أكدت وكالة التصنيف الائتماني الأوروبية “سكوب ريتنجز ” في تقرير لها أن #مصر تواجه مخاطر مالية بدون مساعدات صندوق النقد الدولي، في تراجع قيمة الجنيه المصري مقابل #الدولار.
وخفضت مصر قيمة الجنيه بنسبة 49٪ منذ يناير 2022، لكن العملة لا تزال مبالغ في قيمتها، مع تداول أسعار العقود الآجلة لمدة 12 شهرا فوق 40 جنيها للدولار، أي أضعف بنحو 23٪ من المعدل الرسمي البالغ 31 جنيها للدولار الواحد.
وأفادت الوكالة بأنه حتى الآن، ورد أن مصر باعت حصصا في شركات مملوكة للدولة بقيمة 0.9 مليار دولار أمريكي من أصل 2 مليار دولار أمريكي في عمليات التخلص المحتملة.
واضافت أنه هلى الرغم من أن التقدم الأخير في الخصخصة قد يساعد في الموافقة على المراجعة الأولى لبرنامج صندوق النقد الدولي، لا يزال هناك عدم يقين بشأن قدرة مصر على الحفاظ على هذا الزخم على المدى الطويل وخصخصة 32 شركة مملوكة للدولة على الأقل.
وتعيق السياسات الاقتصادية الحذرة للحكومة المصرية تحرير سعر العملة، حيث سيؤدي المزيد من خفض قيمة الجنيه إلى ارتفاع نسب التضخم الذي وصل إلى (35.7% على أساس سنوي في يونيو مرتفعا من 32.8% في مايو على أساس سنوي، حيث ارتفعت الأسعار الشهرية بنسبة 2.08% على أساس شهري في يونيو مقارنة بـ 2.72% في الشهر السابق له)، وفقا لتقرير وكالة “سكوب ريتنجز”.
حيث بدأت مؤسسة التمويل الدولية، ذراع القطاع الخاص في البنك الدولي، في تقديم المشورة لمصر بشأن الخصخصة، لكن العملية لا تزال تواجه تحديات بسبب عدم اليقين في أسواق الصرف الأجنبي، وهو عائق كبير أمام المستثمرين الأجانب الذين يتطلعون إلى تقييم الأصول المصرية للبيع، وفقا للتقرير.
ومن المرجح أن تواجه مصر ضغطا في مصادر التمويل الخارجي إذا حاولت الوفاء بشروط صندوق النقد الدولي – والتي تشمل هدف خصخصة 4.6 مليار دولار أمريكي في السنة المالية 2023/2024 – في مواجهة انخفاض مدفوعات السندات المستحقة كما في الشكل التالي، وفقا للوكالة.
وفي الوقت نفسه، أشار التقرير أيضا إلى أنه إذا كانت خطط تخفيض قيمة العملة والخصخصة أقل من التوقعات الأولية، فقد تضطر مصر إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، وذلك لأن التخلي عن سيطرة الدولة على الاقتصاد هو شرط رئيسي لتعزيز قدرة القطاع الخاص على التكيف والاندماج في الاقتصاد.
وأحرز بعض التقدم فيما يتعلق بتخارج الدولة من الاقتصاد، مثل مشروع قانون يلغي الإعفاءات الضريبية للكيانات المملوكة للدولة من شأنه أن يجعل الضرائب المفروضة على القطاع الحكومي أكثر اتساقا مع الضرائب المفروضة على القطاع الخاص.
ومع ذلك، من غير المرجح أن يكون لمثل هذا الإصلاح تأثير مادي على النشاط الاقتصادي قصير الأجل، لكنه قد يساهم في زيادة إمكانات النمو على المدى الطويل في مصر المقدرة بنحو 5.5٪ سنويا، أعلى من النمو المتوقع بنسبة 4.0٪ لهذا العام، وفقا للوكالة.
ومن المرجح أن يوفر الدائنون الدوليون مزيدا من المرونة على المدى القريب لإبقاء برنامج صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح، وذلك بعد التقدم المحرز مؤخرا في عمليات الخصخصة التي يشارك فيها مستثمرو مجلس التعاون الخليجي. حيث إن السيولة بالعملات الأجنبية معرضة للخطر بشكل متزايد إذا توقف برنامج صندوق النقد الدولي. إذ أن مصر هي واحدة من أكبر المستفيدين من دعم صندوق النقد الدولي، بينما هي أيضا شريك مهم لأوروبا – من حيث تنويع الطاقة في أوروبا والأمن الإقليمي، وفق ما أفاد به التقرير.
تستفيد مصر أيضا من ديناميكية رسوم الشحن في قناة السويس، وإيرادات السياحة، وتحويلات المصريين في الخارج، التي تخفف الضغوط على المدى القريب بشأن سيولة العملات الأجنبية وتساعد في تلبية احتياجات التمويل الخارجي الإجمالية للبلاد، والتي تقدر بأكثر من 20 مليار دولار أمريكي في عام 2023، أو حوالي 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وفق التقرير.