أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بيان عاجل اليوم، تلقيها بلاغا رسميا من السلطات الإيرانية يفيد بسقوط مقذوف عسكري بالقرب من موقع محطة “بوشهر” للطاقة النووية المطلة على سواحل الخليج العربي، مما أسفر عن وقوع ضحية بشرية وإثارة مخاوف إقليمية ودولية واسعة من احتمالات التسرب الإشعاعي.
خسائر بشرية واختراق أمني
وأكدت الوكالة الدولية أن طهران أبلغتها رسميا بمقتل أحد أفراد طاقم الحماية المادية المكلف بتأمين الموقع، وذلك إثر إصابته بشظايا ناتجة عن انفجار المقذوف الذي سقط في محيط المحطة صباح اليوم السبت.
ويعد هذا الاستهداف المباشر لمنشأة نووية تطورا خطيرا في مسار النزاع العسكري الحالي، حيث يضع الأعيان المدنية النووية في دائرة الاستهداف المباشر.
مخاوف التلوث العابر للحدود
تقع محطة بوشهر، وهي المنشأة النووية الوحيدة العاملة في إيران لتوليد الطاقة، في موقع استراتيجي وحساس على ساحل الخليج العربي.
وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارا، خاصة خلال “حرب الأيام الاثني عشر” والصراعات الكبرى، من أن محطات الطاقة النووية –على عكس المنشآت العسكرية المحصنة– تمتلك قدرة تدميرية هائلة في حال تعرضها لأضرار، حيث يمكن أن تتسبب في تلوث نووي واسع النطاق يصعب احتواؤه.
لا تقتصر هذه المخاوف على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل دول الخليج العربي التي تبدي حساسية بالغة تجاه أمن هذه المحطة؛ فموقعها الساحلي يعني أن أي حادث إشعاعي قد ينتقل عبر المياه والهواء ليصيب البيئة البحرية ومصادر تحلية المياه في المنطقة بأكملها، مما يهدد حياة الملايين في الجزيرة العربية.
وجددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحذيراتها من أن استهداف المنشآت النووية يمثل انتهاكا للمواثيق الدولية وقد يؤدي إلى “حادث إشعاعي” كارثي يتجاوز الحدود السياسية.
ويأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعد العمليات العسكرية، مما يجعل من تأمين “بوشهر” ضرورة قصوى لمنع تحول الصراع التقليدي إلى كارثة بيئية وبشرية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على السلم والأمن الإقليميين.










