في خضم الانتخابات الأميركية المقبلة في الخامس من نوفمبر، يواجه الناخبون اليهود تحديات جديدة تدفعهم لإعادة تقييم خياراتهم السياسية. فطالما كانت المجتمعات اليهودية تقليديا جزءا من القاعدة الديمقراطية، لكن التغيرات في المواقف السياسية جعلت بعضهم يشعر بالقلق، وباتت النقاشات حول قضايا الشرق الأوسط، تؤثر على مشاعر الناخبين.
يعبّر بعض الناخبين عن مخاوفهم من تصاعد معاداة السامية، سيما في ظل الأحداث الأخيرة في البلاد وتطورات الصراع في الشرق الأوسط. هذا الوضع يدفعهم للتفكير في مدى ملاءمة دعمهم للحزب الديمقراطي مع تزايد هذا الخطاب، بينما يعتقد البعض الاخر أن الحزب الجمهوري يقدم دعمًا أكثر ثباتًا لإسرائيل.
ويشعر طرف ثالث من الناخبين اليهود أن الدعم المقدم من أحد المرشحين لإسرائيل هو سطحي ومشروط وذو أبعاد شخصية وسياسية، مما يجعلهم يتساءلون عن مصداقية هذا الدعم.
هذه التباين في التوجهات للحزبين الديمقراطي والجمهوري يؤدي إلى انقسامات داخل المجتمعات اليهودية، لكن هذه الديناميكية سيكون لها تأثير كبير على نتائج الانتخابات، خصوصًا في الولايات المتأرجحة، حيث يمكن لأصواتهم أن تحدث فارقًا كبيرًا.
جويل روبن مرشح سابق للكونغرس عن الحزب الديمقراطي في ولاية ماريلاند، قال لقناة “الحرة” إن يهود ولاية بنسلفانيا معظمهم يؤيدون الحزب الديمقراطي، وهذه الشريحة تركز على مواضيع عدة أبرزها مشكلة معاداة السامية ودعم إسرائيل والاقتصاد وحقوق المرأة والتغير المناخي.
ويقول إن يهود منطقة بيتسبرغ مثلا “يركزون كثيرا على صعود معاداة السامية من اليمين الذي يشعرون بالتفوق العرقي الأبيض”. وأن دور العبادة اليهودية في هذه المناطق تتعرض إلى تهديدات، ويقول إن المرشح الجمهوري ترامب “يرفضها”، لكنه يشير إلى أن أولويات الناخب اليهودي هي التصويت على مرشح يهتم بشؤون البلاد الداخلية ويحسن من وضع المواطنين اقتصاديا واجتماعيا.
توم حرب، عضو في الحزب الجمهوري، من فلوريدا قارن من جهته بموقف الجالية اليهودية في فلوريدا والجالية العربية في ولاية ميشيغان من الانتخابات الرئاسية، وقال لقناة “الحرة” إن الجالية اليهودية في فلوريدا تنظر إلى سياسة ترامب في الشرق الأوسط أقرب إليهم بكثير من المرشحة الديمقراطية هاريس والتي أوضح ان دعمها لإسرائيل غير كامل.
وفي ولاية ميشيغان، يضيف حرب، الجالية العربية التي كانت تتعاطف سابقا مع الديمقراطيين، غيرت من موقفها لأنها ضد العنف والإرهاب وتطالب بالسلام في الشرق الأوسط، هذا التبدل في الموقف دليل على أن هاريس غير حازمة في موقفها تجاه الإرهاب، بحسب تعبير توم حرب.