الصراع بين السعودية وتركيا على مقاتلي الإيغور
يتصاعد الصراع الخفي بين السعودية وتركيا على استمالة مقاتلي الإيغور، الذين يشكلون حزب العمال الكردستاني في سوريا وأفغانستان. هؤلاء المقاتلون يعودون بأصولهم إلى إقليم شنغيانغ (المعروف أيضا بتركستان الشرقية أو إيغورستان)، الذي يتمتع بالحكم الذاتي في الصين، حيث يعتبر جزءا من نزاع طويل الأمد مع السلطات الصينية حول حقوقهم الثقافية والدينية.
السعودية تقترب من الحزب الإسلامي التركستاني
وفقا لمصادر سورية لـ “المنشر الاخباري”، فإن السعودية قد عملت على بناء علاقات مع فصيل الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا، وهو جماعة مدرجة على قائمة الإرهاب الصينية. وأشارت المصادر إلى أن السعودية استقبلت قائدا من هذا الحزب في العام الماضي، حيث وصل إلى المملكة عبر مطار صبيحة في إسطنبول. بعد استقباله، تم توفير الحماية الكاملة له في المملكة، بما في ذلك لقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن عبد العزيز، بالإضافة إلى السماح له بأداء مناسك العمرة.
التدريبات والمعسكرات في السعودية
وأوضحت المصادر لـ “المنشر الاخباري” أن السعودية سهلت إقامة معسكرات تدريبية لمقاتلي الإيغور في مناطق حدودية داخل المملكة، حيث يتم تدريبهم على مختلف المهارات القتالية. هذه المعسكرات تعتبر جزءا من شبكة واسعة من الأنشطة العسكرية، التي تشترك فيها أطراف عدة بما في ذلك بعض المجموعات الجهادية التي تسعى للاستفادة من النزاع السوري.
دور تركيا في الملف الإيغوري
أما على الجانب التركي، فقد كانت تركيا هي الأخرى مستفيدة من ملف الإيغور، حيث تنظر إلى قضية الإيغور على أنها جزء من استراتيجيتها الإقليمية في التصدي للنفوذ الصيني في المنطقة. تركيا قد تكون قد تعاونت مع بعض فصائل الإيغور لتنفيذ عمليات في سوريا وبعض البلدان المجاورة. إحدى العمليات المثيرة التي تم ربطها بالإيغور هي التفجير الذي وقع في شارع الاستقلال في إسطنبول عام 2022، حيث يعتقد أن عناصر من الإيغور قد شاركوا في تنفيذ العملية بدعم من تركيا، وكان الهدف من التفجير هو قتل أحد الأمراء السعوديين.
الخلافات والتوترات السياسية
الملف الإيغوري، إذن، ليس مجرد صراع حول القضايا الإنسانية أو حقوق الإنسان، بل إنه يشكل أداة في التوازنات السياسية الإقليمية والدولية. السعودية وتركيا يسعيان إلى تعزيز نفوذهما في المنطقة عبر استمالة المقاتلين الإيغور، لكنهما في الوقت نفسه يتصارعان على امتلاك هذا الملف الحساس، الذي قد يكون له تبعات كبيرة على العلاقات بين الدول الكبرى في المنطقة.