تونس، في تطور مفاجئ قبيل ساعات من إعلان القائمة النهائية للمرشحين في الانتخابات الرئاسية التونسية، أوقفت الشرطة التونسية، يوم الاثنين، المرشح العياشي زمال ونقلته إلى منطقة الحرس الوطني بمحافظة منوبة، شمال البلاد. ويواجه زمال تهماً تتعلق بتزوير التزكيات الشعبية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الساحة السياسية التونسية.
وفقاً لمراسل قناة الحرة، تم اعتقال العياشي زمال من منزله عند الساعة الثالثة فجراً، بناءً على شبهة تزوير التزكيات. وأكد مهدي عبد الجواد، عضو الحملة الانتخابية للعياشي زمال، أن الاعتقال يأتي في سياق محاولة لإقصائه من الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها الشهر المقبل. وأضاف عبد الجواد أن هذا التصرف يعتبر “عبثاً” ويهدف إلى استبعاده من السباق الانتخابي.
قد خضع العياشي زمال خلال الأيام القليلة الماضية للتحقيق بتهمة تزوير التزكيات الشعبية، كما تم توقيف مسؤولة حملته الانتخابية في 19 أغسطس الماضي، قبل أن يتم الإفراج عنها مع استمرار التحقيقات.
كان العياشي زمال، الذي يُعتبر أحد أبرز المرشحين، ضمن القائمة التي أعلنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بقبول ملفات ترشحه إلى جانب الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد وزهير المغزاوي، رئيس “حزب حركة الشعب”. وقد قبلت المحكمة الإدارية مؤخراً طعون ثلاثة مرشحين آخرين تم رفض ملفاتهم في 10 أغسطس، وهم عبد اللطيف المكي، المنذر الزنايدي، وعماد الدايمي.
المنظمات والجمعيات: طالبت 26 منظمة تونسية ودولية وحوالى 200 شخصية يوم السبت، باحترام “التعددية” خلال الانتخابات الرئاسية، داعية إلى إعادة قبول المرشحين الذين تم رفض ملفاتهم في البداية.
وقد شدد البيان المشترك، الذي وقعه أكثر من 180 شخصية من المجتمع المدني، على أن “المحكمة الإدارية وحدها تملك صلاحية النظر في نزاعات الترشح للانتخابات الرئاسية”.
وفي تصريحات لوسائل الإعلام المحلية، ذكر رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر أن “مجلس الهيئة سينعقد للاطلاع على الأحكام وحيثياتها وتعليلاتها وسنتخذ القرار حول القائمة النهائية”، مشيراً إلى أنه سيتم أخذ الأحكام الجزائية المتعلقة بتدليس التزكيات بعين الاعتبار.
ودعا البيان إلى التزام هيئة الانتخابات بالقانون والابتعاد عن أي ممارسات قد تؤثر على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، مطالبين بحماية حق الناخب التونسي في اختيار ممثليه بحرية ونزاهة.
يُعَد اعتقال العياشي زمال وتهم تزوير التزكيات خطوة مثيرة للجدل قد تؤثر بشكل كبير على مسار الانتخابات الرئاسية المقبلة. ومع تصاعد الضغوط المحلية والدولية، من المتوقع أن تلعب هذه الأحداث دوراً بارزاً في تشكيل المشهد السياسي في تونس خلال الفترة المقبلة.