في تطور ميداني ودبلوماسي لافت، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم، الثلاثاء 3 مارس 2026، تعرض منشأة “نطنز” لتخصيب الوقود في إيران لأضرار مادية، وهي المنشأة التي تصنف بأنها حجر الزاوية في البرنامج النووي الإيراني. ويعد هذا الإعلان بمثابة أول توثيق دولي رسمي لوقوع أضرار في موقع نووي إيراني خلال جولة التصعيد العسكري الراهنة في المنطقة.
تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية للأضرار
أوضحت الوكالة، في بيان رسمي نشرته عبر منصاتها، أن هذا التقييم جاء بناء على تحليل دقيق لصور أقمار صناعية تجارية حديثة التقطت في الفترة ما بين 1 و2 مارس الجاري. وكشفت الصور عن وقوع أضرار واضحة ومباشرة في “مباني المداخل” (entrance buildings) المؤدية إلى منشأة تخصيب الوقود الواقعة تحت الأرض (FEP).
ووفقا للبيان، فإن الأضرار المرصودة تركزت بشكل أساسي في نقاط الوصول الخارجية والبنى السطحية المرتبطة بالمنشأة العميقة، دون أن تمتد إلى جسم المنشأة الحصينة القابعة تحت الأرض. وطمأنت الوكالة المجتمع الدولي بالتأكيد على عدم وجود أي تبعات أو مخاطر إشعاعية متوقعة نتيجة هذه الضربات، مشيرة إلى أن التأثير الحالي يظل محصورا في النطاق اللوجستي والبنية الخارجية للموقع.
تحديث التقييم ودلالات التوقيت
يأتي هذا التقرير ليمثل تحولا في موقف الوكالة، حيث كانت قد صرحت قبل يوم واحد فقط (في 2 مارس) بعدم وجود مؤشرات على تضرر المنشآت النووية الإيرانية. إلا أن التدقيق في الصور الجديدة غير من هذا التقييم، ليثبت وقوع ضربات دقيقة استهدفت مداخل الموقع الاستراتيجي.
استهداف “حجر الزاوية” والبرنامج النووي
تمثل منشأة “نطنز” العصب المركزي لعمليات تخصيب اليورانيوم في إيران، واستهدافها يحمل رسائل عسكرية وسياسية بالغة التعقيد. ويرى مراقبون أن التركيز على ضرب المداخل يعكس استراتيجية تهدف إلى شل القدرات اللوجستية للمنشأة، ومنع وصول الفرق الفنية والمهندسين والمعدات الحساسة إلى أجهزة الطرد المركزي، مما يؤدي فعليا إلى تعطيل العمليات دون الحاجة لاختراق البنية العميقة المحصنة.
الصمت الإيراني والمراقبة الدولية
حتى اللحظة، لم يصدر عن طهران أي تعليق رسمي يفصل حجم الخسائر أو طبيعة الهجوم، بينما تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراقبة الموقع عبر الوسائل التقنية المتاحة وتحليل البيانات الاستخباراتية والصورية لضمان سلامة الأنشطة النووية المعلنة.
تختتم هذه التطورات مشهدا إقليميا متفجرا، وسط تحذيرات دولية متزايدة من أن استمرار استهداف البنى التحتية النووية قد يقود المنطقة إلى مواجهة شاملة يصعب السيطرة على تداعياتها الأمنية والبيئية.










