البدائل الاستراتيجية للولايات المتحدة في مواجهة التحديات الإيرانية: بين الدبلوماسية والعسكرة
في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، تبحث الإدارة الأمريكية عن بدائل استراتيجية لتحقيق أهدافها دون الدخول في مواجهة عسكرية شاملة. تتراوح هذه الخيارات بين تعزيز الحصار الاقتصادي وتبني ضربات إلكترونية متطورة، مروراً بمبادرات دبلوماسية هشة، وصولاً إلى سيناريوهات عسكرية محدودة. تكشف الوثائق الداخلية وتصريحات المسؤولين عن معادلة معقدة تحاول الولايات المتحدة تحقيق توازن فيها بين الضغط المباشر وتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي.
المسارات الدبلوماسية والاقتصادية
عقوبات ذكية واستهداف القطاعات الحيوية
تعتمد واشنطن بشكل متزايد على حزمة عقوبات متطورة تستهدف قطاعات الطاقة الإيرانية، حيث فرضت أربع جولات جديدة على صادرات النفط منذ يناير 2025، وفقاً لتصريحات وزارة الخزانة الأمريكية.تشمل هذه الإجراءات تقنيات متقدمة في تتبع المعاملات المالية، باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لرصد التحايل على الحظر عبر شبكات ظل معقدة.
يُطرح حالياً خيار توسيع العقوبات ليشمل قطاعات التعدين والبنية التحتية الرقمية، حيث تشير تقارير “معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية” (CSIS) إلى إمكانية شل شبكات الاتصالات الإيرانية عبر حظر تصدير المعدات التكنولوجية الحيوية. لكن الخبراء يحذرون من تأثيرات جانبية قد تؤدي إلى تعطيل الخدمات الطبية في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية.
مبادرات تفاوضية هشة
كشفت مراسلات سرية عن محاولات أمريكية لإحياء قنوات اتصال غير مباشرة مع طهران عبر وساطة عُمانية، حيث تقترح واشنطن “تجميداً مؤقتاً” للتخصيب بنسبة 60% مقابل إطلاق أصول مالية مجمدة تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار. تُظهر تسريبات من البيت الأبيض جدلاً داخلياً بين مؤيدي “الصفقات المرحلية” ومعارضيها الذين يرون فيها منحاً مجانية للنظام الإيراني.
الخيارات العسكرية غير التقليدية
الحرب الإلكترونية والضربات السيبرانية
طورت القيادة السيبرانية الأمريكية برنامج “أطلس” الذي يستهدف أنظمة التحكم في المنشآت النووية الإيرانية، مستفيدةً من دروس هجوم “ستوكسنت” عام 2010. تهدف العمليات الحديثة إلى تعطيل أنظمة الطرد المركزي في نطنز عبر حقن شيفرات خبيثة في سلاسل التوريد.
تشير وثائق البنتاغون المسربة إلى خطط لشن هجمات متزامنة على البنية التحتية للطاقة، باستخدام تقنيات “EMP” (النبض الكهرومغناطيسي) التي يمكنها تعطيل المحولات الكهربائية دون آثار دائمة، كتحذير غير مميت لكنه مؤثر.
عمليات خاصة واستهداف القيادات
زادت وحدات “دلتا فورس” من تدريباتها على سيناريوهات الاقتحام السريع للمنشآت تحت الأرضية، مستعينةً بمسيرات قتالية من نوع “XQ-58A Valkyrie” ذاتية التشغيل. تكشف خرائط عمليات محاكاة عن تركيز على منشأة “فوردو” المحصنة، باستخدام قنابل اختراقية من نوع “GBU-57/B” تصل قوة اختراقها إلى 60 متراً من الخرسانة المسلحة.
استراتيجيات الاحتواء الإقليمي
تعزيز التحالفات الجديدة
تعمل الإدارة الأمريكية على إحياء تحالف “ناتو العربي” المقترح، عبر دمج أنظمة الدفاع الجوي السعودية والإماراتية مع الشبكات الإسرائيلية تحت مظلة القيادة المركزية الأمريكية. تشمل الخطة نشر بطاريات “ثاد” متطورة في قاعدة الظفرة الإماراتية، مع أنظمة رادار متكاملة تغطي الخليج وبحر العرب.
الحرب بالوكالة وتعطيل سلاسل التمويل
كثفت وحدات الاستخبارات الأمريكية عملياتها ضد شبكات التهريب الإيرانية في المياه الدولية، حيث أسفرت عملية “سيفينز” الأخيرة عن مصادرة شحنة أسلحة قيمتها 80 مليون دولار كانت متجهة إلى الحوثيين، باستخدام أقمار اصطناعية متخصصة في تتبع السفن الوهمية.
الردع النووي غير المباشر
التواجد الاستراتيجي في دييغو غارسيا
أكدت القيادة الاستراتيجية للقوات الجوية وصول قاذفات “B-2 Spirit” إلى القاعدة الأمريكية في المحيط الهندي، معززة بقدرات التزود بالوقود الجوي من طراز “KC-46 Pegasus”. تتيح هذه التحركات إمكانية تنفيذ ضربات خاطفة دون الاعتماد على القواعد الخليجية، مع الحفاظ على عنصر المفاجأة.
التحديث النووي التكتيكي
أقر الكونغرس مؤخراً تحديثات على الرؤوس الحربية من نوع “B61-12” القابلة للتوجيه الدقيق، المصممة خصيصاً لتدمير المنشآت تحت الأرضية. تشير تقديرات الاستخبارات إلى أن استخدام هذه الأسلحة قد يقلل من الحاجة إلى حملة جوية واسعة بنسبة 70%.
المعطيات السياسية الداخلية
ضغوط الانتخابات الرئاسية
تُظهر وثائق حملة هاريس الانتخابية مخاوف من تأثير التصعيد العسكري على الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان، حيث يعيش أكثر من 300 ألف ناخب من أصول عربية. أدى هذا الضغط إلى تبني خطاب أكثر اعتدالاً في الأوساط الديمقراطية، مع دعوات لـ”حل دبلوماسي متوازن”.
الصراع بين المؤسستين العسكرية والسياسية
كشف تسريب من البنتاغون عن خلافات عميقة بين القيادة العسكرية التي تؤيد خيار “الضربة الجراحية” وبين مستشاري ترامب الذين يفضلون استراتيجية “الخنق الاقتصادي”. يعكس هذا الانقسام تنافساً على الموازنة الدفاعية البالغة 886 مليار دولار للعام 2025.
خارطة الطريق الأمريكية
تشير التحليلات الاستراتيجية إلى توجه الإدارة الأمريكية نحو مزيج هجين يجمع بين الضغط الاقتصادي المتصاعد وعمليات عسكرية محدودة ذات أهداف دقيقة. يعتمد هذا النهج على تقنيات المراقبة الفضائية المتطورة لتجنب التصعيد المباشر، مع الحفاظ على خيار الضربة الشاملة كورقة أخيرة.
في الجانب الإيراني، تظهر وثائق الاستخبارات تحضيرات مكثفة لسيناريوهات المواجهة غير المتماثلة، مع تركيز على تعزيز التحالفات مع روسيا والصين في المجال النووي. يُتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مفاوضات مكثفة خلف الكواليس، حيث تحاول واشنطن تحقيق اختراق دبلوماسي قبل اللجوء إلى الخيارات الأكثر خطورة.