فقط الدولة تقرر الحرب والسلام: موقف رسمي رافض للتدخلات الخارجية
بغداد – المنشر الإخبارى
أكد رئيس الوزراء العراقي المستقيل، محمد شياع السوداني، في تصريحات رسمية أمام مجلس الوزراء خلال الجلسة التاسعة العادية، أن حق اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام هو حصري للدولة ومؤسساتها، وأن الحكومة ستتصدى بحزم لأي محاولات لجر العراق إلى الصراعات الإقليمية أو الانجرار وراء أجندات خارجية. جاءت هذه التصريحات وسط تصاعد التوترات الداخلية على خلفية التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت يواجه العراق تحديات معقدة بسبب وجود قواعد أمريكية وميليشيات مسلحة موالية لطهران.
التوتر في بغداد: مواجهة في قلب العاصمة
في الأيام الماضية، شهدت المنطقة الخضراء في بغداد، وهي المنطقة المحصنة التي تضم أهم المؤسسات الحكومية والسفارات بما فيها السفارة الأمريكية، اشتباكات بين متظاهرين موالين لإيران وقوات الأمن المكلفة بحماية البعثات الدبلوماسية. هذه المواجهات تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في العاصمة، حيث تتقاطع مصالح متعددة: القوات الأمريكية، الحشد الشعبي، ومجموعات سياسية ذات نفوذ في الحكومة.
الميليشيات والجيش: معادلة معقدة في العراق
تضم ميليشيات الحشد الشعبي، التي دمجت رسميًا في المؤسسة الأمنية العراقية، فصائل موالية لطهران تشكل أحد الأعمدة الأساسية في التوازن السياسي والعسكري داخل العراق. وجود هذه الفصائل إلى جانب القوات الأمريكية يخلق بيئة معقدة معرضة لتداعيات الصراع الإقليمي. أي تصعيد عسكري في المنطقة قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الداخلي، وقد يؤدي إلى اندلاع مواجهات إضافية بين القوى المحلية المختلفة، ما يزيد من مخاطر انفلات الوضع الأمني.
شمال العراق: تصعيد على الحدود مع إيران
إلى الشمال، في إقليم كردستان العراقي، شهدت المناطق الحدودية هجمات نسبت إلى إيران على مواقع مجموعات كردية إيرانية معارضة، والتي تنشط ضد النظام الإيراني من الأراضي العراقية. هذه الهجمات تمثل امتدادًا مباشرًا للتوترات الإقليمية إلى الأراضي العراقية، وتسلط الضوء على الأثر الاستراتيجي للصراع الإيراني-الأمريكي على المناطق الحدودية، خصوصًا في ظل وجود قواعد ومعسكرات لهذه الفصائل على الأراضي العراقية.
الاقتصاد والطاقة: تهديدات مباشرة على صادرات النفط
في سياق التوترات العسكرية، أقر مجلس الوزراء العراقي خططًا عاجلة للتعامل مع أي أزمة محتملة في تصدير النفط ومشتقاته، خصوصًا في حال إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا حيويًا للإمدادات النفطية الإقليمية. يأتي هذا القرار في وقت توقف فيه تصدير النفط من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، حيث توقفت الشركات العاملة في الحقول الشمالية عن الإنتاج، ما أدى إلى توقف حوالي 200 ألف برميل يوميًا. كما تأثرت حقول النفط الجنوبية، بما في ذلك حقل روميلاء في محافظة البصرة، ما يعكس تضرر الاقتصاد العراقي من أي تصعيد إقليمي.
السيناريوهات المستقبلية: توازن هش بين الداخل والخارج
الوضع الراهن في العراق يمثل اختبارًا حقيقيًا لسيادة الدولة، إذ يتعين عليها الموازنة بين:
1. التحكم في القوى المحلية: القوات الحكومية والميليشيات المدمجة رسمياً ضمن الحشد الشعبي.
2. الحد من التدخلات الإقليمية: التأثير الإيراني والوجود العسكري الأمريكي.
3. ضمان استقرار الاقتصاد الوطني: خصوصًا صادرات النفط والطاقة، ومواجهة أي انقطاع محتمل في الإمدادات نتيجة التصعيد العسكري.
وفي ظل هذه المعطيات، يمكن تصور عدة سيناريوهات مستقبلية:
• استقرار داخلي محدود: مع استمرار الحكومة في فرض سيطرتها على المؤسسات الرسمية، لكن مع تصاعد بعض التوترات المحدودة في مناطق حساسة مثل المنطقة الخضراء وكردستان.
• تصعيد عسكري محدود أو واسع: في حال توسعت المواجهات بين الميليشيات والفصائل المسلحة المتنوعة، ما قد يؤدي إلى تعطيل عمل المؤسسات وإغلاق مؤقت للحقول النفطية.
• تأثير اقتصادي طويل الأمد: خصوصًا إذا استمرت الأزمة على خلفية النزاع الإقليمي وتأثرت الصادرات من شمال وجنوب العراق.
العراق اليوم يعيش مرحلة حرجة من الضغوط الداخلية والخارجية، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية في أراضيه، ويصبح القرار السيادي للدولة مرتبطًا بقدرتها على التحكم في التوازنات المحلية وإدارة الأزمات الاقتصادية والتهديدات العسكرية. تصريحات رئيس الوزراء السوداني تؤكد حرص الحكومة على حماية السيادة، لكن المشهد يبقى مفتوحًا على كل الاحتمالات في ظل تصاعد التوترات بين القوى الإقليمية الكبرى.









