بغداد – 3 مارس 2026، شهدت العاصمة العراقية بغداد، خلال الساعات الماضية، تصعيدا ميدانيا خطيرا ومواجهات هي الأعنف منذ سنوات، إثر اندلاع تظاهرات غاضبة تنديدا باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة.
وتحولت المداخل المؤدية إلى “المنطقة الخضراء” المحصنة و”الجسر المعلق” إلى ساحة حرب شوارع، وسط محاولات من آلاف المحتجين لاقتحام المقار الدبلوماسية، وعلى رأسها السفارة الأمريكية.
قنابل الغاز تملأ السماء وتراجع نحو “الطابقين”
بدأت الصدامات حين حاول المئات من مؤيدي الفصائل والمتظاهرين المناهضين للوجود الأمريكي اختراق الحواجز الأمنية والكتل الصبية عند بوابات المنطقة الدولية.
وردت القوات الأمنية العراقية (قوات مكافحة الشغب والفرقة الخاصة) بإطلاق وابل كثيف وغير مسبوق من القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية، كما سمع دوي رصاص حي في الهواء لتفريق الحشود التي رددت هتافات “كلا كلا أمريكا”.
ونجحت القوات الأمنية، عبر خطة التفاف وتفريق واسعة، في إجبار كتلة بشرية ضخمة من المتظاهرين على التراجع من محيط الجسر المعلق باتجاه منطقة “فلكة الحرية” (المعروفة بتقاطع الطابقين) في منطقة الجادرية، حيث تم إغلاق الشوارع الرئيسية المؤدية إليها لضمان عدم عودة المتظاهرين نحو المربع الدولي. وأفادت مصادر طبية بوقوع عشرات حالات الاختناق والإصابات الطفيفة بين صفوف المحتجين نتيجة الاستخدام المكثف للغاز.
تحذيرات أمريكية واستنفار أمني
وفي ظل هذا الغليان، أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد تحذيرا عاجلا لمواطنيها وموظفيها بضرورة البقاء في أماكن آمنة وتجنب التحرك، معلنة حالة الاستنفار القصوى داخل المجمع الدبلوماسي.
وبالتزامن مع ذلك، فرضت السلطات العراقية إغلاقا جزئيا للمنطقة الخضراء وعززت الوجود العسكري بآليات مدرعة عند التقاطعات الحيوية، خوفا من انزلاق الأمور إلى مواجهة مسلحة أو عمليات اقتحام واسعة.
سياق التصعيد: بغداد في قلب “الزلزال الإقليمي”
تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من الذهول بعد مقتل خامنئي وتدمير أجزاء واسعة من البنية العسكرية الإيرانية.
وبغض النظر عن إعلان الحكومة العراقية الحداد الرسمي، فإن الشارع العراقي يبدو منقسما ومحتقنا؛ حيث امتدت التظاهرات المشابهة لتشمل البصرة وكربلاء والنجف، وسط مخاوف دولية من تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية الكبرى، وتصاعد التهديدات باستهداف المصالح الأمريكية في البلاد ردا على “الزلزال” الذي ضرب طهران.










