في خطوة جديدة تعبر عن انتقادها لسياسات وممارسات قوات الدعم السريع في السودان، فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين اثنين بارزين في هذه القوات، وذلك بناءً على اتهامات بارتكاب انتهاكات في إقليم دارفور.
عقوبات أمريكية تستهدف قادة الدعم السريع
تمت إضافة اسمي “علي يعقوب جبريل”، قائد الدعم السريع قطاع وسط دارفور، و “عثمان محمد حامد”، مسؤول عمليات الدعم السريع المعروف بـ ” عثمان عمليات” ، إلى قائمة العقوبات الأمريكية، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية.
وجاء في بيان الخزانة الأمريكية أن هذه العقوبات تأتي ردًا على “انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني” التي ارتكبتها القوات السودانية في دارفور.
يشير البيان إلى أن هذه العقوبات تشمل تجميد أصول المسؤولين المعنيين في الولايات المتحدة ومنعهم من التعاملات المالية الدولية، وكذلك حظر السفر إلى الولايات المتحدة.
وقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها العميق إزاء الوضع في دارفور وتكثيف جهودها لمنع حدوث المزيد من الانتهاكات والتصعيد العنيف في المنطقة.
“من راعي ماشية إلى قائد مليشيا: قصة علي يعقوب جبريل في دارفور”
وعين قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ حميدتي، علي يعقوب جبريل” قائدًا لقطاع وسط دارفور بقوات الدعم السريع السودانية.
ويُعرف “جبريل” في أوساط أهالي وسط دارفور بسيرته المثيرة للجدل، حيث كان زعيمًا لمليشيا مسلحة ارتكبت جرائم نهب واختطاف بحق المواطنين في المنطقة.
ونزح “جبريل” إلى دارفور في نهاية الثمانينيات واستقر بمنطقة “كونو”. في بداية حياته، عمل راعيًا للماشية لدى “محمد سوار” أحد زعماء قبيلة الشرتاي.
لكن سرعان ما ترك “جبريل” عمله وانضم إلى عصابة قطاع طرق مسلحة، اشتهرت بنهبها على الطرقات بين زالنجي و “دانكوج”، “قرني” و “قارسيلا”.

وبشكل مفاجئ، ظهر “جبريل” كضابط في قوات الدعم السريع، حاملًا رتبة عميد. ثم ترقى لرتبة لواء، قبل أن يتم تعيينه قائدًا لقطاع وسط دارفور.
ويرى الكثيرون أن تعيين “جبريل” يُمثل مكافأة على جرائمه، ويُرسل رسالة مفادها أن الإفلات من العقاب هو السائد في السودان.
وتطالب جهات حقوقية سودانية بإجراء تحقيق شامل في جرائم “جبريل” ومحاسبته على أفعاله.
من هو عثمان محمد حامد المعروف بـ “عثمان عمليات”؟
يعد عثمان محمد حامد، مسؤول عمليات الدعم السريع المعروف بـ “عثمان عمليات” أبرز قادة الدعم السريع في السودان، وتألق “عثمان عمليات” في معركة “فنقا”: صاحب الفارس الذي يقود قوات الدعم السريع في دارفور
خلال احتفالات قوات الدعم السريع والفرقة (15) مشاة من القوات المسلحة، أبرز اسم “عثمان عمليات” بشكل واضح، حيث تراءى رسمه شاخصًا في هذه الاحتفالات.
وقد جاء هذا التألق على خلفية انتصارات قوات الدعم السريع في معارك “فنقا”، المنطقة الاستراتيجية التي تربط شمال دارفور بجنوبها، والتي كانت تحت سيطرة حركات مسلحة لأكثر من عقد من الزمان.

ظهر “عثمان عمليات” في هذه الفترة بثقة متجددة، متباهيًا بـ “استعادة فنقا من قبضة المرتزقة” وخلال المواجهات، استطاعت قواته الاستيلاء على 22 عربة بحالة جيدة وتدمير 38 عربة، بالإضافة إلى تقضية على نصف قوة العدو ومطاردة الهاربين.
