أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول وأحد الشخصيات البارزة في حزب الشعب الجمهوري المعارض، يعد اليوم من بين أبرز المنافسين على مقعد الرئاسة في تركيا. حاز إمام أوغلو على دعم واسع بعد فوزه في الانتخابات المحلية لعام 2019، عندما نجح في إزاحة مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم من رئاسة بلدية إسطنبول، في خطوة وصفها الكثيرون بأنها تاريخية، كونها أزاحت حزب العدالة والتنمية من السيطرة على أكبر مدينة في البلاد لأول مرة منذ ربع قرن.
إعادة انتخابه 2024 وتعزيز حزب الشعب الجمهوري
في الانتخابات المحلية لعام 2024، تم إعادة انتخاب إمام أوغلو ليصبح حزب الشعب الجمهوري، الذي ينتمي إليه، الحزب الأبرز في تركيا لأول مرة منذ 47 عاما، مما يعكس تحولا مهما في المشهد السياسي التركي. وقد عزز فوزه الأخير موقعه كأحد الأسماء التي يتوقع أن تنافس في الانتخابات الرئاسية المقبلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يقود حزب العدالة والتنمية.
تهمة الإرهاب والفساد: فصل مظلم في التاريخ السياسي التركي
في 19 مارس/آذار 2024، تم اعتقال إمام أوغلو وعدد من المسؤولين البلديين بتهم “الإرهاب” و”الفساد” قبل أيام قليلة من إعلان حزب الشعب الجمهوري ترشيحه كمرشح للانتخابات الرئاسية في 2028. هذا الاعتقال الذي جرى بناء على أوامر من المحكمة، شهد نقله إلى سجن سيليفري على ذمة التحقيق في قضايا فساد مرتبطة بتقارير الشرطة وهيئة التحقيق في الجرائم المالية (MASAK). ورغم أن التحقيقات ركزت على عقاراته الخاصة التي يمتلكها في عدة محافظات، إلا أن العديد من الصحفيين الاستقصائيين وصفوا التقارير بأنها تفتقر إلى الأدلة الملموسة.
اتهامات بالجملة ولا نتائج حاسمة
تشير التحقيقات إلى أن التقارير حول إمام أوغلو وتهم الفساد استخدمت من قبل وسائل الإعلام الحكومية في سياق اتهامات ضد بلديات المعارضة، لكنها لم تؤد إلى أي ملاحقات قضائية سابقة. هذا يثير تساؤلات حول دوافع هذه الحملة، حيث يبدو أن الحكومة التركية تستخدم التحقيقات في الفساد كأداة سياسية ضد المعارضة.
الاستبداد والشعبوية: تكتيكات سياسية في تركيا
تزايد نفوذ القادة الشعبويين في العالم، ومن بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اعتمد في خطابه على مكافحة الفساد لكسب تأييد الشعب. ومع ذلك، فإن القادة الشعبويين لا يلتزمون دائما بوعودهم. بل على العكس، تضعف سياساتهم هذه من المؤسسات القضائية وتضع وسائل الإعلام تحت سيطرة الحكومة، مما يؤدي إلى تفشي الفساد أكثر من ذي قبل.
تستمر الأنظمة الاستبدادية في استغلال التحقيقات في قضايا الفساد ضد المعارضة كأداة للقمع، كما يحدث في دول مثل روسيا والصين ونيجيريا وباكستان. هذا الاتجاه يتجلى أيضا في تركيا، حيث تستخدم التحقيقات في الفساد ضد المعارضة السياسية للحد من قدرتها على التنافس في بيئة غير متكافئة.
المعارضة التركية في مواجهة الحكومة: الديمقراطية على المحك
رغم هذه التحديات، لا تزال الديمقراطية في تركيا حية، كما يظهر من خلال الاحتجاجات المستمرة في الشوارع ضد سياسات الحكومة. إن خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع في تركيا وصربيا يعكس الرغبة في الحفاظ على قيم الديمقراطية والعدالة، حتى في ظل الأنظمة ذات النزعات الاستبدادية والشعبوية.