العثور على وثائق عسكرية بريطانية “سرية وخطيرة” ملقاة في الشارع: تفاصيل الحادثة وتداعياتها الأمنية
أثارت واقعة العثور على وثائق عسكرية بريطانية سرية ملقاة في أحد شوارع مدينة نيوكاسل البريطانية قلقاً واسعاً بشأن الأمن القومي البريطاني، حيث كشفت هذه الوثائق معلومات حساسة تتعلق بالعمليات العسكرية، بما في ذلك تفاصيل عن رتب الجنود، ومعلومات الاتصال، وبيانات الوصول إلى مخازن الأسلحة. وقد سارعت وزارة الدفاع البريطانية إلى فتح تحقيق عاجل في الحادثة التي وقعت في 16 مارس 2025، بينما أثار خبراء الأمن مخاوف من احتمال تسرب معلومات قد تُشكل “تهديداً للحياة” إذا وقعت في الأيدي الخطأ، خاصة وأن بعض هذه الوثائق تحمل علامة “رسمية-حساسة”.
تفاصيل الحادثة: كيف تم العثور على الوثائق السرية؟
وقعت الحادثة في منطقة سكوتسوود بمدينة نيوكاسل البريطانية، حيث تم اكتشاف الوثائق العسكرية السرية وهي تتساقط من كيس قمامة أسود ملقى في الشارع. وتعود أهمية هذه الوثائق إلى كونها تحتوي على معلومات حساسة ذات طبيعة عسكرية، وبعضها يحمل علامة “رسمية – حساسة”، مما يشير إلى المستوى العالي من السرية المرتبطة بها.
اكتشف هذه الوثائق مواطن بريطاني يُدعى مايك جيبارد، وهو من سكان منطقة جيتسهيد، بينما كان يوقف سيارته استعداداً للذهاب لمشاهدة المباراة النهائية لكأس كاراباو بين فريقي نيوكاسل يونايتد وليفربول. وكانت المفاجأة الصادمة عندما وجد جيبارد الأوراق متناثرة على الرصيف وتحت السيارات المتوقفة، بعضها داخل الكيس والبعض الآخر منتشر على طول الطريق.
محتويات الوثائق المسربة وخطورتها
تضمنت الوثائق المكتشفة مجموعة متنوعة من المعلومات العسكرية الحساسة، ومن بينها:
- تفاصيل حول رتب الجنود في الجيش البريطاني
- عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بالعسكريين
- أنماط نوبات العمل والتحول للوحدات العسكرية
- سجلات قضايا الأسلحة ومعلومات عن تسليمها واستلامها
- معلومات عن الوصول إلى المنشآت العسكرية والمحيط الأمني
- أرقام هواتف محمولة وبيانات شخصية لضباط رفيعي المستوى
ومن أخطر الوثائق المكتشفة، كانت هناك ورقة بعنوان “مفاتيح مستودعات الأسلحة وتحمل أكواد أي دي إس”، والتي يُعتقد أنها تشير إلى نظام رصد مستودع الأسلحة والدخلاء. هذه المعلومات تعتبر بالغة الحساسية لأنها تتعلق بالوصول إلى مناطق تخزين الأسلحة والذخيرة ونظام كشف المتسللين.
التداعيات الأمنية للحادثة
تقييم الخبراء للمخاطر المحتملة
وفقاً لمستشار أمن المعلومات، غاري هيبرد، الذي يتمتع بخبرة 35 عاماً في المجال، فإن هذه الوثائق تُشكل تهديداً “كبيراً” للأفراد المذكورين فيها. وأضاف هيبرد: “يمكن تحديد هويتهم بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يتعرضون للإكراه أو المضايقة”.
تشير التوجيهات الحكومية البريطانية إلى أن الوثائق المصنفة “رسمية-حساسة” هي وثائق يمكن أن يؤدي الكشف غير المقصود عنها إلى “أضرار متوسطة وقصيرة المدى للعمليات العسكرية للقوات البريطانية أو الحليفة”. ولكن في بعض الحالات الاستثنائية، “قد يؤدي تسريب معلومات رسمية حساسة إلى تهديد للحياة”.
