كشفت منظمة حقوقية ملابسات وفاة المواطن محمود عبد الجواد جراء التعذيب داخل مركز شرطة نبروه ن وذلك ردا على بيان وزارة الداخلية تنفي فيه وفاة معتقل في مركز نبروه.
نشرت وزارة الداخلية على صفحتها الرسمية الفبىيسبوك الخميس نفيا بشأن وفاة المواطن محمود عبد الجواد نتيجة تعذيبه داخل مركز شرطة نبروه.
وقد ورد فى بيان الداخلية أن وفاته حدثت إثر نقله إلى المستشفى للعلاج، وأن الوفاة جاءت نتيجة إصابته بهبوط حاد في الدورة الدموية، وقد اعتادت وزارة الداخلية نشر مثل هذة البيانات
من جانبها وثقفت الشبكة المصرية لحقو الإنسان ملابسات وفاة المواطن محمود عبد الجواد، مدعومة بالصور التي تثبت آثار تعذيبه، وذلك منذ اللحظات الأولى للقبض عليه، والتعدي عليه بالضرب أمام المارة من المواطنين حتى وفاته فى الساعات الأولى من فجر يوم الثلاثاء الماضي الموافق 25 يوليو.
“بلغوا محمود إن حسابه تقل جدا معانا”.. كان هذا التهديد والوعيد من قبل اسلام عنان، رئيس مباحث مركز شرطة نبروه بمحافظة الدقهلية إلى أسرة المواطن محمود محمد عبد الجواد، 33 عاما، المقيم بكفر الجنينة بمركز نبروه محافظة الدقهلية، والحاصل على دبلوم تجارة، ويعمل “شيف” فى مطعم، وذلك خلال أحد الاقتحامات المتكررة لمنزله.
وثقت الشبكة المصرية الانتهاكات التي تعرض لها محمود عبد الجواد على مدار أشهر، من خلال تلفيق قضايا واعتداءات مستمرة من ضرب وصعق بالكهرباء، ومن خلال اقتحامات منزل أسرته للقبض عليه بسبب اتهامات له.
ورصدت الشبكة المصرية واقعة القبض على محمود والتعدى عليه بالضرب امام زوجته وطفله الصغير، وهي الواقعة التي حدثت في حدود الساعة العاشرة صباح يوم الجمعة الماضي الموافق 21 يوليو، حيث صادف انتظار محمود لزوجته وطفله المريض تحت الكوبرى العلوي بنبروه من أجل الذهاب للمستشفى لعلاج ابنه المريض، مرور سيارة ميكروباص وبها قوة أمنية مكونه من 10 أفراد بملابس مدنية من مباحث مركز شرطة نبروه، بقيادة اسلام عنان رئيس المباحث بالمركز.
وذكرت الشبكة المصرية أن قوات الأمن أحاطت به وتعدت عليه بالضرب المبرح امام زوجته وطفله الصغير، كما تعدت على زوجته بالضرب باستخدام صاعق الكهرباء في أماكن متفرقة بجسدها امام المارة من أهالي المنطقة، ليتم اصطحاب محمود إلى مركز شرطة نبروه، ومن ثم التعدي عليه باستخدام صاعق الكهرباء، والضرب المبرح المميت في أماكن متفرقة من جسده، بعد إيداعه إحدى غرف الحجز.
وقد حصلت الشبكة على شهادة شاهد عيان، كان ضمن المحتجزين بحجز المركز – نتحفظ على ذكر اسمه حرصا على سلامته وحماية له من التنكيل- وذكر أنه راى محمود داخل غرفه حجز مركز شرطة نبروه وعليه آثار التعدى بالضرب المبرح والتعذيب على مدار ثلاثة أيام حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.
كما رصد فريق البحث بالشبكة المصرية إصرار القيادات الأمنية بمركز شرطة نبروه على منع الزياره عن محمود خلال فترة وجوده داخل حجز المركز، والتى امتدت منذ القبض عليه صباح يوم الجمعة وحتى الساعة الثانية صباحا فجر يوم الثلاثاء، حيث حاولت والدته زيارته فى محبسه، لكن طلبها قوبل بالرفض دون إبداء أي أسباب، مما أثار مخاوف أسرته على حياته ومصيره.
