تحذيرات عسكرية بشأن تقليص المساعدات الخارجية الأمريكية
في ظل التقليصات الكبيرة التي قامت بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المساعدات الخارجية، حذر ثلاثة من كبار القادة العسكريين المتقاعدين، الذين كانوا سابقًا في مناصب رفيعة في الجيش الأمريكي، من أن هذه التخفيضات قد تشجع الصين على التدخل في المناطق التي كانت تشرف عليها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) سابقًا. واعتبر القادة أن هذه التخفيضات قد تخلق “فراغًا” يمكن للصين ملؤه، مما يمنح الدولة الشيوعية الفرصة لتعزيز نفوذها عالميًا.
التخفيضات في المساعدات الخارجية الأمريكية
بدأت إدارة ترامب بتنفيذ سياسة تقليص الإنفاق الحكومي بشكل ملحوظ، وذلك من خلال تقليص ميزانية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) كجزء من حملة الرئيس لخفض التكاليف. وقد اتُهمت الوكالة بأنها “حاضنة للهدر” وأن برامجها كانت تميل إلى دعم “المشاريع اليسارية” في الخارج. وقد تزامن هذا التقليص مع تزايد المبادرات الصينية في العديد من البلدان التي تم تقليص المساعدات الأمريكية لها، مثل كمبوديا، حيث قدمت الصين قروضًا ودعمًا ماليًا لهذه الدول التي تم قطع تمويل USAID عنها.
التحذيرات العسكرية من الفراغ الاستراتيجي
أعرب الفريق المتقاعد جون بيدناريك، الذي شغل منصب رئيس مكتب التعاون الأمني الأمريكي في العراق، عن قلقه من أن أي انسحاب أمريكي من مناطق كانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية نشطة فيها، سواء عبر برامج التنمية أو القوة الناعمة الأخرى، سيخلق فراغًا دبلوماسيًا، مما يتيح لأعداء الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا وإيران ملؤه. وأضاف بيدناريك في تصريحات لصحيفة “واشنطن بوست” أن “كل مرة نغادر فيها منطقة كنا فيها من قبل، سواء من خلال برامج المساعدات أو مبادرات القوة الناعمة، فإن أعداءنا يملؤون هذا الفراغ”.
دبلوماسية فخ الديون الصينية
أشار الجنرال المتقاعد لورا ريتشاردسون إلى أن الصين قد استخدمت مبادرة “الحزام والطريق” لتمويل مشروعات ضخمة في العديد من الدول النامية، بما في ذلك دول في نصف الكرة الغربي. وأكدت ريتشاردسون أن الصين قد مولت مشاريع استراتيجية مثل ميناء المياه العميقة في جزر الباهاما، مما يعزز النفوذ الصيني في المنطقة. ووصفت هذه المبادرات بأنها “دبلوماسية فخ الديون”، حيث تقدم الصين قروضًا لدول فقيرة غير قادرة على سدادها، مما يعزز من الهيمنة الاقتصادية والسياسية لبكين.
المخاطر بالنسبة للأمن القومي الأمريكي
من جهته، أعرب نائب الأدميرال المتقاعد جون ميلر عن قلقه من أن العديد من الدول قد تجد نفسها مضطرة للتعاون مع الصين، على الرغم من مخاطر هذه التعاونات. وأضاف أن العديد من البلدان قد تدرك المخاطر المحتملة للتعاون مع الصين، ولكن إذا لم يكن هناك بديل آخر، فإنهم لن يجدوا خيارًا سوى التعاون معها. وأكد ميلر أن المساعدات الأمريكية الخارجية لا تقتصر فقط على تمويل المشاريع، بل تعد جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأمريكية لتعزيز الاستقرار والأمن على مستوى العالم.
دور المساعدات الأمريكية في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالميًا
انتقد القادة العسكريون المتقاعدون التخفيضات في برامج المساعدات الأمريكية، وأكدوا أن المساعدات تلعب دورًا مهمًا في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً. وأوضح ميلر أن المساعدات الأجنبية تساهم في إرساء الاستقرار في مناطق النزاع أو التي تعاني من الأزمات، كما تساهم في مكافحة الجريمة والمخدرات التي قد تمتد آثارها إلى الولايات المتحدة. وأشار إلى أن القوة الأمريكية لا تكمن فقط في الجيش، بل تشمل أيضًا القدرة الدبلوماسية والإنسانية التي توفرها المساعدات الخارجية.
التوجهات المستقبلية
في الوقت الذي يحاول فيه الكونغرس الأمريكي إعادة النظر في تقليص ميزانية المساعدات الخارجية، أشار القادة العسكريون إلى أن هناك دعمًا متزايدًا في البرلمان الأمريكي للحفاظ على برنامج مساعدات خارجي قوي. على الرغم من أن بعض التخفيضات في ميزانية USAID وبرامج أخرى قد تواجه الطعون القانونية، فإن هناك تحركات لتعويض بعض التخفيضات عبر موازنة جديدة قد يقرها الكونغرس.