في تطور أمني يعكس حالة من التوتر المتصاعد على الجبهة الشمالية، كشف موقع “واللا” العبري عن تحركات عسكرية سورية وصفتها مصادر إسرائيلية بـ”الخرق الواضح” للتفاهمات القائمة.
ونقل المحلل العسكري أمير بوخبوط عن مسؤولين في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، أن قوات تابعة للرئيس السوري أحمد الشرع بدأت بنقل وسائل قتالية وتعزيزات بشرية مكثفة نحو منطقة التلال الاستراتيجية في هضبة الجولان السورية.
تقدم ميداني وخرق للاتفاقات
أفاد ضباط في القيادة الشمالية اليوم (الثلاثاء) بأن وحدات تابعة للنظام السوري الجديد تتقدم فعليا باتجاه مواقع قريبة من الخطوط الإسرائيلية. وأكدت المصادر أن هذا النشاط العسكري يتناقض تماما مع التفاهمات الأمنية المسبقة التي تم التوصل إليها بين تل أبيب ودمشق، والتي كانت تقضي بفرض قيود صارمة على حجم القوات ونوعية الأسلحة في تلك المنطقة الحساسة لضمان الاستقرار ومنع الاحتكاك المباشر.
ويتابع الجيش الإسرائيلي عبر منظومات الرصد والتعقب تحركات العتاد العسكري الثقيل نحو “منطقة التلال”، التي تعد موقعا حاكما يتيح سيطرة نارية ومراقبة واسعة لمناطق الجليل وشمال إسرائيل، مما يثير مخاوف جدية من محاولة سورية لفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
رسائل تحذيرية من تل أبيب إلى دمشق
على خلفية هذه التحركات، وجهت إسرائيل رسائل حازمة ومباشرة إلى الرئيس أحمد الشرع، تضمنت نقاطا حمراء لا يمكن تجاوزها:
وشددت إسرائيل على أنها لن تسمح للنظام السوري باستغلال انشغال المنطقة بالمواجهة ضد إيران وحزب الله للإضرار بالدروز في جنوب سوريا، محذرة من تكرار سيناريوهات وصفتها بـ”المجازر” التي استهدفت الأكراد في الشمال.
و طالبت تل أبيب النظام السوري بضرورة منع مرور الميليشيات الموالية لإيران القادمة من العراق عبر الأراضي السورية، خاصة تلك التي تستهدف القوات الأمريكية وتخطط لشن هجمات انطلاقا من الداخل السوري.
الأهمية الاستراتيجية للجبهة
يرى مراقبون أن تحرك قوات الشرع في هذا التوقيت يمثل اختبارا مبكرا للعلاقة مع إسرائيل في مرحلة ما بعد التغييرات السياسية في سوريا. فمنطقة التلال ليست مجرد تضاريس جغرافية، بل هي “عصب السيطرة” في الجولان، وأي تغيير في طبيعة القوات المنتشرة هناك يعني بالضرورة تقويض “المنطقة العازلة” والعودة إلى مربع المواجهة المباشرة.
حتى اللحظة، يلتزم الجانب السوري الصمت حيال هذه التقارير، بينما يرفع الجيش الإسرائيلي من مستوى يقظته في الهضبة تحسبا لأي تدهور ميداني قد ينتج عن هذا التموضع السوري الجديد.