وبحسب الشبكة المصرية، استدعى المسؤولون عن مركز شرطة نبروه سيارة اسعاف عند الساعة الثانية صباحا يوم الثلاثاء الماضى، نقلت محمود إلى مستشفى نبروه المركزي، ولم يتسن للشبكة المصرية التأكد إذا ما كانت عملية النقل قد جرت قبل وفاة محمود أم بعد وفاته نتيجة التعذيب داخل مركز شرطة نبروه، ليموت مباشرة داخل المستشفى.
لم تتلق الأسرة إخطارا رسميا من مركز الشرطة يفيد بوفاته، أو بنقله إلى المستشفى -وفق ما ينص عليه القانون- بينما تلقت اتصالا هاتفيا من شخص مجهول من داخل مركز شرطة نبروه يخبرهم بوفاته وأن عليهم التوجه لمستشفى نبروه المركزى لاستلام جثمانه وإنهاء إجراءات الدفن.
وعند ذهاب الأسرة لاستلام الجثمان، رفضت إدارة المستشفى تزويدهم بأية تقارير رسمية حول سبب الوفاة، بينما أخبروهم أنه مات نتيجة أزمة قلبية وهبوط حاد في الدورة الدموية، وهو التفسير المكرر فى بيانات وزارة الداخلية، فيما أكدت أسرته أنه لم يكن يعانى من أي امراض خطيرة ولاسيما أمراض القلب.
ورصدت الشبكة نقل الجثمان يوم الأربعاء إلى المستشفى الدولى بالمنصورة، ليطلع عليه وكيل نيابة طلخا، ويفحصه فريق من الطب الشرعي بالمنصورة في ظهيرة نفس اليوم، من أجل الكشف عن سبب الوفاة.
ورغم آثار التعذيب الواضحة للعيان، والناتجة عن الضرب المبرح على اجزاء متفرقة من جسده والصعق بالكهرباء، إلا أن أسرته قد فوجئت بما ورد من النيابة العامة وكذلك تصريح طبيبة الطب الشرعي التى أجرت الكشف الطبي عليه، والتي قالت لأسرته “الجثمان مفيهوش اى شيء”، متجاهله آثار التعذيب الواضحة على جثمانه، وهو ما يزيد مخاوف الأسرة من حدوث تلاعب فى تقرير الطب الشرعي وتحديد أسباب الوفاة.
الشبكة المصرية تضع هذة الحقائق أمام الرأي العام المصري، والنائب العام، أملا في تقديم المتورطين بقتله إلى جهات التحقيق ومحاسبتهم، وتؤكد الشبكة أن اتهام أي مواطن لا يعطى لوزارة الداخلية الحق فى تعذيبه أو التنكيل به، ولا سيما إذا كانت الأحكام المتهم بها غيابية، مما يعطي المتهم حق الدفاع عن نفسه والاستئناف من أجل إثبات براءته.
يذكر انه خلال السنوات الماضية تكررت حالات الوفاة نتيجة التعذيب المميت داخل اماكن الاحتجاز المختلفة ودائما ما نجد وزارة الداخلية تنفى صلة افرادها بارتكاب مثل هذة الانتهاكات بدلا من فتح تحقيق داخلى ومحاسبة المتورطين فى تلك الجرائم الامر الذى يؤدى الى تورط عدد كبير من افراد وزارة الداخلية فى قتل المواطنيين نتيجة تعذيبهم بالاضافة الى تجاهل النائب العام المصرى ونوابه فى محافظات مصر المختلفة مراقبة وعمليات التفتيش والتحقيق الشفاف العادل فى مثل الجرائم وتقديم مرتكبيها الى القضاء مما يزيد الأمر سوء وانتشار الجريمة والافلات من العقاب