كشف تقرير حقوقي عن معاناة المرأة المسيحية في مصر، بسبب تعرض بعضهن لحوادث اختفاء، تنتهي بعودة مفاجئة، دون الإفصاح عن أسباب الغياب.
وقالت المفوضية المصرية لحقوق الإنسان القاسم المشترك بين قصص المختفيات أنهن مسيحيات، ويواجهن أحداثا مشابهة، ونادرا ما يعرف المقربون القصص الحقيقية وراء الاختفاء.
زوجات الكهنة
وتناولت الحملة قصص ثلاث سيدات من محافظات مختلفة، مررن بالأمر ذاته، من اختفاء في ظروف غامضة وسط شائعات، انتهى بعودتهن بشكل مفاجئ. وتظل التفاصيل سرية بين ثلاثة أطراف، الأجهزة الأمنية، الكنيسة، الأهل.
وهن زوجة حد الكهنة في محافظة البحيرة شمال مصر، تسمى وفاء قسطنطين، وكاميليا لزوجة كاهن كنيسة دير مواس في محافظة المنيا وسط مصر، الذي أعلن عن اختفائها عام 2010، وانتشرت شائعات عن اختطافها وإجبارها على الإسلام.
والقصة الثالثة لفتاة تدعى مريم وهيب، ظهرت في أبريل 2022 في فيديو وهي محجبة، أعلنت فيه تخليها عن المسيحية، وأظهرت شهادة موثقة من الأزهر بإسلامها. وقبل ظهورها بثلاثة أيام كان زوجها قد حرر محضراً باختطافها.
انتهاكات ضد المرأة المسيحية
وقال خبير حقوقي في المنظمة أن “الأسر ترى هذه القصص عارا واعتداء على ملكيتها في النساء، فيما ترى الكنيسة أنها اعتداء على العقيدة، ومن جانب آخر تتدخل الأجهزة الأمنية لإعادة النساء للكنيسة، ومن جانب رابع يرى المسلمون حق المسيحيات في اعتناق الإسلام وليس العكس”.
ولفت إلى أن “بعض المسيحيات يضطررن للهروب من منزل الأسرة أو الزوج بسبب عدم وجود قوانين للعنف الأسري والطلاق، حيث تتدخل الكنيسة لإجبارهن على الرجوع للمنازل العنيفة”.
وأوضح أن “تدخل الأجهزة الأمنية لاستعادة النساء المسيحيات هو انتهاك لحقهن في السلامة الجسدية والحرية الشخصية المكفولة بموجب القانون والدستور”.
وقف انتهاكات الكنيسة
وأكد على “ضرورة تدخل الدولة لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حياد أجهزة الأمن في أداء دورها في إنفاذ القوانين وحفظ الأمن لجميع المواطنات؛ لأن التحفظ على مواطنات بالغات وتسليمهن لأهاليهن بمخالفة إرادتهن هو انتهاك للقانون”.
قانون مدني موحد
وطالب الخبير في حديثه بتطبيق قانون مدني موحد يتخطى الدين كأحد عوامل تنظيم العلاقات الاجتماعية، يستند إلى مبادئ المساواة وعدم التمييز، بدلا من الاحتكام للشرائع الدينية، كما هو موجود بقوانين الأحوال الشخصية المنظمة للزواج والطلاق والعلاقات الأسرية في مصر.
وأوضح أن “الإطار التشريعي والثقافي للأحوال الشخصية في مصر يكرس التمييز بين المواطنين والمواطنات في الحقوق المدنية، كما يعتمد الصور النمطية السائدة ذات الطابع السلطوي الذكوري عن طبيعة العلاقة بين الرجال والنساء”.
وطالبت المفوضية الحكومة المصرية بـ”رفع كفاءة الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية في التحقيق في الجرائم المرتبطة بالعنف الطائفي للوصول إلى الجناة الحقيقيين، خاصة في الحوادث المرتبطة بالنساء المسيحيات، وإصدار تعليمات بعدم قبول التصالح في هذه الجرائم، التي لا يجوز فيها ذلك، والعمل على إحالة المتهمين مع الأدلة الكافية إلى المحكمة المختصة في أسرع وقت ممكن”.