تحرير الأسير كفاح حطاب من سجون الاحتلال الإسرائيلي
أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام عن تحرير الأسير الطيار الفلسطيني كفاح حطاب من سجون الاحتلال الإسرائيلي، في صفقة تبادل تاريخية بعد 22 عامًا من الأسر. يُعتبر حطاب (65 عامًا) أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية بفضل نضاله المستمر داخل السجون، حيث خاض معارك شرسة ضد إدارة السجون وواصل كفاحه لانتزاع حقوق الأسرى.
وُلد كفاح محمد عبد الرحمن حطاب في مدينة طولكرم الفلسطينية عام 1960، والتحق بحركة “فتح” في عام 1978. ثم تخرج من أكاديمية الطيران اليوغسلافية عام 1985، ليصبح الطيار الخاص للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. شارك في العديد من الدورات العسكرية لقوات الصاعقة في لبنان وباكستان ويوغوسلافيا، والتحق في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية عام 1978.
خلال عمله في سرب النقل الجوي الرئاسي، شارك حطاب في معارك جنوب لبنان قبل أن يعود إلى فلسطين بعد تطبيق اتفاقية أوسلو في عام 1994. وفي نفس العام، تم تعيينه مديرًا للدفاع المدني في طولكرم، ليواصل نضاله الوطني في مختلف المواقع العسكرية والإدارية.
في عام 2003، اعتقل الاحتلال الإسرائيلي حطاب بعد محاصرة منزله، ليحكم عليه لاحقًا بالسجن المؤبد مرتين بتهم تتعلق بالانتماء لجهاز أمني فلسطيني. ورغم محاولات الاحتلال تصنيفه كـ “أسير عادي”، رفضت المحكمة الإسرائيلية اعتباره “أسير حرب” رغم مشاركته في عمليات عسكرية منظمة خلال الانتفاضة الثانية.
خلال فترة سجنه، رفض حطاب الوقوف في وجه السجانين أو ارتداء الزي المخصص للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وأصبح أحد القادة البارزين في الحركة الأسيرة، حيث خاض أكثر من 50 إضرابًا عن الطعام للمطالبة بحقوق الأسرى وللمطالبة باعتباره أسير حرب.
رغم ظروف السجن القاسية، تمكن الأسير المحرر كفاح حطاب من مواصلة دراسته الجامعية، حيث نال شهادة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة القدس المفتوحة عام 2018. وفي عام 2023، ألّف حطاب كتابًا وثائقيًا بعنوان “كفاح كفاح” يتناول فيه تجربته في السجون، والتعذيب الذي تعرض له، وظروف العزل الانفرادي التي عايشها على مدار سنوات الأسر.
علق الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى، قدري أبو بكر، على تحرير حطاب قائلاً: “تحرير كفاح حطاب هو انتصار للصمود الفلسطيني”. بينما وصفته ابنته حلا، التي كانت تنتظر هذا اليوم منذ 8000 يوم، بـ “تتويج انتظار طويل وعذاب مرير”.
كما شكّل حطاب نموذجًا فريدًا في نضال الحركة الأسيرة الفلسطينية، حيث جمع بين المقاومة المسلحة والنضال القانوني، مما جعله أحد أبرز قادة الأسرى الذين أعادوا تعريف مفهوم “أسير الحرب” في السياق الفلسطيني.
المحلل السياسي د. عمر الغول أكد أن تحرير حطاب “يرمز لانتصار الإرادة الفلسطينية على آلة القمع الإسرائيلية”، ويُعتبر علامة فارقة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.
في عام 2024، فاز حطاب بجائزة فلسطين العالمية للأدب عن كتابه “كفاح كفاح”، الذي يروي سيرته الذاتية داخل السجون الإسرائيلية، ويُعد بمثابة وثيقة تاريخية تسجل معاناة الأسرى الفلسطينيين. هذا الكتاب الذي أطلقه في عام 2023 يُدرس الآن في العديد من كليات الحقوق الدولية باعتباره مرجعًا في دراسة حقوق الأسرى في النزاعات المسلحة.
إن تحرير كفاح حطاب يشكل خطوة عظيمة في مسار النضال الفلسطيني ويعكس انتصار الإرادة الفلسطينية على السجون القمعية، ليصبح رمزًا للأسرى الذين يكافحون من أجل حريتهم وحقوقهم.