تطور حديث في الساحة السياسية اللبنانية
في تطور حديث على الساحة السياسية اللبنانية، تم اختيار رائد شرف الدين، نائب حاكم مصرف لبنان السابق، ليكون مرشح حركة أمل للمقعد الشيعي الخامس في حكومة رئيس الوزراء المكلف نواف سلام، والذي سيتم تخصيصه لمنصب وزير التنمية الإدارية. جاء اختيار شرف الدين بعد سلسلة من الاتصالات التي جرت ليلا، وقد تم التوصل إلى اتفاق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام على ترشيح شرف الدين للمنصب.
السيرة المهنية لرائد شرف الدين
رائد شرف الدين هو ابن الأديب المربي الراحل السيد حسين شرف الدين، وهو من عائلة ذات تاريخ عريق في لبنان، حيث كان جده الإمام عبد الحسين شرف الدين. كما أنه نجل السيدة رباب الصدر شقيقة الإمام المغيب موسى الصدر. شغل شرف الدين مناصب رفيعة في القطاع المصرفي في لبنان، حيث تولى منصب النائب الأول لحاكم مصرف لبنان من أبريل 2009 حتى مارس 2019، وكان له دور بارز في إدارة العمليات النقدية والمصرفية في البلاد.
تهم الإثراء غير المشروع والتزوير
رغم سيرة شرف الدين المهنية اللامعة، لا يمكن تجاهل القضايا المثارة حوله بخصوص دوره في “الهندسات المالية” التي شهدها لبنان بين عامي 2009 و2019. فقد اعتبر شرف الدين أحد الشهود الرئيسيين في فترة شهدت عمليات تزوير لأدوات مالية، والتي ساعدت في تدمير الاقتصاد اللبناني وسرقة أموال المودعين. يتهم شرف الدين بتوقيع العديد من القرارات في المجلس المركزي لمصرف لبنان التي كانت محلا للتلاعب المالي والاختلاس، مما أدى إلى الانهيار المالي الذي شهدته البلاد في أغسطس 2019.
الهندسات المالية: أداة لتوزيع المكاسب
خلال فترة توليه منصب النائب الأول لحاكم مصرف لبنان، كان شرف الدين قد قام بدور محوري في تقديم وتطبيق “الهندسات المالية”، التي كانت تستخدم كأداة لتغطية عجز المصارف اللبنانية وملء فجواتها المالية. وقد تم خلالها تزوير وتضخيم البيانات المالية للمصارف ولمصرف لبنان ذاته، واستخدام أموال المودعين بشكل غير قانوني. كان الهدف الظاهري لهذه الهندسات هو تعزيز الاستقرار المالي، لكن في الحقيقة، كانت هذه الهندسات تستغل لتمويل اختلاس العائدات وتوزيع المكاسب على مصارف محددة، مما جعلها تتفاقم بشكل غير قانوني.
غياب المساءلة والشفافية
كان من المثير للقلق أن شرف الدين كان يوقع على قرارات المجلس المركزي لمصرف لبنان خلال تلك الفترة. ورغم مرور السنوات، كانت غياب آليات المساءلة والشفافية ترافق القرارات المالية التي وقع عليها بنفسه. ورغم تنامي الشكوك حول طبيعة هذه الهندسات وأثرها السلبي على الاقتصاد اللبناني، بقيت المناقشات حول هذه القضايا بعيدة عن أي مساءلة حقيقية.
استمرار النهج
بمغادرة رائد شرف الدين، استمر النهج نفسه مع خلفه في مصرف لبنان، وسيم منصوري، الذي تولى المنصب بعد شرف الدين. ورغم مرور ثلاث سنوات على توليه المسؤولية، صرح منصوري في وقت لاحق بأنه “لا يستطيع قراءة بيان مالي”، مما يعكس مستوى الأداء المثير للدهشة وعدم الكفاءة في التعامل مع الأمور المالية.
استغلال الطائفة كغطاء
واحدة من أبرز النقاط المثيرة للجدل التي يطرحها المحامي مهدي الحسيني، هي كيفية استخدام الطائفة كغطاء للحفاظ على الامتيازات السياسية والمالية لبعض الأفراد الذين ارتكبوا أفعالا غير قانونية. وفي هذه الحالة، فإن الذين تولوا مسؤوليات في مصرف لبنان، بما فيهم رائد شرف الدين، كانوا يمارسون عملهم تحت غطاء سياسي وطائفي يحميهم من المحاسبة، بينما يعاني الشعب اللبناني من انهيار اقتصادي كارثي.
خلفية الهندسات المالية
تعتبر “الهندسات المالية” التي أشرف عليها شرف الدين أحد العوامل المركزية التي أسهمت في الأزمة المالية الحالية في لبنان. تم استخدام هذه الهندسات كأداة لتوزيع المنافع على المصارف، وتعويض عجزها المالي، بما في ذلك اختلاس العائدات وتضخيم البيانات المالية، ما أدى إلى خسائر ضخمة في أموال المودعين اللبنانيين. ورغم عدم وجود آليات مسائلة وشفافية واضحة، فإن توقيع شرف الدين على قرارات المجلس المركزي لمصرف لبنان كان شاهدا على استمرارية هذه الممارسات.
التحديات السياسية ومواقف القوى السياسية
في الوقت الذي جرى فيه ترشيح شرف الدين لمنصب وزير التنمية الإدارية، لا يزال الصراع السياسي مستمرا حول هذا الترشيح، حيث كانت هناك محاولات لاحتواء خلافات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام بشأن الاسم المرشح. وعلى الرغم من المخاوف بشأن خلفية شرف الدين، يبدو أن المصالح السياسية قد تحسمت لصالحه في النهاية.










