قضت محكمة استئناف القاهرة مؤخرًا بالتصريح بالطعن على عدم دستورية المادة 27 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، التي تميز بعض الفئات من موظفي الدولة عن بقية الفئات المؤمن عليها، مما يعد مخالفًا للدستور المصري.
جاء ذلك بعد دعوى قضائية رفعها محامو دار الخدمات النقابية نيابة عن المدعي شعبان عمر مرسي، الذي يعمل على المعاش بميناء القاهرة الجوي، والذي طالب بتسوية معاشه وفقًا للمعامل الاكتواري 1/10، بدلًا من 1/45، أسوة بكبار موظفي الدولة الذين استفادوا من المعاملة التفضيلية بموجب المادة 27. وشملت الدعوى مطالبات بصرف الفروق المالية بأثر رجعي من تاريخ التقاعد، وإحالة المادة 27 إلى المحكمة الدستورية العليا، مع التصريح للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن على عدم دستوريتها.
وكان المدعي قد تقاعد عن العمل في عام 2022 بعد خدمة تزيد عن 35 عامًا، إلا أن معاشه الشهري بلغ 2800 جنيه فقط، مقارنةً بأجره الشهري الذي كان يبلغ 11 ألف جنيه قبل التقاعد، مما يعكس التفاوت الكبير بينه وبين كبار المسؤولين في الدولة الذين يتمتعون بمعاشات أعلى بفضل تطبيق المعامل الاكتواري 1/10.
تنص المادة 27 من قانون التأمينات الاجتماعية على تسوية معاشات كبار المسؤولين، مثل نواب رئيس الجمهورية، ورؤساء مجلس النواب، والوزراء، والمحافظين، بواقع جزء من عشرة أجزاء من أجر التسوية عن كل سنة خدمة. في المقابل، تنص المادة 53 من الدستور المصري على أن المواطنين متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة دون تمييز بسبب الدين أو الجنس أو الأصل أو أي سبب آخر.
وقد رفع المدعي دعواه رقم 9242 أمام محكمة جنوب القاهرة في 25 ديسمبر 2023، والتي رفضتها محكمة أول درجة، ثم قررت محكمة الاستئناف في الدعوى رقم 3761 لسنة 2024 التصريح بالذهاب إلى المحكمة الدستورية، وأجلت القضية إلى 9 مارس 2025 لاتخاذ إجراءات الطعن.
ويُنظر إلى هذا التمييز على أنه يعد ظلمًا فادحًا ويعزز الفجوة الاجتماعية في وقت تعاني فيه غالبية فئات الشعب من أزمة اقتصادية. ويأمل المدعون أن تقضي المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة 27، استنادًا إلى مبادئ العدالة والمساواة المنصوص عليها في الدستور المصري.
من جانبه، أكد المدعي أن تحقيق المساواة يتطلب مراجعة النصوص القانونية بما يتماشى مع الدستور، مؤكدًا أن استمرار هذا التمييز يضر بمبادئ العدالة الاجتماعية ويعمق التفاوت بين المواطنين.