فضيحة “قطر جيت”: شبكة الرشاوى التي استهدفت الوساطة المصرية في غزة
أثارت فضيحة “قطر جيت” عاصفة سياسية في إسرائيل والمنطقة، بعد كشف تحقيقات عن تورط مساعدين مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تلقي تمويلات قطرية لتشويه الدور المصري خلال مفاوضات غزة. تكشف الوثائق المسربة عن شبكة معقدة من التحويلات المالية والضغوط الإعلامية التي استهدفت قلب موازين الوساطة الإقليمية.
الخيوط الأولى للفضيحة وإطارها الزمني
بدأت القضية بالظهور علنا في 31 مارس 2025، عندما أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال إيلي فيلدشتاين (المتحدث السابق لوزارة الدفاع) ويوناتان أوريخ (المستشار الإعلامي لنتنياهو)، بتهم تتعلق بالرشوة والتواصل مع جهات أجنبية، تزامن الاعتقال مع جلسة استماع لنتنياهو في قضية فساد سابقة، مما أضفى بعدا دراماتيكيا على الأحداث.
آلية التمويل القطري
كشفت التحقيقات عن تدفق أموال عبر ثلاث قنوات رئيسية: شركة “الدائرة الثالثة الأمريكية التابعة لرجل الضغط جاي فوتليك، ورجل الأعمال الإسرائيلي جيل بيرجر المقيم في الخليج، وحسابات بنكية وهمية في جزر كايمان. وبلغ إجمالي التحويلات المثبتة حتى الآن 2.3 مليون دولار، وفقا لوثائق البنك المركزي الإسرائيلي.
تم استجواب رجل الأعمال الإسرائيلي جيل بيرغر، الذي يعمل في دول الخليج، يوم الثلاثاء تحت طائلة الحذر في إطار قضية “قطر جيت”. وفي بداية الجلسة، تناولت شهادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الصباح القضية، وواصل هجومه على وكالات إنفاذ القانون ووسائل الإعلام، وادعى أن “قطر جيت” كانت “خدعة عملاقة”.
وكشف القاضي مناحيم مزراحي عن كامل الشكوك الموجهة ضدهما، والتي مفادها أنهما نقلا رسائل إلى الصحافيين نيابة عن قطر، تم تقديمها على أنها جاءت من شخصيات سياسية في إسرائيل. ويشتبه في أن هؤلاء تحركوا بهدف تعزيز الصورة الإيجابية لقطر في إطار صفقة الرهائن، ولتقليل أهمية مصر كوسيط. وانتقد القاضي التسريبات في القضية، والتي قال إنها “تعد على حظر النشر”، لكنه أوضح أنه يجب السماح بإجراء تحقيق شامل بسبب خطورة الشكوك. تم اعتقال يوريش وفيلدشتاين بتهمة الاشتباه في اتصالهما بعميل أجنبي والرشوة وخيانة الأمانة والجرائم الضريبية.
استراتيجية التشويه الإعلامي
اعتمدت الشبكة على أربع آليات رئيسية وفقا لمحاضر التحقيقات: إنتاج تقارير إخبارية معدة مسبقا تبالغ في الإنجازات القطرية، تسريب وثائق مزيفة حول “تقصير مصري” في الوساطة، توظيف صحفيين إسرائيليين لنشر روايات موجهة، وإنشاء شبكة حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي.
نجحت الحملة في رفع نسبة التغطية الإيجابية لقطر في الإعلام العبري من 22% إلى 67% بين نوفمبر 2024 ومارس 2025، وفق تحليل مركز “ميدلام” الإسرائيلي.
الوثيقة السرية وتداعياتها الأمنية
أشارت تقارير إلى تورط فيلدشتاين في تسريب وثيقة سرية من أرشيف وزارة الدفاع تحتوي على تحليلات استخبارية حساسة حول دور مصر في الحرب. استخدمت الوثيقة لتبرير التحول نحو الوساطة القطرية، مما أثار مخاوف أمنية إسرائيلية من اختراق معلوماتي.
وكانت صحيفة هآرتس قد ذكرت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن مستشاري نتنياهو (عندما كان رئيسا للمعارضة)، يوناتان أوريش وإسرائيل أينهورن، قاما ببناء حملة من خلال شركة “بيرسبشن” لتبييض اسم قطر في عام 2022 قبل بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستقام في البلاد، على الرغم من أن قطر هي راعية وحليفة لحماس. وقد نفى الاثنان هذه الاتهامات.
الشبهات في قضية قطر جيت: الاتصال بعميل أجنبي، الرشوة، الاحتيال وغسيل الأموال
تم الكشف عن قضية “قطر جيت” في شهر فبراير على القناة 12 عندما تم الإعلان عن أنه بالتوازي مع تولي إيلي فيلدشتاين منصب المتحدث الأمني باسم مكتب رئيس الوزراء، تم توظيفه من قبل شركة دولية ممولة من قطر بهدف تحسين صورة قطر فيما يتعلق بالمحادثات لإعادة المختطفين.
وعلم موقع “يديعوت أحرونوت” أن المحققين اتهموا أوريتش بتقديم معلومات إلى جاي بوتليك، وهو رجل ضغط مؤيد لقطر، وبسبب هذا، يشتبه في أنه قدم معلومات سرية إلى قطر أيضًا. وفي الوقت نفسه، تم استجواب صحفي ورجل أعمال أمس للاشتباه بتورطهما في القضية، وأطلق سراحهما ووضعا تحت الإقامة الجبرية لمدة خمسة أيام.
ويشتبه في أن فيلدشتاين، المتهم أيضا بتقديم معلومات سرية تهدف إلى الإضرار بأمن الدولة في قضية الوثائق السرية، يعمل بطريقة أو بأخرى مع قطر، ولديه اتصال مستمر مع بوتليك، وهو رجل أعمال مؤيد لقطر، من خلال رجل أعمال قدمه له.