القيادة الأمريكية تكشف عن حملة عسكرية شاملة تهدف لتقويض قدرات طهران الأمنية والعسكرية
واشنطن- المنشر الإخبارى
في تحول جديد على خط المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن بدء تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى تفكيك جهاز الأمن الإيراني وتقويض قدراته الأمنية والعسكرية، في تصعيد لافت في الحرب الجارية منذ نهاية الأسبوع الماضي.
العملية التي وصفتها مصادر أمريكية بأنها “أوسع حملة ضد البنية الأمنية للجمهورية الإسلامية” تأتي في وقت يتصاعد فيه التوتر بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وسط مشاركة إسرائيلية وإعلان البيت الأبيض مواصلة العمليات حتى تحقيق الأهداف المعلنة.
تحوّل في الاستراتيجية: من الضربات المحدودة إلى ضربات استراتيجية واسعة
وفق تصريحات رسمية صدرت من وزارة الدفاع الأمريكية، أطلق الجيش الأمريكي عملية ضخمة تحت اسم “الغضب الملحمي” (Epic Fury)، تهدف إلى تدمير منظومات الصواريخ، البنية الأمنية، والمنشآت العسكرية الإيرانية الحساسة. ويقول القادة العسكريون إن هذه الحملة ليست مجرد رد محدود، بل ضربة استراتيجية تطال صلب أجهزة الأمن الإيرانية.
العملية التي بدأت في 28 فبراير الماضي بتحالف مع إسرائيل، ضمت أكثر من ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية، منها مواقع لقيادة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري وبعض شبكات الاتصالات والمراقبة التي تعتبر جزءًا من جسد جهاز الأمن.
تصريحات البيت الأبيض: “حتى النهاية”
في بيان رسمي، أكد البيت الأبيض استمرار الدعم الكامل للعملية العسكرية في الشرق الأوسط، مشددًا على أن جهود الولايات المتحدة ليست فقط لردع طهران، بل لـ إضعاف الأجهزة الأمنية المرتبطة بالنظام الإيراني بشكل حاسم. وقال مسؤول رفيع في الإدارة إن هذه الضربات جزء من استراتيجية أوسع تهدف لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية، وتقويض قدراتها على إطلاق تهديدات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
البيان الأمريكي دعا أيضًا إلى تعزيز التنسيق مع الحلفاء الإقليميين لضمان عدم تمدد الصراع خارج نطاقه الحالي، في إشارة واضحة إلى الاستعداد لمواجهة أهداف مرتبطة بإيران في دول الجوار.
التصعيد العسكري على الأرض وفي السماء
الضربات الجوية لم تقتصر على مواقع عسكرية بعيدة؛ فقد تم استهداف العديد من المنشآت الأمنية التي تستخدمها أجهزة الاستخبارات الإيرانية، بما في ذلك مواقع تدريب، مراكز تجمع لقوات فيلق القدس، وبنية الاتصالات العسكرية. وقد أظهرت صور وتنظيمات نشرها الجيش الأمريكي والإسرائيلي في الأيام الماضية عمليات قصف دقيقة استهدفت نقاطًا حيوية في طهران وأصفهان وقم.
وتشمل العمليات أيضًا أهدافًا لصالح البنتاغون تتعلق بتفكيك منظومات الدفاع الإيرانية تمهيدًا لهجمات جوية وبرية محتملة في حال استمرت المواجهة لفترة أطول.
موقف ترامب: “قِتال من أجل المستقبل”
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي نقلتها وكالات عالمية خلال الأيام الماضية، كانت صريحة في تأكيد أن العمليات العسكرية لا تهدف فقط لإضعاف إيران، لكنها أيضًا خطوة ضرورية لمنع خطط طهران طويلة الأمد في المنطقة. ترامب قال إن “الخيار الآخر هو خسارة استراتيجيات الأمن الأميركية” عندما يتعلق الأمر بالتهديدات الإيرانية.
