بغداد – المنشر الاخباري| 12 مارس 2026: أطلق زعيم التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر، مساء الأربعاء، تحذيرا شديد اللهجة من مغبة الانزلاق نحو التأجيج الطائفي في منطقة الشرق الأوسط، تزامنا مع التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده الساحة العراقية والإقليمية جراء تبادل الضربات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ودعا الصدر العراقيين بكافة طوائفهم إلى تغليب لغة العقل والحكمة لمواجهة الأخطار التي تهدد وجود الدولة وسيادتها.
التصدي لـ “المرجفين” ودعوة التآخي
وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة إكس ، أعرب الصدر عن قلقه من محاولات استغلال التوتر الراهن لتمزيق النسيج الاجتماعي، قائلا: بلغني أن هناك من المرجفين من يريد تأجيج النفس الطائفي في المنطقة، مستغلا بذلك ما آل إليه الشرق الأوسط من تصعيد غير مسبوق .
وأهاب الصدر بالشعوب الواعية، ولا سيما الشعب العراقي بـ سنتهم وشيعتهم ، الالتزام بالقيم القرآنية والتآخي، مشددا على حرمة الدماء بين المسلمين بقوله: دم المسلم الشيعي محرم على المسلم السني ودم المسلم السني محرم على المسلم الشيعي . وطالب الجميع بأن يعوا حجم الخطر المحدق بهم من العدو المشترك وأذرعه المتشددة التي تسعى لخلط الأوراق وإضعاف الجبهة الداخلية.
بين الرد الإيراني والسيادة الوطنية
تأتي دعوة الصدر في توقيت حرج، حيث تعرضت مواقع عسكرية ومنشآت دبلوماسية داخل العراق لضربات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، بررتها طهران بأنها رد على غارات أمريكية وإسرائيلية طالت أراضيها. هذا القصف وضع الدولة العراقية في حرج سيادي وأمني كبير، خاصة مع تكرار الانتهاكات للمجال الجوي والأرضي العراقي.
وفي هذا السياق، استنكرت قيادة العمليات المشتركة بالجيش العراقي، يوم الخميس، الاعتداءات التي استهدفت مقرات الحشد الشعبي، لا سيما الضربة الأخيرة في قضاء عكاشات بالأنبار. ووصف البيان العسكري تلك الهجمات بأنها خرق صارخ للسيادة الوطنية واستهداف مباشر لكرامة العراق وقواته الأمنية التي تؤدي واجبها في حماية الحدود وقواطع المسؤولية.
البنيان المرصوص: رسالة الصدر الأخيرة
ختم الزعيم الشيعي رسالته بشعار وطني جامع: إخوان سنة وشيعة.. هذا الدين ما نبيعه ، مؤكدا أن الوحدة هي السبيل الوحيد للنجاة من أتون الصراع الإقليمي. ودعا العراقيين ليكونوا صفا كالبنيان المرصوص أمام التحديات المعادية التي تستهدف تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
يرى مراقبون أن خطاب الصدر يهدف إلى سحب الفتيل من أي محاولة لتحويل الصراع العسكري إلى فتنة داخلية، في وقت تكافح فيه بغداد للحفاظ على توازنها الدبلوماسي ومنع انهيار السلم المجتمعي تحت وطأة الصواريخ العابرة للحدود والتهديدات المتبادلة بين القوى الكبرى والإقليمية.










