عودة اسم الإعلامية لونا الشبل للظهور في وسائل الإعلام
عاد اسم الإعلامية لونا الشبل للظهور في وسائل الإعلام بعد إثارة العديد من الشكوك حول سبب وفاتها في حادث سير في شهر يوليو تموز الماضي. تم تداول أحاديث عن دور الدائرة الأمنية المحيطة بالرئيس السوري بشار الأسد في اغتيالها بعد لعبها دورًا في تهريب أموال الأسد خارج سوريا.
وقد تم الإعلان في وقتها عن وفاتها من قبل نظام بشار الأسد، لكن سرعان ما ظهرت اتهامات قوية ضد النظام باغتيالها، مما فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول علاقة لونا الشبل بدورها في تهريب أموال عائلة الأسد قبل سقوط النظام السوري في 8 ديسمبر كانون الثاني.
خطة مبكرة للرئيس السوري بشار الأسد
أكد الباحث السياسي نضال السبع في تصريحات تلفزيونية أن اغتيال لونا الشبل كان جزءاً من خطة مبكرة للرئيس السوري بشار الأسد للتنحي عن السلطة وبدء التحضير لفراره من سوريا. وأوضح السبع أن بشار الأسد بدأ بالفعل في مطلع عام 2024 بالتحضير لمغادرة سوريا، مشيرًا إلى أن أحد الإجراءات التي اتخذها كان نقل الأموال إلى روسيا، حيث كانت لونا الشبل تلعب دورًا مهمًا في هذا النقل.
بشار الأسد يتخلص من كاتمة أسراره
أشار السبع إلى أن بشار الأسد استغل الأشهر الماضية للتخلص من الأشخاص الذين كانوا على دراية بمخططاته المالية وتهريب أمواله وحساباته في الخارج. وكانت لونا الشبل من بين هؤلاء الأشخاص الذين تم التخلص منهم. ووفقًا للسبع، فإن لونا الشبل كانت على علم بكيفية نقل الأموال من سوريا إلى روسيا، الأمر الذي دفع الأسد إلى تصفيتها.
ووفقًا للباحثين، قد يكشف سقوط الأسد عن مزيد من الوثائق والشهادات التي تبرز عمليات اغتيال أخرى تم تنفيذها بأوامر من الأسد بهدف التخلص من الشهود العارفين بمخططاته المالية والسياسية.
تشبهات حول مقتل لونا الشبل
من جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حادث السير الذي أودى بحياة لونا الشبل كان مشوهًا، حيث تم الإشارة إلى أن السيارة تعرضت لهجوم متعمد، وتم صدمها عدة مرات بشكل متكرر وعنيف. كما أكد المرصد أن شقيق لونا الشبل، العميد ملهم الشبل، تم اعتقاله بعد استهداف السفارة الإيرانية في دمشق من قبل إسرائيل، وقد خضع للإقامة الجبرية.
تتعدد الروايات حول الحادث، ويعتقد البعض أن مقتل لونا الشبل كان جزءًا من عملية تصفية أوسع قام بها النظام السوري ضد من يمكنه الكشف عن حجم الأموال التي تم تهريبها إلى روسيا.
لونا الشبل – مستشارة إعلامية لبشار الأسد ووفاتها المشبوهة
لونا الشبل، البالغة من العمر 48 عامًا، كانت واحدة من أبرز الشخصيات الإعلامية في سوريا. شغلت منصب المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد منذ عام 2011، وهو العام الذي شهد بداية الانتفاضة السورية وحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين. قبل أن تصبح جزءًا من الدائرة المقربة للأسد، عملت الشبل في قناة الجزيرة، وهي قناة إعلامية قطرية كانت في تلك الفترة من أبرز المنتقدين لحكومة الأسد.
ومع مرور الوقت، أصبحت لونا الشبل جزءًا من دائرة الأسد الضيقة، حيث كانت ترافقه في اجتماعات رفيعة المستوى داخل سوريا وخارجها. في عام 2023، رافقت الشبل الأسد في زيارة رسمية إلى إيران، بينما في سبتمبر 2023، سافرت معه إلى الصين في زيارة هي الأولى له منذ عام 2004.
لكن مسيرة الشبل لم تخلُ من التوترات السياسية، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها وعلى زوجها عمار ساعاتي في عام 2020، وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية في ذلك الوقت أن لونا الشبل وزوجها كانا يساهمان في ترويج “رواية الأسد الكاذبة” حول استقرار سوريا.
وفاة لونا الشبل وتكهنات حول اغتيالها
في يوليو من هذا العام، توفيت لونا الشبل في حادث سير غريب، مما أثار العديد من التكهنات في وسائل الإعلام السورية والمواقع الإعلامية الموالية للمعارضة. وفقًا للتقارير الإعلامية، تم إعلان وفاتها بعد حادث تصادم مع مركبة مدرعة. إلا أن هناك شكوكًا كبيرة حول أن الحادث قد يكون مدبرًا، ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن دور الشبل في الفترة الأخيرة من حياتها كان محدودًا بسبب تزايد الغضب الإيراني تجاه تسريبها المزعوم للمعلومات حول الاجتماعات السورية-الإيرانية إلى روسيا.
كما أشار المرصد إلى أن هناك شائعات حول تورط المخابرات السورية في اعتقال شقيقها العميد ملهم الشبل بتهمة “التخابر مع الأعداء” بعد الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق في أبريل الماضي. ومن المعروف أن هذه الأنواع من الاعتقالات كانت تحدث بشكل متكرر في سوريا في السنوات الأخيرة، مما يثير القلق حول وجود عمليات تصفية داخلية ضمن النظام.
ارتباطات وفضائح
تاريخ لونا الشبل لا يقتصر على أنشطتها الإعلامية فقط، بل يتداخل مع العديد من الفضائح السياسية. فقد كان زوجها، عمار ساعاتي، متورطًا في قضايا فساد وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث تم الإشارة إلى أنه أُقيل من منصبه كأستاذ في جامعة دمشق في يونيو الماضي بسبب هذه القضايا.
التكهنات حول مقتله
بالنظر إلى علاقاتها الوثيقة مع النظام السوري، فإن مقتل لونا الشبل يفتح العديد من الأسئلة حول طبيعة العمليات الداخلية للنظام. قد يكون اغتيالها محاولة لإخفاء بعض الأسرار السياسية والمالية التي كانت على دراية بها. وقد تكمن أسباب اغتيالها أيضًا في تصفية الشخصيات التي كانت تعرف تفاصيل حساسة حول التحالفات السياسية في المنطقة وتورط النظام السوري في القضايا الدولية.