الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا: تصاعد التوترات الدولية
في تطور لافت على الساحة الدولية، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يقضي بقطع المساعدات المالية عن حكومة جنوب أفريقيا، موجها اتهامات ضد الحكومة بانتهاك حقوق مواطنيها وتعزيز علاقاتها مع إيران، في خطوة تهدف إلى معاقبة سياسات حكومة جنوب أفريقيا على عدة جبهات.
اتهامات الرئيس ترامب
بموجب الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب في مساء الجمعة 7 فبراير/شباط، وجدت الولايات المتحدة نفسها في صراع دبلوماسي مع جنوب أفريقيا. وقد أكد ترامب أن سياسات حكومة جنوب أفريقيا تجاه مواطنيها، بما في ذلك المصادقة على قوانين مثيرة للجدل، تمثل “تجاهلا صادما لحقوق الإنسان” وإجراءات عدائية ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
كما أشار ترامب إلى تعزيز العلاقات بين جنوب أفريقيا وإيران، لا سيما في المجالات التجارية والعسكرية والنووية، التي تعتبر من أهم النقاط التي تسببت في تصعيد التوتر بين البلدين. ويأتي هذا الاتهام في وقت حساس للعلاقات الدولية، خاصة مع التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
قانون مصادرة الأراضي واتهامات “التفرقة العنصرية”
أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت ترامب لاتخاذ هذه الخطوة هو التصعيد السياسي الداخلي في جنوب أفريقيا بعد إقرار قانون مثير للجدل يسمح بمصادرة الأراضي الزراعية من بعض الأقليات العرقية دون تعويض. هذا القانون، الذي وقعه رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في يناير/كانون الثاني، يهدف إلى تحقيق “التوازن العنصري” في ملكية الأراضي، حيث لا يزال السود يمتلكون نسبة ضئيلة من الأراضي الزراعية مقارنة بالبيض الذين يشكلون نحو 8% من السكان لكنهم يمتلكون 80% من الأراضي.
هذا التحرك لم يمر دون معارضة، حيث انتقد المعارضون القانون على اعتباره خطوة متطرفة قد تؤدي إلى تعطيل الأمن العقاري وتشجيع التفرقة العرقية، مما دفع بعض الشخصيات الحكومية في جنوب أفريقيا إلى التهديد باللجوء إلى المحكمة لتحدي القانون. أما الرئيس ترامب فقد انتقد هذه السياسة مرارا، معتبرا أنها تمثل استمرارا لسياسات من شأنها القضاء على تكافؤ الفرص.
العلاقات مع إيران وتحقيقات ضد إسرائيل
تعتبر العلاقات المتنامية بين جنوب أفريقيا وإيران أيضا محط انتقاد من الإدارة الأمريكية، حيث زار الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي جنوب أفريقيا في سبتمبر/أيلول 2013، لحضور قمة البريكس، وهو ما يعكس تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والعسكرية.
علاوة على ذلك، يثار الجدل حول موقف حكومة جنوب أفريقيا من إسرائيل. ففي خطوة مثيرة للجدل، سعت جنوب أفريقيا لفتح قضية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، متهمة الدولة العبرية بارتكاب “الإبادة الجماعية” ضد الفلسطينيين، وهو ما يراه مراقبون تناميا في المواقف العدائية ضد إسرائيل.
وفي وقت لاحق، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين كبار، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يواف غالانت، بالإضافة إلى قائد جماعة حماس محمد ضيف. هذه الخطوات أثارت تباينا في الآراء، حيث اعتبرت بعض الدول هذه الإجراءات غير متوازنة وتفتقر إلى العدالة.
ردود الفعل العالمية
تعليقا على هذا الأمر التنفيذي، أبدى بعض المسؤولين في حكومة جنوب أفريقيا رفضا حادا لهذه القرارات، معتبرين أن هذه الخطوة من الولايات المتحدة تندرج ضمن “الضغوط السياسية” التي تسعى للضغط على جنوب أفريقيا لتحقيق مواقف تناسب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي سياق متصل، انتقد إيلون ماسك، المستشار الكبير للرئيس ترامب والمواليد الجنوب أفريقي، القوانين الجديدة في جنوب أفريقيا، مشيرا إلى وجود “قوانين ملكية عنصرية” تستهدف البيض. وأكد أن هذه القوانين جعلت من أصحاب الأراضي البيض في البلاد ضحايا لتشريعات لا تراعي حقوقهم.
تطورات سياسية أخرى
على صعيد آخر، في رد فعل دبلوماسي مماثل، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن قراره بعدم حضور قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في جنوب أفريقيا، وهو ما يعكس تصاعد التوترات بين البلدين.










