سيطرة الجيش الإسرائيلي على معبر ميراج رفح: الأبعاد الاستراتيجية وانعكاسات التهجير
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأربعاء 2 أبريل 2025 عن اكتمال السيطرة العسكرية على محور ميراج الذي يربط بين خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة، في تصعيد يهدف وفق التصريحات الرسمية إلى “تغيير قواعد اللعبة” بالمنطقة. يأتي هذا الإعلان ضمن خطة متعددة الطبقات تزاوج بين الضغط العسكري المكثف وإستراتيجية التهجير الطوعي، حيث تشير البيانات الإسرائيلية إلى أن السيطرة على هذا المحور الحيوي تُعدّ بوابة لتنفيذ مشروع فيلادلفيا الثاني، الذي يُعيد تشكيل الخريطة الديموغرافية لغزة تحت ذريعة الأمن القومي.
السياق العسكري للعملية
يعتبر محور ميراج -المعروف فلسطينياً بطرق موراج- شرياناً حيوياً يتحكم بحركة التنقل بين مدينتي خان يونس ورفح. كشفت خرائط عسكرية إسرائيلية حديثة أن هذا المحور يمتد على مساحة 7 كم شرقي معبر رفح، مشكّلاً مع محور فيلادلفيا الجنوبي شريطين عازلين يعزلان القطاع عن الحدود المصرية. وفقاً لتصريحات قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، فإن السيطرة على هذه المناطق تهدف إلى “منع أي تسلل أمني مستقبلي” عبر شبكة الأنفاق تحت الأرضية.
الأهداف المعلنة وغير المعلنة
رسمت التصريحات الإسرائيلية صورة متعددة الأوجه للعملية: – عسكرياً: تفكيك البنية التحتية للمقاومة في محيط المعبر. – اقتصادياً: قطع خط الإمدادات عن طريق إغلاق المعابر الحدودية. – ديموغرافياً: تهيئة الظروف لتنفيذ خطة “الإخلاء الطوعي” التي تستهدف نزوح 250 ألف فلسطيني من المناطق المحيطة. لكن تحليلات مؤسسة “ميتان” الاستراتيجية الإسرائيلية تشير إلى هدف أعمق يتمثل في خلق منطقة عازلة دائمة بعمق كيلومترين داخل الأراضي الفلسطينية، وهو ما يتجاوز المبررات الأمنية المباشرة.
آليات التنفيذ الميدانية
اعتمدت القوات الإسرائيلية ثلاث حلقات متداخلة لضمان السيطرة: 1. الحلقة الجوية: شنّ أكثر من 50 غارة موجهة باستخدام طائرات F-35 على محاور الحركة. 2. الحلقة البرية: نشر كتيبة مدرعة متقدمة مدعومة بمركبات “إيتان” المدرعة. 3. الحلقة الإلكترونية: تشويش أنظمة الاتصال المحلية عبر تقنيات “سكاي لوك” المتطورة. أسفرت هذه العمليات عن تدمير 85% من البنية التحتية في محيط المعبر، وفق تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.
التداعيات الإنسانية الفورية
خلّفت العمليات العسكرية كارثة إنسانية متعددة الأبعاد: – نزوح جماعي: فرار أكثر من 100 ألف مدني من منازلهم خلال 48 ساعة. – أزمة إمدادات: انقطاع كامل لإدخال المساعدات عبر المعبر لمدة 72 ساعة. – انهيار طبي: تعطيل عمل المستشفى الميداني الوحيد في المنطقة بنسبة 90%. صرّح المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي أن الوضع “يتجاوز طاقة الاستجابة الإنسانية”، مع تحذيرات من مجاعة محتملة في الأحياء الشرقية لرفح.
سيناريوهات المستقبل
ترسم الخرائط الإسرائيلية المسربة ثلاثة مسارات محتملة: 1. سيناريو التقسيم الدائم: تحويل المحور إلى حدود فعلية تفصل شمال غزة عن جنوبها. 2. سيناريو الضم التدريجي: توسيع المنطقة العازلة لضم 15% من مساحة القطاع. 3. سيناريو التهجير الممنهج: استخدام المحور كمعبر لترحيل الفلسطينيين نحو سيناء. تشير تقديرات مركز “كارنيغي” للدراسات أن السيناريو الثالث يكتسب زخماً مع تصاعد الضغوط الدولية لـ”حل ديموغرافي نهائي”.