الرأي العام متخوّف من تصعيد عسكري طويل الأمد وفجوات حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين
واشنطن – المنشر الإخباري
كشف استطلاع حديث أجرته شبكة CNN بالتعاون مع مؤسسة SSRS عن انقسام واضح في الرأي العام الأمريكي تجاه التحرك العسكري ضد إيران. النتائج التي نشرت في 2 مارس 2026 تشير إلى أن غالبية الأمريكيين لا تؤيد الضربات العسكرية المباشرة، وتخشاها لأنها قد تفتح الباب لصراع طويل ومعقد، بينما يظهر الجمهوريون خصوصًا قاعدة مؤيدة لخطوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
رفض شعبي واسع: الأمريكيون يقولون “لا” للضربة الأولى
أظهر الاستطلاع أن 59% من الأمريكيين يعارضون الضربات على إيران، مقابل 31% يؤيدونها، فيما بقي 10% غير متأكدين. هذا الرقم يعكس شكوكًا واسعة حول جدوى التحرك العسكري، ويعكس مخاوف حقيقية من تصعيد سريع يؤدي إلى صراع طويل الأمد بين واشنطن وطهران.
الغالبية التي رفضت الضربة ليست محصورة في فئة عمرية معينة أو خلفية سياسية محددة، بل تعبر عن توجه شعبي شامل يشمل الجنس، العرق، والفئات العمرية المختلفة، مما يجعلها مؤشرًا قويًا على تباين المزاج الوطني تجاه الحرب.
القلق من حرب طويلة: الغالبية تتوقع تصعيدًا مستمرًا
وفقًا للاستطلاع، 56% من المشاركين يرون أن صراعًا طويل الأمد بين الولايات المتحدة وإيران محتمل الحدوث بشدة. هذا الرقم يشير إلى إدراك متزايد بين الأمريكيين بأن أي ضربة عسكرية لن تكون محدودة، وأنها قد تمتد لتشمل جبهات متعددة وتأثيرات اقتصادية وسياسية كبيرة.
المخاوف تشمل أيضًا احتمال إشعال التوترات في الشرق الأوسط بشكل أوسع، مما يهدد مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية، ويزيد من الضغوط على القيادة الأمريكية لإيجاد حلول دبلوماسية قبل اللجوء إلى القوة.
فجوة الحزبية: الجمهوريون يدعمون، الديمقراطيون يعارضون
الاستطلاع كشف عن انقسام حاد بين الأحزاب السياسية:
• 77% من الجمهوريين يؤيدون الضربات الأخيرة، مقابل 18% فقط من الديمقراطيين.
• بين المستقلين، رأى 32% فقط أن القرار العسكري مبرر.
• المؤيدون لحركة MAGA يظهرون دعمًا أكبر بكثير للقرار العسكري، وهو ما يعكس ارتباطًا بين الولاء للرئيس والثقة في قدرته على إدارة الأزمة.
هذا الانقسام الحاد يعكس أن الدعم الأولي للضربات محصور غالبًا في قاعدة ترامب التقليدية، في حين أن الرأي العام الأوسع يبدي تحفظًا شديدًا، خصوصًا فيما يتعلق بالتداعيات المحتملة للصراع.
تقييم الإدارة الأمريكية: شكوك واسعة في وجود خطة واضحة
كشف الاستطلاع عن أن 62% من الأمريكيين يعتقدون أن الإدارة لا تملك خطة واضحة للتعامل مع الوضع في إيران. بينما رأى 33% أن الجهود الدبلوماسية لم تكن كافية قبل استخدام القوة، وأشار 27% إلى أنهم غير متأكدين من مستوى الجهود المبذولة.
هذه النتائج تؤكد أن الشعب الأمريكي يشعر بالغموض تجاه تحركات القيادة، ويخشون أن تكون القرارات المبنية على الحسابات العسكرية سريعة وتفتقد للوضوح الاستراتيجي المطلوب.
