اتهم نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إيران بتأجيج النعرات الطائفية في سوريا مع اندلاع تظاهرات العلويين في الساحل السوري
وفي وقت سابق دعا المرشد الأعلى علي خامنئي إلى دعم “شباب شرفاء” في سوريا لمواجهة ما وصفه بـ “السلطة السورية الجديدة”.
ورأى هؤلاء النشطاء أن هذه التصريحات تشكل جزءا من جهود طهران لزيادة تدخلها في الشؤون السورية بعد التطورات السياسية التي أعقبت سقوط الأسد.
وأوضحت المصادر أن إيران تسعى للاستفادة من حالة الفراغ السياسي والأمني التي نشأت في سوريا بعد سقوط الأسد، وأنها تعمل على تأجيج الاحتجاجات وإثارة الفوضى في البلاد، خاصة في مدن الساحل السوري التي تعد أحد أبرز معاقل النظام السوري.
كما اعتبر النشطاء أن هذه الجهود تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية تضمن لإيران الاستمرار في التوغل والتأثير في مجريات الأحداث السورية بما يخدم مصالحها الإقليمية.
من جهة أخرى، أفاد مراقبون أن طهران تدعم مجموعات مسلحة وقوى محلية موالية لها في سوريا لضمان استمرار نفوذها في المنطقة. ويتهم النظام الإيراني بمحاولة تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية متناحرة، وهو ما يتماشى مع استراتيجيتها في تأمين حضور طويل الأمد داخل المنطقة.
في الأيام الأخيرة، شهدت عدة مناطق سورية، وخاصة في الساحل السوري وريف دمشق، احتجاجات ومواجهات مسلحة بين القوى المتصارعة.
ويعتقد الكثيرون أن إيران ما تزال تتحكم بخيوط اللعبة في سوريا، عبر دعمها المباشر وغير المباشر للميليشيات المتنوعة التي تسعى إلى تقويض القيادة السورية الجديدة في دمشق.
وتشير التقارير إلى أن إيران تدعم بشكل مستمر الميليشيات المحلية الموالية لها، والتي كانت جزءا من النظام السابق، حيث يتم تمويلها وتسليحها لاستمرار النزاع الداخلي في البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، تقوم طهران بمحاولات لاستقطاب جماعات معارضة أخرى لزيادة الاحتقان والاضطراب السياسي.
وتتهم الميليشيات المدعومة من إيران بتأجيج الأوضاع في العديد من المناطق السورية، من خلال تنظيم عمليات مسلحة ضد القوات الأمنية والفصائل المعارضة.
هذا، وقد تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات في مدن الشمال السوري، التي امتدت إلى العاصمة دمشق، مما أسهم في تصاعد التوترات الطائفية بين مختلف الأطراف.
وفي محاولة للحد من هذه الفوضى، أرسلت القيادة العسكرية السورية الجديدة تعزيزات كبيرة إلى مدن الساحل السوري في مسعى لاحتواء الوضع. ورغم هذه التحركات، تشير التقارير إلى أن المواجهات لا تزال مستمرة في بعض المناطق، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتدهور الوضع إلى حرب أهلية جديدة.
من جانب آخر، تحدثت بعض المصادر عن تورط ضباط سابقين في الجيش السوري وميليشيات موالية للنظام في العمليات المسلحة التي تشهدها بعض المناطق السورية، مع دعم إيراني مباشر.
وتهدف هذه العمليات إلى استعادة مناطق إستراتيجية وإضعاف السلطة الجديدة في دمشق، مما يعكس رغبة طهران في الحفاظ على نفوذها في سوريا، الذي تراجع بعد سقوط الأسد.
يبدو أن إيران تسعى إلى إعادة صياغة الخارطة السورية وفقا لطموحاتها الإقليمية، وهو ما قد يعيد البلاد إلى دوامة الحرب الأهلية، ويعزز من زعزعة الاستقرار في المنطقة بشكل عام.