وفي تقديره لهذا الانتصار، قدم “عثمان عمليات” واحدًا من أهم الهدايا: النصر إلى الرئيس البشير بمناسبة عيد الاستقلال.
في سياق آخر، أظهر “عثمان عمليات” فارقًا جوهريًا بين قوات الدعم السريع ومجموعات “الجنجويد”، حيث وصف الأخيرة بأنها مكونات شاذة غير متصلة بأصول قوية، على عكس قوات الدعم السريع التي وصفها بأنها منظومة احترافية مساندة للقوات المسلحة.
من خلال مساره الشخصي والمهني، يتضح أن “عثمان عمليات” هو ضابط كفء تخرج من الكلية الحربية في عام 1989، وتدرج في صفوف الجيش حتى بلغ منصب رئيس هيئة العمليات بالدعم السريع.
ورغم بعض الأقاصيص السلبية حول تميزه العسكري، يراه مصدر مقرب كمن أكفأ ضباط القوات المسلحة، معتبرًا أن تفوقه على مستوى الكليات والمعاهد يبرهن على ذلك.
من جهة أخرى، يرى آخرون أن تألقه في العمليات الخاصة لا يمكن إلا أن يكون مؤشرًا على كفاءته، في حين يعزو آخرون نجاحه إلى تميزه في إدارة العمليات الخاصة.
وعلى الرغم من ذلك، يشير مصدر آخر إلى أن “عثمان عمليات” قد انحرف عن مهامه المحددة، الأمر الذي يثير بعض التساؤلات حول دوره الفعلي في قوات الدعم السريع.
تقرير هيومن رايتس ووتش يوثيق جرائم الدعم السريع في الجنينة غرب دارفور بالسودان
تقرير دولى : الفاشر السودانية شهدت أعلى معدلات اغتصاب للفتيات خلال الأشهر الماضية
وفي السادس عشر من أبريل 2023 أصدر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً بإنهاء انتداب ضباط الجيش الملحقين بقوات الدّعم السريع بعد يوم واحد من تفجر الحرب بين القوتين، منهم “عثمان عمليات” لكن بعض القادة العسكريين خالفوا أمر القيادة واستمروا في العمل مع الدعم السريع.
ومع تصاعد دور عثمان “عمليات” في المناطق الجنوبية لكردفان، أُكلت إليه مهمة تدريب الضباط وإرسالهم للتدريب في الخارج بشكل سري، ضمن سياق التخطيط لمعركة المركز التي بدأت منذ أبريل الماضي.
وفي تحول ملف التجنيد والانتخابات العسكرية إلى مسؤولية “عمليات” بتكليف من الجنرال حميدتي، يُعزى إلى غياب الإشراف الدقيق والتسييس الذي أدى إلى إدارته بشكل غير فعّال من قبل القادة العسكريين. وفي مرحلة لاحقة، تجمع عثمان “عمليات” موارد النفوذ، بما في ذلك التحكم في الأموال وقيادة العمليات العسكرية بشكل كامل.
بين معارك “جبل مرة” قبل ثمانية أعوام، التي قادها الشاب الطموح عثمان “عمليات”، ومعارك “جبل أولياء”، يتجلى تحول عميق في ديناميات قوى العنف في الدولة. بلغت هذه التحولات حداً تجسد فيه الصراعات الداخلية في شكل حروب المدن.
ويُظهر عثمان “عمليات” التناقضات الكبيرة في تواجد الجيش بجانب الكيانات شبه العسكرية تحت مسمى القوات الصديقة. يُعتبر مسؤولاً بشكل خاص عن رعاية هذه العلاقة بمصلحة المؤسسة الأم، وتنظيمها وفقًا لمصالحها الخاصة.