الرأي العام حول الموافقة على الكونغرس وإرسال قوات برية
أظهر الاستطلاع أن هناك انقسامًا في مسألة إرسال القوات البرية أو الموافقة على تحرك عسكري موسع:
• 16% فقط أيدوا إرسال قوات برية إلى المنطقة، مقابل 28% معارضين و 56% يرون أن احتمال صراع طويل الأمد قائم بشدة.
• هذه النسبة تعكس رفضًا واسعًا لأي تورط مباشر في صراع بري قد يستمر سنوات، وتعكس شعورًا عامًا بأن القوة الجوية وحدها قد تكون كافية دون المخاطرة بحياة الجنود الأمريكيين.
التباين بين الجنسين والفئات العمرية
الاستطلاع أظهر تباينًا في المواقف حسب الجنس والفئة العمرية:
• النساء أظهرن مقاومة أعلى للتحرك العسكري مقارنة بالرجال، مع خشية أكبر من الآثار الإنسانية للحرب.
• الشباب بين 18 و34 عامًا أبدوا شكوكًا متزايدة حول جدوى الضربات، معتبرين أن الخيارات الدبلوماسية أكثر فعالية وأمانًا.
هذا يشير إلى تباين ثقافي واجتماعي في تصور الحرب وأبعادها الأخلاقية والسياسية داخل المجتمع الأمريكي.
إدراك الخطر الإيراني: القلق من مشروع نووي وصواريخ باليستية
من أبرز نتائج الاستطلاع أن الأمريكيين يرون إيران كخطر استراتيجي مركزي، خاصة فيما يتعلق بـ المشروع النووي والصواريخ الباليستية. هذه المخاوف تتفق مع التحركات الأمريكية الإقليمية، لكنها تقابلها خوف شعبي من استجابة عسكرية غير محسوبة قد تؤدي إلى مواجهة شاملة.
الشارع الأمريكي بين الدعم والقلق
رغم أن قاعدة الجمهوريين الموالية للبيت الأبيض تظهر دعمًا واضحًا للضربات، إلا أن الرأي العام الأوسع يبدي تحفظًا كبيرًا. الأمريكيون يشعرون بأن الحرب قد تتحول إلى مستنقع طويل، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة الصراع على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
الاستطلاع يعكس توترًا مزدوجًا: دعم لردع التهديد الإيراني من جهة، ورفض لمخاطرة الانزلاق في حرب طويلة الأمد من جهة أخرى.
التحديات أمام الإدارة الأمريكية
نتائج الاستطلاع تمثل تحذيرًا مباشرًا للإدارة الأمريكية:
1. الغالبية تشكك في قدرة الرئيس ترامب على إدارة الأزمة بشكل فعال.
2. الدعم الحزبي محدود، والاختلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين يعكس انقسامًا داخليًا قد يضعف أي قرار عسكري.
3. الجمهور لا يثق بأن هناك خطة واضحة للتعامل مع التطورات المحتملة، خصوصًا فيما يتعلق بالمواجهات البرية أو التصعيد الإقليمي.
هذا كله يشير إلى أن أي تحرك عسكري يجب أن يكون محسوبًا للغاية، ومرفقًا بخطة دبلوماسية واضحة لتجنب الانزلاق في صراع طويل ومعقد.
الأمريكيون يحذرون من حرب طويلة
الاستطلاع يكشف أن الرأي العام الأمريكي يميل إلى الحذر الشديد، مع رفض واضح للضربات العسكرية المباشرة، وخوف من تورط الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد.
بينما يظهر الجمهوريون وخصوصًا مؤيدو ترامب دعمًا محدودًا للخطوات العسكرية، يبقى الخوف من التداعيات والشكوك بشأن إدارة الحرب هو المسيطر على المزاج العام.
الأرقام تؤكد أن الإدارة الأمريكية تقف أمام اختبار شعبي صعب: تحقيق الردع المطلوب دون فقدان ثقة الشارع، مع تجنب انزلاق الحرب إلى صراع مفتوح ومستمر.










