في خطوة جديدة تعكس استمرار اعتماد الحكومة المصرية على التمويلات والمنح الأجنبية، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية عن توقيع اتفاق تعاون مالي مع ألمانيا بقيمة 118 مليون يورو، موجهة لمشروعات التعليم الفني والطاقة المتجددة، إلى جانب شريحة مبادلة ديون بقيمة 21 مليون يورو لتحسين إمدادات الطاقة المتجددة.
تفاصيل الاتفاق: منح وقروض… ولكن إلى متى؟
الاتفاق يشمل 32 مليون يورو في صورة منحة لدعم مبادرة التعليم الفني الشامل، و86 مليون يورو بين تمويل ميسر ومنحة لمشروع ربط محطات طاقة الرياح التابعة لشركة أكوا باور بطاقة 1100 ميجاوات، ضمن محور الطاقة بمبادرة نُوفي للمشروعات الخضراء. كما تم توقيع شريحة جديدة من برنامج مبادلة الديون مع ألمانيا بقيمة 21 مليون يورو، ليصل إجمالي ما تم تنفيذه ضمن البرنامج إلى 297 مليون يورو منذ انطلاقه.
دعم خارجي متواصل… وأزمات داخلية متفاقمة
ورغم الإشادة الرسمية بأن الاتفاقيات تعزز الشراكة مع ألمانيا وتدعم التنمية الاقتصادية، إلا أن الواقع الاقتصادي المصري يكشف عن استمرار العجز الهيكلي في الميزان التجاري وزيادة الاعتماد على التمويل الخارجي، دون معالجة جذرية لأسباب الأزمة الاقتصادية. فبحسب الدراسات، لا تزال واردات مصر من ألمانيا تفوق صادراتها بأضعاف، ما يفاقم عجز الميزان التجاري ويزيد من الضغوط على العملة المحلية.
كما أن برنامج مبادلة الديون، رغم مساهمته في تخفيف عبء السداد الخارجي، يبقى حلاً مؤقتاً لا يغني عن الحاجة إلى إصلاحات هيكلية حقيقية تعالج أوجه الخلل في الاقتصاد المصري، خاصة في ظل تكرار اللجوء إلى القروض والمنح من الخارج.
أسئلة مشروعة حول فاعلية التمويلات
تتزامن هذه الاتفاقيات مع استمرار الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، ما يطرح تساؤلات حول مدى استفادة المواطن المصري من هذه التمويلات، ومدى قدرة الحكومة على تحويل الدعم الخارجي إلى تنمية مستدامة حقيقية، بعيداً عن الحلول المؤقتة وسياسات الاقتراض المتكررة.
يمثل خفض الدين الخارجي أولوية كبيرة لحكومة جمهورية مصر العربية، ويساهم التعاون التنموي الألماني من خلال بنك التنمية الألماني في تحقيق هذا الهدف عن طريق اتفاقيات مبادلة الديون. ومنذ عام 2004، تم الاتفاق على مبادلات ديون ثنائية بقيمة حوالي 484 مليون يورو لدعم تطوير قطاعات المياه والصرف الصحي، والطاقة المتجددة، وتعزيز صمود السكان والمجتمعات في مصر.
خلاصة: دعم ألماني مستمر… وإصلاحات غائبة
في ظل استمرار الحكومة المصرية في سياسة الاعتماد على التمويلات والمنح الخارجية، يبقى السؤال: إلى متى ستظل مصر تراهن على الحلول المؤقتة دون إصلاحات هيكلية حقيقية تعالج جذور الأزمة الاقتصادية وتحقق التنمية المستدامة للمواطنين؟











