أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن النقاشات الدائرة حاليًا حول مشروع قانون المسؤولية الطبية تتركز بشكل أساسي على الفصل المتعلق بالعقوبات المقررة على الأخطاء الطبية، لافتا إلى أن القانون تأخر 20 عاما.
قانون العقوبات المصري
وأوضح وزير الصحة، خلال تصريحات صحفية، أن العقوبات المنصوص عليها في مشروع القانون ليست جديدة، بل هي نقل مباشر لما هو معمول به بالفعل في قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937، وتحديدًا في المادتين 238 و244.
وشدد عبد الغفار على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تطبيق مبدأ المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، وهو ما نصت عليه المادة 53 من الدستور المصري.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين تحت عنوان “المنظومة الصحية: الآفاق والتحديات”، والتي تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف في محاولة لتوفير منصة حوارية شاملة لجميع الآراء.
قانون المسؤولية الطبية تأخر 20 عاما
وفي رده على الأسئلة التي طرحها المشاركون حول مشروع قانون تنظيم المسؤولية الطبية وحماية المريض، أشار عبد الغفار إلى أن مطالبات إصدار هذا القانون بدأت منذ حوالي 20 عامًا، حيث كان هناك تساؤل مستمر من نقابة الأطباء وأعضاء مجلس النواب حول غياب قانون خاص بالمسئولية الطبية.
وأضاف أن القانون الجديد يأتي في إطار تطوير المنظومة الصحية، وأن كل دولة تتمتع بقوانين تختلف عن بعضها البعض في هذا المجال.
وتحدث وزير الصحة عن الخطوات اللازمة لتحقيق التوافق حول القوانين قبل إقرارها، موضحًا أن وزارة الصحة تشارك فقط بالجزء الفني في مشروع القانون، حيث يتم رفعه لمناقشة مجلسي الشيوخ والنواب، ثم يرفع إلى رئاسة الجمهورية لإقراره.
تفاصيل مشروع قانون المسؤولية الطبية
وأوضح وزير الصحة تفاصيل مشروع قانون المسؤولية الطبية ، مشيرًا إلى أن من أبرز مواده هي المادة 2 التي تلزم كل من يمارس المهن الطبية داخل الدولة بأداء واجبات عمله وفقًا لمتطلبات المهنة، والمادة 3 التي تحدد أساس المسؤولية الطبية، وكذلك المادة 4 التي تذكر الحالات التي تنتفي فيها المسئولية الطبية.
كما ذكر عبد الغفار أن القانون ينص لأول مرة على تشكيل لجنة عليا للمسؤولية الطبية ولجنة فنية للمسئولية الطبية، حيث يتم فحص الشكاوى في مدة لا تتجاوز 30 يومًا، ما يعد ضمانة كبيرة مقارنة بالقانون الحالي الذي قد يستغرق سنوات.
كما تناول وزير الصحة في حديثه الفصل الثاني من القانون الذي يحدد القواعد التي يلتزم بها مقدمو الخدمة الطبية، بالإضافة إلى المادة 6 التي تحدد الأفعال المحظورة في هذا المجال. أما الفصل الثالث فيختص باللجان المختصة بالنظر في الشكاوى ضد الأخطاء الطبية.
وفيما يخص العقوبات في مشروع القانون، أشار الوزير إلى أنها رادعة ضد التعدي الجسدي أو اللفظي على مقدم الخدمة الطبية، سواء كان في منشأة حكومية أو خاصة، مشيرًا إلى أن العقوبات المتعلقة بالخطأ الطبي الجسيم موجودة أيضًا في قوانين مشابهة لدول مثل الإمارات والسعودية وألمانيا وفرنسا.
آلية تطبيق القانون
وقد طرح بعض أعضاء التنسيقية أسئلة حول مادة الحبس الاحتياطي في القانون وآلية عمل صندوق التأمين الحكومي، وكذلك حول تعريف الخطأ الطبي والخطأ الطبي الجسيم. ورد الوزير على هذه الأسئلة قائلاً إن التخوفات بشأن الحبس الاحتياطي مشروعة، وأكد أن الحكومة مرنة في التعامل مع مشروع القانون وتدرس جميع الآراء المطروحة.
أما فيما يتعلق بزيادة غرامة الأطباء عن إتلاف المنشأة الطبية، فأوضح الوزير أن عقوبة إتلاف المنشأة لا تتساوى مع عقوبة التسبب في وفاة مريض، وأن الحكومة تراعي التوازن في تشريع العقوبات.
كما أشار إلى أن تكليف الأطباء والصيادلة يتوقف على الاحتياج الجغرافي والتخصصات، حيث سيعتمد نظام جديد لتوزيع الأطباء والصيادلة وفقًا لهذه المعايير بدءًا من عام 2025.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن وزارة الصحة تعمل على سد العجز في عدد الأطباء من خلال توسيع إنشاء كليات الطب في المحافظات، بما يسهم في زيادة عدد الخريجين من الأطباء الذين سيصل عددهم إلى 28 ألف طبيب خلال السنوات الثلاث المقبلة.