في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، بدأت أجهزة محافظة القاهرة في إزالة عدد من المقابر التاريخية بشارع البنهاوي، بهدف تحويل الموقع إلى جراج متعدد الطوابق.
هذه العملية، التي تستهدف إحدى أقدم مقابر القاهرة والتي تعود إلى القرن العاشر الميلادي، تثير تساؤلات حول التوازن بين الحاجة إلى التنمية والحفاظ على التراث.
جبانة باب النصر هي ثاني أقدم مقبرة تم إنشاؤها في القاهرة، ويعود تاريخها إلى القرن العاشر الميلادي بعد الحكم الفاطمي لمصر، أي أنها تجاوزت الألف عام من عمرها. يقال إن الجبانة بدأت بالظهور بعد دفن بدر الجمالي، أمير الجيوش، ولكن موقع مدفنه لا يزال مجهولاً ويعتقد أنه قد يكون في ضريح الشيخ يونس.

تضم جبانة باب النصر مقابر خشبية فريدة من نوعها، تحمل في طياتها تاريخًا عريقًا وشهادات على حياة المصريين على مر العصور. إلا أن الضغوط العمرانية المتزايدة دفعت السلطات إلى اتخاذ هذا القرار، الذي يهدف إلى تلبية احتياجات المنطقة السياحية المتنامية.

تفاصيل عملية الإزالة:
• الموقع المستهدف: المقابر المستهدفة تقع في منطقة جبانة باب النصر، وهي إحدى أقدم مقابر القاهرة، التي تعود إلى القرن العاشر الميلادي.
• أسباب الإزالة: تهدف العملية إلى استغلال الموقع لبناء جراج متعدد الطوابق، مما يتطلب إزالة المقابر الحالية.
• الإجراءات المتخذة: تمت إزالة المقابر بعد التنبيه على أصحابها ونقل محتوياتها. وقد تم تعويض أصحاب المقابر بأخرى بديلة لنقل الرفات إليها.

أهمية جبانة باب النصر:
• تاريخ الجبانة: تأسست جبانة باب النصر بعد الغزو الفاطمي لمصر، وتعد من أقدم المقابر في القاهرة، حيث يربو عمرها عن ألف عام.
• تعرّضت جبانة باب النصر لعدة عمليات إزالة على مر العصور الحديثة. ففي عام 1932، تم إزالة جزء منها قرب سور القاهرة الشمالي، حيث هُدم خلالها جامع الست عائشة السطوحية ومقام وزاوية التميمي وسبيل سليمان آغا وقبر هشام الأنصاري. في عام 1934، صدر مرسوم ملكي منع الدفن في الجبانة وقرر تحويلها إلى حديقة عامة بدلاً من مقبرة.

وفي نهاية الألفية الثانية، شهدت الجبانة إزالة كبرى لإنشاء محور الجمالية، حيث هُدمت مدافن ابن خلدون والمقريزي التي كانت جزءًا من حوش الصوفية لخانقاه سعيد السعداء.
يعتقد أن هذا الحوش تم إزالته في الثلاثينيات وليس في عام 1999. من بين المدافن الباقية في الجبانة، يوجد مدفن الشيخ يوهان بوركهارد، عالم المصريات، الذي قام المعماري السويسري فيليب سبايدر بترميمه عام 1991.

• منذ بداية الألفية الثالثة، لم تتعرض الجبانة لأية عمليات هدم جديدة، لكنها تركت لتتدهور بمرور الوقت مع زيادة الفراغات بين المدافن. كانت لدينا اقتراحات لتحويل الجبانة إلى حديقة جنائزية، والتي أدرجت في مخطط القاهرة الكبرى عام 1992، وسينشر تفاصيلها في الكتاب الذي سيصدر قريباً.
• تُعتبر جبانة باب النصر جزءاً من القاهرة التاريخية المسجلة على قائمة التراث العالمي، ولكنها تفقد تدريجياً طابعها التاريخي وقيمتها الاستثنائية بسبب المشاريع غير المدروسة التي يتم تنفيذها دون تدخل من الجهات المسؤولة عن الحفاظ على التراث مثل الوزارة وجهاز التنسيق الحضاري، الذي يبدو أنه لا يؤدي دوره بفعالية.

حالياً، تتعرض الجبانة لإزالة كبرى بهدف بناء جراج للسيارات، وهو ما يعد بمثابة تدهور إضافي في عصر تتراجع فيه قيمة التراث التاريخي.
التعليقات والانتقادات:
• مخاوف الحفاظ على التراث: هناك قلق من أن مشاريع التحديث الحالية مثل بناء الجراج تؤدي إلى فقدان الطابع التاريخي والخاصية الاستثنائية للقاهرة التاريخية، وهي مسجلة على قائمة التراث العالمي.

• دور الجهات المعنية: انتقادات توجه للجهات المسؤولة عن الحفاظ على التراث مثل الوزارة وجهاز التنسيق الحضاري، حيث يُزعم أنها لم تؤدِ دورها في حماية المواقع التاريخية.
التوصيات:
• توازن بين التطوير والحفاظ: من الضروري أن يتم تطوير مشاريع البنية التحتية مع مراعاة الحفاظ على التراث التاريخي القيم.

• الرقابة والتدخل: يجب أن تتخذ الجهات المسؤولة إجراءات حاسمة للحفاظ على المواقع التاريخية وتقديم خطط بديلة للتطوير.
تستمر أعمال إزالة مقابر شارع البنهاوي في القاهرة التاريخية لتحويلها إلى جراج متعدد الطوابق، وهو ما يثير مخاوف بشأن فقدان الطابع التاريخي للمنطقة. تتطلب هذه العملية توازنًا بين التطوير وحماية التراث لضمان الحفاظ على قيمة القاهرة التاريخية ومعالمها الفريدة.
.