قبيل أيام من تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مهام منصبه، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على قادة في حركة حماس، في خطوة تعتبر جزءًا من سياسة الولايات المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب.
هذه العقوبات، التي تأتي ضمن سياق تزايد التوترات في قطاع غزة، تسلط الضوء على الضغوط المستمرة التي تواجهها حركة حماس، وتعكس التزام واشنطن الراسخ في دعم إسرائيل وتعزيز أمنها، فيما تتفاقم التحديات الاقتصادية والسياسية في غزة.
تفاصيل العقوبات: في 19 يناير 2021، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات على ستة أفراد مرتبطين بحركة حماس، بينهم مسؤولون كبار مثل باسم نعيم وغازي حمد، إضافة إلى شركات ومنظمات مالية تمول الحركة. هذه العقوبات تأتي ضمن إطار الأمر التنفيذي رقم 13224 الذي يهدف إلى استهداف الجماعات الإرهابية وداعميها.
وفقًا للبيان الرسمي، شملت العقوبات عشرة أفراد وكيانات مرتبطة بحماس، يتوزعون بين دول مثل السودان وتركيا وقطر والجزائر. من بين الأفراد الذين تم إدراجهم على القائمة السوداء، يُعتبر موسى محمد سليم دودين، المسؤول عن مكتب استثمارات حماس في الضفة الغربية، أحد الأسماء البارزة، حيث قام بتنسيق العديد من العمليات المالية لصالح الحركة.
كما تم استهداف عبد الباسط حمزة الحسن، الذي كان يقيم في السودان ويدير شبكات تمويل لحماس، بما في ذلك تحويل ملايين الدولارات إلى الحركة عبر شركات تابعة له في عدة دول.
إضافة إلى الأفراد، تم تصنيف شركة “باي كاش” المقرّة في غزة، التي تقدم خدمات تحويل الأموال والعملات الافتراضية، ضمن قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات بسبب ارتباطها الوثيق بحماس.
الهدف من العقوبات: العقوبات تستهدف تعطيل قدرة حماس على جمع الأموال واستخدامها في تنفيذ أعمال إرهابية ضد إسرائيل.
وزيرة الخزانة الأمريكية، جانيت يلين، صرحت بأن هذه الإجراءات تأتي في أعقاب الهجمات الوحشية التي شنتها حماس على المدنيين الإسرائيليين في أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن الوزارة ستواصل استخدام أدواتها المالية لملاحقة ممولي الحركة. وأكدت أن العقوبات ستشمل تجميد الأصول المالية المتواجدة في الولايات المتحدة، وفرض قيود على التعاملات التجارية مع الكيانات المستهدفة.
حجم شبكة تمويل حماس: حسب وزارة الخزانة، تستفيد حماس من شبكة استثمارية واسعة تعمل في عدة دول حول العالم، بما في ذلك السودان وتركيا والجزائر. هذه الشبكة تعمل تحت ستار الشركات الشرعية، وتدر على الحركة أموالاً طائلة، تقدر بمئات الملايين من الدولارات.
بعض هذه الشركات تدار بشكل مباشر من قبل كبار قيادات الحركة في غزة، مما يعزز رفاهية قادة حماس في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون الفلسطينيون في القطاع من ظروف اقتصادية صعبة.
دور إيران في تمويل حماس: تشير التقارير إلى أن إيران تلعب دورًا محوريًا في تمويل حماس، حيث تعتبر طهران أحد أكبر الداعمين الماليين لحركة حماس.
وقد تم ربط العديد من الأفراد المستهدفين بالعقوبات الإيرانية، مما يعكس استمرار العلاقة الوثيقة بين حماس والنظام الإيراني. وزارة الخزانة الأمريكية أضافت أن حماس تلقت أيضًا تمويلًا من مصادر أخرى في المنطقة، بما في ذلك عبر شبكات غسيل الأموال التي تضم شركات تعمل في دول مختلفة.
الآثار المترتبة على العقوبات: العقوبات المفروضة على قادة حماس وكياناتها المالية تهدف إلى تجميد أصولهم ومنعهم من الوصول إلى الأموال اللازمة لتنفيذ أنشطتهم العسكرية والإرهابية. هذه الخطوات ستزيد من عزلة الحركة على الصعيد الدولي، وتجعل من الصعب عليها الاستمرار في جمع التبرعات التي تعتمد عليها.
إضافة إلى ذلك، فإن المؤسسات المالية التي قد تتعاون مع حماس أو تتعامل مع الأفراد والكيانات الخاضعة للعقوبات قد تواجه خطر التعرض للعقوبات الأمريكية.