حذر مفوض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، من أن الخطة الإسرائيلية الجديدة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والتي من المتوقع تطبيقها خلال أيام، قد تسهل ارتكاب جريمة حرب، مرجحا عدم مشاركة الأمم المتحدة فيها.
وقال لازاريني، في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز، إن “الخطة المقترحة لإيصال المساعدات تعد أداة تسهل التهجير القسري لسكان غزة”، مشيرا إلى أن “التهجير القسري في سياق الحرب قد يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي”.
مضمون الخطة المثيرة للجدل
تقوم الخطة، التي تحظى بدعم من الولايات المتحدة، على توزيع المساعدات في نقاط تقع تحت إشراف الجيش الإسرائيلي في مناطق محددة جنوب القطاع، ما يجبر السكان على التحرك وسط مناطق نزاع نشطة من أجل تأمين الغذاء والدواء. وصرحت السلطات الإسرائيلية أن هذا الإجراء يهدف إلى منع تحويل المساعدات إلى حركة حماس، وفرض رقابة صارمة على المواد التي تدخل القطاع.
لكن لازاريني انتقد بشدة هذا التوجه، قائلا: “ما يقترح هنا هو تسليح واستغلال المساعدات الإنسانية لأغراض سياسية وعسكرية”.
وأضاف: “إنها خطة تحدد من يستحق المساعدة ومن يترك ليموت”.
تصعيد إنساني ودولي
يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه سكان غزة من أزمة إنسانية خانقة، حيث تقول تقارير الأمم المتحدة إن نحو نصف مليون شخص في القطاع يواجهون المجاعة، في حين تضررت أو دمرت أكثر من 90% من المنازل، وفقا للأونروا.
وفي سياق متصل، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا أنها ستتخذ إجراءات ضد إسرائيل إذا لم تنه هجومها المتجدد وتخفف الحصار عن غزة.
الأونروا: مساعدات “مفبركة” وغير كافية
رغم السماح بدخول كميات محدودة من المساعدات هذا الأسبوع، وصف لازاريني ذلك بأنه مجرد “جسر مؤقت” قبل تطبيق الخطة الأمريكية الإسرائيلية. وأكد أن الأونروا نجحت سابقا في إدارة عملية توزيع المساعدات دون تسجيل حالات موثقة لتحويل الإمدادات، داعيا إلى تمكين الوكالات الإنسانية من الوصول الكامل والآمن إلى كافة المدنيين في القطاع.
وقال: “في حال استمرار هذا الوضع، سيواجه السكان بأكملهم مجاعة خلال الأشهر المقبلة… والسؤال الأهم الآن هو: من سيتحمل مسؤولية مجاعة من صنع الإنسان؟”
ضغوط وترهيب ضد موظفي الأونروا
أشار المفوض الأممي إلى أن موظفي الأونروا الفلسطينيين داخل غزة ما زالوا يواصلون تقديم الخدمات رغم غياب الطواقم الدولية، لكنهم يعانون من الترهيب والتنمر المتزايد، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على أداء الوكالة الأممية.










