في خطوة اقتصادية بالغة الأهمية تعكس بداية مرحلة جديدة من الثقة الدولية في الاقتصاد الأفغاني، أعلن البنك الدولي عن استئناف نشاطه في أفغانستان بعد فترة من التجميد، وبدء تسوية الديون المتراكمة عبر وزارة المالية الأفغانية. وبموجب هذا القرار، سيتم ضخ مبلغ 50 مليون دولار في السوق المحلية، ليتم توزيعها على الشركات الأفغانية على أربع مراحل متتالية، في إطار خطة تهدف إلى تحفيز الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي في البلاد.
تفاصيل خطة البنك الدولي لدعم الاقتصاد الأفغاني
وأوضح البنك الدولي أن هذه الخطوة تأتي نتيجة لمفاوضات مكثفة مع الحكومة الأفغانية، بهدف إعادة بناء الثقة وتحريك عجلة التنمية الاقتصادية. وسيتم صرف الدفعات المالية بشكل تدريجي، مع التركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأفغاني، وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين.
انعكاسات إيجابية متوقعة على الاقتصاد المحلي
وتشير التوقعات إلى أن ضخ هذه الأموال سيسهم بشكل مباشر في إنعاش الأسواق المحلية، وتحفيز الاستثمارات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها أفغانستان. فقد شهدت البلاد في السنوات الأخيرة انخفاضاً حاداً في المساعدات الدولية وتراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وزيادة العجز المالي.
وبحسب تقارير البنك الدولي، من المتوقع أن يسهم هذا الدعم المالي في رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 2.2% خلال عام 2025، مع إمكانية تحقيق مزيد من التحسن في السنوات التالية، ليصل إلى 2.5% بحلول عام 2027. كما أن هذا الدعم قد يشجع مؤسسات مالية وتنموية أخرى على استئناف أنشطتها الاستثمارية في أفغانستان، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة.
أهمية الخطوة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي
ويرى خبراء الاقتصاد أن عودة البنك الدولي وضخ 50 مليون دولار في الاقتصاد الأفغاني يمثلان خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويعكسان بداية مرحلة جديدة من التعاون الدولي مع أفغانستان. كما أن هذه المبادرة تعزز من قدرة الحكومة الأفغانية على إدارة الموارد المالية بكفاءة، وتحسين بيئة الأعمال، وخلق فرص عمل جديدة تسهم في الحد من معدلات الفقر والبطالة.
مستقبل الاقتصاد الأفغاني في ظل الدعم الدولي
يؤكد مراقبون أن استمرار الدعم الدولي، خاصة من مؤسسات مالية كبرى مثل البنك الدولي، سيكون له تأثير كبير على مسار التعافي الاقتصادي في أفغانستان، وسيساعد في بناء بنية تحتية قوية تدعم التنمية المستدامة. كما أن نجاح الحكومة الأفغانية في استثمار هذه الموارد بشكل فعال سيعزز من جاذبية السوق الأفغاني أمام المستثمرين الأجانب، ويفتح الباب أمام مزيد من الشراكات الاقتصادية في المستقبل.
بهذه الخطوة، تضع أفغانستان نفسها على طريق التعافي الاقتصادي، وتبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي حول قدرتها على استعادة الاستقرار والنمو، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها.












