بقلم الكاتب: زيد الايوبي
يوم السابع من أكتوبر2023 جلست أتأمل واتفكر فيما فعلته حماس في مستوطنات غلاف غزة، أفكر بعكس التيار فالجميع هلل وصفق وطبل للعملية الانتحارية الكبرى لكن الخوف على شعبنا من مآلات هذه العملية هو الذي دب في قلبي وعقلي.
نتنياهو ومن خلفه اليمين الإسرائيلي الديني والعلماني الذي كان آيلا للسقوط في الداخل الإسرائيلي لن يمرر هذا الحدث بسهوله فهو طوق النجاه الذي قدمته حماس لهم على طبق من فضة لأنه فعلا أنقذهم من السقوط الأبدي.
ورغم أن نتنياهو في البداية تعرض لموجة انتقادات حادة باعتباره هو من كرس حماس في غزة وسمح بإدخال الأموال القطرية لمن هاجموا مستوطنات الغلاف إلا أنه سرعان ما امتلك زمام المبادرة والقيادة ووضع خطته العسكرية تجاه غزة تحت شعار القضاء على حماس واستعادة المختطفين.
نعم هذا هو الشعار المعلن للحرب، لكن الممارسات العسكرية الاسرائيلية في الميدان تخبرنا بأهداف أخرى غير معلنة وهي القضاء على اكبر عدد ممكن من المواطنين الغزيين وتدمير غزة بالكامل والاستيلاء بالقوة على أراضي غزة وتفريغها من السكان، بالأضافة للتوسع في لبنان وسوريا وهذا ما حدث فعلا.
في غضون هذه الاحداث المتلاحقة كانت قدرة حماس على السيطرة داخل غزة تتراجع ومن الواضح أن سلوك الحركة مع الأهالي خلال الحرب دفع الناس للثورة العارمة ضدها رغم أن التوقيت هو توقيت الحرب والدمار والمجازر إلا لأن الشعب في غزة قرر أن يعلي من صوته ويعلن إرادته الحرة التي تقول “حماس برة برة،،،بدنا نعيش،،ارحلي يا حماس”، فالشارع الغزي يحمل حماس مسؤولية القائه في آتون النار وحمام الدماء بلا نتيجة سياسية او مجرد أمل في مستقبل أفضل.
في الزاوية الآخرى من المشهد يوجد موقف دولي وإقليمي وعربي يرفض بقاء حماس في المشهد السياسي الفلسطيني وسيدون تاريخ المشهد المأساوي في غزة أهم تصريح إعلامي لوزير الخارجية المصري الذي قال أمس أن حماس لن تحكم غزة مستقبلا ولن نسمح مرة أخرى بهذا العبث،،،،لم يبقى لحماس سوى قناة الجزيرة وحفنة من المغيبين المتأثرين في أفلام الاكشن الهندية الذي تبثها الجزيرة لبطولات غير موجودة على ارض الواقع وان وجدت فلا قيمة لها أمام حجم الدم المسفوك والدمار الممتد في كل جغرافيا غزة، لان البطولة بالحقيقية هي في كيفية حماية المدنيين والاهالي الموت وليس في اعتبارهم خسائر تكتيكية.
إن تصميم الدول العربية ومنظمة التحرير على ضرورة ابتعاد حماس عن المشهد السياسي يمثل انعكاسا حقيقيا لإرادة الجماهير العريضة التي دفعت فاتورة سلوك حماس الغير مسؤول داخل غزة، لذلك أقول إن حماس انتهت ولا مستقبل لها سيما وانه لا قيمة ولا معنى لتمسكها في الحكم أمام هذا الرفض الجماهيري والعربي والدولي لها، وعلى الحركة ان تتخلى عن حالة الانفصال عن الواقع وتتهيأ لمرحلة زوالها كحزب وكفكرة عن المشهد المليء بالتحضيرات لما بعد الحرب.