الإجراءات المفترضة للتعامل مع الوثائق السرية
توصي الإرشادات الحكومية البريطانية بضرورة التخلص من جميع المستندات الحساسة باستخدام آلات التقطيع المعتمدة أو عبر “أكياس الحرق” المخصصة لهذا الغرض. ومن الواضح أن هذه الإجراءات لم تُتبع في هذه الحالة، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام ببروتوكولات الأمن والسرية داخل المؤسسة العسكرية البريطانية.
رد فعل السلطات البريطانية والتحقيقات الجارية
موقف وزارة الدفاع البريطانية
أصدرت وزارة الدفاع البريطانية بياناً مقتضباً أكدت فيه أنها “تحقق في الحادثة”، مشيرة إلى أنها تأخذ مثل هذه الوقائع “على محمل الجد”. وأضافت الوزارة أنها “لن تُدلي بمزيد من التعليقات حتى انتهاء التحقيق”، في إشارة إلى حساسية الأمر وأهميته.
وفي بيان آخر، قال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية: “نحن على علم بتسليم الشرطة مؤخراً وثائق يُزعم أنها تتعلق بالوزارة. ونحن نحقق في هذا الأمر بشكل عاجل”.
دور شرطة نورثمبريا في التحقيق
سُلمت الوثائق التي عثر عليها جيبارد إلى شرطة نورثمبريا، التي بدورها أحالتها إلى وزارة الدفاع البريطانية. وقال متحدث باسم الشرطة: “قبل الساعة الثالثة من عصر يوم الأحد 16 مارس بقليل، تلقينا بلاغاً يفيد بالعثور على وثائق يحتمل أن تكون سرية في شارع ريلوي، بمنطقة سكوتسوود في نيوكاسل، وقد سُلمت الوثائق الآن إلى وزارة الدفاع البريطانية”.
حوادث مشابهة والسوابق الأمنية
تُعيد الحادثة الأخيرة إلى الأذهان واقعة مشابهة وقعت في عام 2021، حيث عثر مواطن بريطاني على 50 صفحة من الوثائق السرية ملقاة في محطة حافلات. تلك الوثائق كانت تحتوي على معلومات حول تحركات المدمرة البريطانية “HMS Defender” قبالة شبه جزيرة القرم، وتوقعات برد روسي محتمل، إضافة إلى خطط متعلقة بالوجود العسكري البريطاني في أفغانستان.
وكشفت التحقيقات آنذاك أن الوثائق فُقدت بسبب خطأ بشري من أحد الموظفين، ما أدى إلى تشديد الإجراءات الأمنية داخل وزارة الدفاع البريطانية. لكن تكرار مثل هذه الحادثة بعد أربع سنوات يثير تساؤلات جدية حول فعالية تلك الإجراءات والتدابير الأمنية المتبعة للتعامل مع الوثائق السرية.
الاستنتاجات والتوقعات المستقبلية
تمثل حادثة العثور على وثائق عسكرية بريطانية سرية ملقاة في الشارع خرقاً أمنياً خطيراً يستدعي تحقيقاً شاملاً ومعالجة جذرية للثغرات الأمنية. وفي ظل التحديات الأمنية المتزايدة عالمياً، تزداد أهمية حماية المعلومات الحساسة والحفاظ على سرية العمليات العسكرية.
يُتوقع أن تؤدي هذه الحادثة إلى:
- مراجعة شاملة لبروتوكولات التعامل مع الوثائق السرية في المؤسسات العسكرية البريطانية
- تشديد الإجراءات الأمنية وتدريب الموظفين على أهمية الالتزام بها
- احتمال فرض عقوبات صارمة على المسؤولين عن هذا التسريب الخطير
- تطوير أنظمة رقمية أكثر أماناً للتعامل مع المعلومات الحساسة وتقليل الاعتماد على الوثائق الورقية
تظل العديد من الأسئلة معلقة حول كيفية وصول هذه الوثائق الحساسة إلى كيس قمامة في الشارع، ومن المسؤول عن هذا الخرق الأمني الخطير، وهل كان الأمر مجرد إهمال أم أنه عمل متعمد.