البيت الأبيض كرّر أن الحملة ليست بداية لاحتلال أو تدخل طويل، لكنها ترتبط بأهداف محددة تتعلق بقدرات النظام الإيراني على استخدام القوة خارج حدوده.
رد فعل إيران وتوسع الحرب
من جانبها، ردت إيران على الضربات بإطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيّرة ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية في دول الخليج، مما يعكس توسع نطاق العمليات العسكرية وغموضًا في مآلات الصراع. وتتّهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بـ”شن حرب شاملة” تستهدف بنية النظام الأساسي.
وقد أفاد مراسلون أن طهران بدأت توسيع دائرة عملياتها العسكرية، بما في ذلك ادعاء استهداف مواقع أمريكية في الكويت وقواعد خليجية أخرى، وهو ما يعكس تصعيدًا متصاعدًا في ساحة المواجهة.
لماذا تفكك واشنطن جهاز الأمن الإيراني؟
الخطوة الأمريكية لاقت اهتمامًا واسعًا من الخبراء، الذين يرون أن استهداف أجهزة الأمن يعد نقطة ارتكاز استراتيجية في الحرب الجارية. أجهزة الأمن الإيرانية ليست مجرد جهاز استخبارات تقليدي؛ بل تمثل عمود النظام الداخلي الإيراني والمسؤول عن عمليات خارج الحدود عبر وكلائه في المنطقة.
تفكيك هذه الأجهزة يعني زعزعة قدرة طهران على تنفيذ عمليات استخبارية وعسكرية عبر شبكاتها في العراق ولبنان وسوريا، ما يقلص كثيرًا من قدرتها على المناورة في الساحة الإقليمية. كما أنه يضع إسرائيل والولايات المتحدة في موقع قوة نسبية أكبر لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة.
التداعيات الإقليمية والدولية
تصاعد العمليات ضد إيران يثير مخاوف دولية من امتداد الصراع ليشمل جبهات متعددة، التي قد تشمل اليمن ولبنان والعراق، نظراً لتشابك المصالح الإيرانية عبر وكلائها في هذه الدول. كما يسلّط الضوء على الخلاف الأمريكي-الإيراني إلى ما هو أبعد من مجرد برنامج نووي أو صراع صواريخ، بل في صلب طبيعة النفوذ الإقليمي.
الساحة الدولية أيضًا تتابع بقلق، فتصريحات البيت الأبيض ومحاولة تفكيك أجهزة الأمن الإيراني تُظهر توجهًا لإعادة إعادة توزيع الأدوار في الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤثر على العلاقات مع أوروبا وروسيا والصين، التي تراقب التحولات عن كثب.
بداية حرب جديدة أم خطوة إلى السلام؟
في خضم هذا التصعيد، يبقى السؤال: هل خطوة واشنطن لتفكيك جهاز الأمن الإيراني تُعد مدخلًا لحرب طويلة أم أنها محاولة لحسم سريع للصراع؟ ما يتضح حتى الآن أن الضربات الواسعة هي تصعيد غير مسبوق في علاقة الولايات المتحدة مع إيران، وأنها تحمل في طياتها مخاطرة ارتفاع منسوب العنف وتوسيع رقعة الحرب خارج الحدود الإيرانية نفسها.
ومع استمرار الضربات، يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، بعضها قد يؤدي إلى تصعيد شامل في المنطقة، بينما يبقى احتمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية تحت ضغط دولي خيارًا معلقًا بين خيوط المعركة الساخنة التي تشهدها الساحة الآن.
واشنطن أعلنت بدء عملية واسعة لتفكيك جهاز الأمن الإيراني بهدف شل قدراته الاستراتيجية وإعادة تشكيل توازن القوة في الشرق الأوسط، في إطار حرب معقدة تتجاوز مجرد ردٍّ عسكري لتشمل أهدافًا سياسية وأمنية واستراتيجية على نطاق إقليمي كبير.










