:
“أصدقائي سيتضررون” إذا كشفت هذه الملفات.
صدام مباشر مع ترامب واستقالة مبكرة
تحوّل الخلاف مع ترامب إلى مواجهة مباشرة، حيث وصفها بـ”الخائنة”، وتعرضت هي وعائلتها لتهديدات، مما دفعها إلى الاستقالة من الكونغرس قبل عام من انتهاء ولايتها في نوفمبر 2025.
وأكدت غرين لنيويورك تايمز أنها كانت مخطئة في اتهام الديمقراطيين بالخيانة، وأنها أصبحت منبوذة سياسيًا من جميع الأطراف، لكنها أكدت أن آرائها لم تتغير، بل نضجت وفهمت تعقيدات واشنطن.
غرين رمز للتصدعات داخل حركة الماغا
يُنظر إلى غرين الآن كرمز للتصدعات المتنامية داخل حركة الماغا، بعد أن كانت من أبرز مؤيدي ترامب، لتصبح واحدة من أهم الأصوات المعارضة داخلياً.
وأكدت:
“لم تتغير آرائي، لكني نضجت وأصبحت مدركة لذاتي بشكل أعمق وفهمت الواقع المعقد للسياسة الأميركية”.
ومن جهة أخرى، قال المتحدث باسم البيت الأبيض:
“ترامب يظل الزعيم بلا منازع لأكبر حركة سياسية وأسرعها نموًا في التاريخ الأميركي، بينما غرين تتخلى عن ناخبيها وتهجر المعركة المصيرية”.













