أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، ميشيل بارنييه، يوم الجمعة عن زيارة مرتقبة إلى إيطاليا أوائل شهر ديسمبر المقبل، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وربما إقناع روما بالانضمام إلى باريس في معارضتها لاتفاق التجارة الشامل بين الاتحاد الأوروبي ودول أمريكا الجنوبية في كتلة ميركوسور.
وقال بارنييه خلال مؤتمر في باريس نظمته كبرى الاتحادات الصناعية في فرنسا وإيطاليا وألمانيا، إن “إيطاليا بلد كبير للغاية أهملته فرنسا في كثير من الأحيان”، مؤكداً على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية.
تركيز على إيطاليا بدلاً من ألمانيا:
ومن اللافت للنظر أن بارنييه اختار زيارة روما بدلاً من برلين في أولى زياراته الخارجية، وهي خطوة غير تقليدية بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه العلاقة الفرنسية الألمانية في الاتحاد الأوروبي. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس رغبة فرنسا في بناء تحالفات جديدة في الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل التطورات السياسية في ألمانيا واقتراب موعد الانتخابات.
مواجهة اتفاق ميركوسور:
تعتبر المعارضة الفرنسية لاتفاق ميركوسور التجاري أحد أبرز أسباب هذه الزيارة. تسعى فرنسا إلى تأخير وتقليص نطاق هذا الاتفاق، خشية من تأثيره السلبي على الزراعة الفرنسية. وتهدف زيارة بارنييه إلى إقناع إيطاليا، التي أعلنت دعمها للاتفاق، بتغيير موقفها.
موقف إيطاليا المتذبذب:
رغم تأكيد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني على دعم بلاده للاتفاق، إلا أن هناك تباينات داخل الحكومة الإيطالية حول هذا الشأن. فقد أعرب وزير الزراعة الإيطالي عن تحفظاته بشأن الاتفاق في صورته الحالية، مما يفتح الباب أمام إمكانية تغيير الموقف الإيطالي.
أهمية الزيارة:
تكتسب زيارة بارنييه إلى روما أهمية كبيرة في ظل التطورات الجارية على الساحة الأوروبية. فهي تعكس رغبة فرنسا في إعادة تقييم علاقاتها مع شركائها الأوروبيين، وبناء تحالفات جديدة لمواجهة التحديات المشتركة. كما أنها ستكون بمثابة اختبار لقوة العلاقة الفرنسية الإيطالية، ومدى قدرة البلدين على التعاون في القضايا الأوروبية.
تعتبر زيارة بارنييه إلى روما حدثاً بالغ الأهمية في العلاقات الأوروبية. فهي تحمل في طياتها دلالات سياسية واقتصادية عميقة، وتؤثر بشكل مباشر على مستقبل العلاقات بين فرنسا وإيطاليا، وعلى مسار المفاوضات حول اتفاق ميركوسور.