احتلال رفح الفلسطينية: البوابة الخلفية لتهجير غزة وتفكيك القضية الفلسطينية
تشكل التحركات الإسرائيلية الأخيرة حول مدينة رفح الفلسطينية نقطة تحول خطيرة في الصراع العربي-الإسرائيلي، حيث تحولت المدينة الحدودية إلى ساحة معركة استراتيجية تهدف لإفراغ غزة من سكانها عبر مخططات “تهجير ناعم” ترتدي عباءة الشرعية الدولية. تكشف وثائق إسرائيلية حديثة عن خطة “موراغ” العسكرية التي تهدف لعزل المدينة عن قطاع غزة تمهيداً لتنفيذ أكبر عملية ترحيل قسري منذ النكبة، وسط تحذيرات دولية من وقوع جريمة تطهير عرقي.
سياق التصعيد: من الحصار إلى التهجير الممنهج
تعاني رفح – البوابة الجنوبية الوحيدة لقطاع غزة – من حصار إسرائيلي متصاعد منذ 2007، لكن الأشهر الـ14 الماضية شهدت تحولاً نوعياً في السياسات الإسرائيلية. بدأ التمهيد لهذا التحول مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي عام 2023 التي وصفت المدينة بأنها “مرتع للإرهاب”، تلتها موافقة مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي في مارس 2025 على خطة “التنقل الطوعي” التي تتيح نقل سكان غزة إلى دول ثالثة. لم تكن هذه القرارات سوى غطاء قانوني لعملية إخلاء قسري، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 87% من مباني رفح أصبحت غير صالحة للسكن بسبب القصف المكثف.
خطة موراغ العسكرية: هندسة الجغرافيا السياسية
كشف التحليل العسكري لقناة الجزيرة تفاصيل خطيرة عن “محور موراغ” الإسرائيلي الذي يهدف إلى:
– فصل معبر رفح عن المدينة عبر إنشاء منطقة عازلة بعرض 3 كم
– تشييد جدار أسمنتي بارتفاع 8 أمتار على الحدود المصرية
– إنشاء نقاط تفتيش آلية تتحكم في حركة المدنيين
يُعتبر هذا التقسيم الجغرافي مقدمة لتنفيذ ما أسمته وزارة الدفاع الإسرائيلية “المسارات الآمنة” التي تتيح خروج الفلسطينيين تحت ذريعة الحماية الإنسانية، بينما تهدف فعلياً إلى تفريغ القطاع من سكانه.
الموقف الرسمي: خط أحمر لا يُجارى
جسدت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حدة الموقف المصري حين أعلن أن “تهجير الفلسطينيين جريمة تهدد الأمن القومي العربي بأكمله”. هذا الموقف تجلى عملياً في:
– رفض أي تعديلات ديموغرافية على حدود 1967.
– تشديد الرقابة على المعابر الحدودية
– تعزيز التعاون مع الفصائل الفلسطينية لمواجهة المخططات الاستيطانية.