غارات إسرائيلية جديدة تستهدف مواقع استراتيجية في دمشق وحماة وحمص
شهدت سوريا مساء يوم الأربعاء الموافق 2 أبريل 2025 موجة من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع استراتيجية في ثلاث محافظات رئيسية هي دمشق وحماة وحمص. وفقاً للمصادر الإعلامية، فقد شملت الهجمات مراكز بحوث علمية ومطارات عسكرية، مما أدى إلى وقوع انفجارات ضخمة وإصابات في صفوف المدنيين. تأتي هذه الغارات في سياق تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل منذ التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا نهاية العام الماضي.
تفاصيل الهجمات الإسرائيلية على المواقع السورية
استهداف مركز البحوث العلمية في دمشق
أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف محيط مبنى البحوث العلمية بحي مساكن برزة في العاصمة دمشق. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقراً له، فقد وقع انفجار ضخم هز منطقة البحوث العلمية، يُرجح أنه ناجم عن القصف الإسرائيلي. ويعتبر مركز البحوث العلمية من المنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية في سوريا، حيث يشتبه بأنه يضم أنشطة بحثية متعددة المجالات.
لم تصدر السلطات السورية أية تفاصيل إضافية عن حجم الأضرار التي لحقت بالمركز أو عن وقوع إصابات نتيجة لهذا الهجوم. بينما أكدت “القناة 14” العبرية أن الطائرات الإسرائيلية قصفت دمشق، دون أن تقدم أي تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف أو نتائج الغارات.
عشر غارات على مطار حماة العسكري
في محافظة حماة وسط سوريا، أشارت التقارير إلى أن الغارات الإسرائيلية كانت أكثر كثافة وتركيزاً. فقد ذكر مراسل موقع “عنب بلدي” في حماة أن طائرتين حربيتين إسرائيليتين استهدفتا مطار حماة العسكري بأكثر من عشر غارات جوية. وقد أكدت قناة “الإخبارية السورية” الرسمية استهداف محيط مطار حماة العسكري من قبل الطيران الإسرائيلي.
ووفقاً للمصادر الإعلامية، توجهت سيارات الإسعاف إلى مكان القصف في محيط المطار بعد وقوع إصابات بين المدنيين، خاصة من رعاة الأغنام المتواجدين في المنطقة المحيطة بالمطار. وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل مطار حماة منذ التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا أواخر العام الماضي.
هجمات على مطار T4 في ريف حمص
امتدت الغارات الإسرائيلية أيضاً لتطال محافظة حمص، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي محيط مطار “تي فور” (T4) العسكري بريف حمص الشرقي وسط سوريا. ويعتبر مطار T4 من أكبر القواعد العسكرية في سوريا وذا أهمية استراتيجية كبيرة.
أفادت قناة “الإخبارية” المقربة من السلطات السورية بأن الطيران الإسرائيلي استهدف محيط المطار، دون الإشارة إلى حجم الأضرار أو وقوع إصابات. ويأتي هذا الاستهداف بعد أقل من أسبوعين من قصف طائرات إسرائيلية لمطار تدمر العسكري الواقع في الريف الشرقي لمحافظة حمص في 21 مارس الماضي.
تصاعد الغارات الإسرائيلية منذ التغييرات السياسية في سوريا
نمط متكرر من الهجمات بعد سقوط نظام الأسد
تشير المصادر إلى أنه منذ إسقاط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، شن الطيران الحربي الإسرائيلي العديد من الغارات مستهدفاً عدة مواقع عسكرية ومراكز أبحاث علمية ومطارات عسكرية ومستودعات أسلحة في عدد من المحافظات السورية. وقد شهدت الأشهر الأربعة الماضية تكثيفاً ملحوظاً في وتيرة هذه الهجمات، في إشارة واضحة إلى استغلال إسرائيل للفراغ الأمني والسياسي الذي خلفته التغييرات الأخيرة في سوريا.
تعتبر هذه الغارات امتداداً لسياسة إسرائيلية طويلة الأمد تستهدف ما تصفه بـ”تموضع إيران” في سوريا والمواقع العسكرية التي تشتبه بوجود أسلحة متطورة فيها. ومع ذلك، فإن الملاحظ هو اتساع نطاق الأهداف وتنوعها بعد سقوط نظام الأسد، مع استهداف مواقع لم تكن ضمن أهداف الهجمات الإسرائيلية سابقاً.
غارات مارس 2025 على المنشآت العسكرية السورية
سبق للطيران الإسرائيلي أن شن غارة في 21 مارس 2025 استهدفت مطار تدمر العسكري في ريف حمص الشرقي. وتأتي غارات الثاني من أبريل لتوسع دائرة الاستهداف لتشمل ثلاث محافظات رئيسية في وقت واحد، مما يشير إلى عملية عسكرية أكثر اتساعاً وتنسيقاً.
بالنظر إلى تاريخ الغارات الإسرائيلية على سوريا، يمكن ملاحظة تصاعد في حدة الهجمات وتركيزها على منشآت استراتيجية يُعتقد أنها تضم تجهيزات عسكرية متطورة أو أنشطة بحثية ذات طابع عسكري.
تداعيات الغارات وآثارها الاستراتيجية والإنسانية
إصابات في صفوف المدنيين وأضرار مادية
رغم أن الحصيلة الدقيقة للإصابات لم تعلن بعد، إلا أن التقارير الواردة من حماة تشير إلى وقوع إصابات بين المدنيين، خاصة من رعاة الأغنام المتواجدين في محيط مطار حماة العسكري. وقد هرعت سيارات الإسعاف إلى مواقع القصف لإسعاف المصابين ونقلهم إلى المستشفيات المجاورة.
كما يُتوقع أن تكون الغارات قد ألحقت أضراراً مادية كبيرة بالمنشآت المستهدفة، خاصة مع الإشارة إلى وقوع انفجار ضخم في محيط مركز البحوث العلمية بدمشق، والغارات العشر التي استهدفت مطار حماة العسكري.
الأبعاد الإقليمية للهجمات الإسرائيلية المتكررة
تأتي هذه الغارات في سياق إقليمي متوتر، حيث تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً واسع النطاق منذ بداية الأحداث في غزة في أكتوبر 2023. وتعكس هذه الهجمات استمرار إسرائيل في توسيع نطاق عملياتها العسكرية في المنطقة، مستغلة حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في سوريا.
من المرجح أن تؤدي هذه الغارات إلى مزيد من التعقيدات على الساحة الإقليمية، وقد تدفع أطرافاً أخرى للرد أو التصعيد، مما قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة.