في خطوة استراتيجية جديدة لتعزيز مكانة عملتها الوطنية على الساحة العالمية، طلب البنك المركزي الصيني من البنوك الكبرى في البلاد رفع نسبة استخدام اليوان في تسهيلات التجارة العابرة للحدود من 25% إلى 40%، في إطار ما يُعرف بعملية “التقييم الاحترازي الكلي”. تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تصاعدًا في التوترات التجارية، خصوصًا بعد الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الولايات المتحدة.
اليوان في قلب الاستراتيجية الاقتصادية الصينية
تعكس هذه التوجيهات رغبة الصين في تقليص الاعتماد على الدولار الأميركي في المعاملات التجارية، لا سيما في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على مجموعة من السلع الصينية. ويهدف رفع النسبة إلى تحفيز الشركات على تسوية معاملاتها التجارية باليوان، مما يعزز مكانة العملة الصينية كعملة تداول دولية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تعمل فيه بكين على دعم استقرار اليوان وسط ضغوط اقتصادية داخلية وتباطؤ في النمو، ما يجعل تعزيز استخدام العملة محليًا ودوليًا أداة استراتيجية متعددة الأهداف.
تحليل اقتصادي: ما دلالة هذه الخطوة؟
يرى خبراء الاقتصاد أن زيادة النسبة المفروضة على تسهيلات التجارة باليوان تمثل ضغطًا غير مباشر على البنوك الصينية لتوسيع قاعدة التعامل بالعملة المحلية، خاصة في المعاملات العابرة للحدود مع الشركاء التجاريين في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، حيث تتنامى المبادلات التجارية بالعملات المحلية في مواجهة هيمنة الدولار.
ويُتوقع أن تؤدي هذه السياسة إلى:
- رفع الطلب على اليوان خارج الحدود الصينية.
- تحسين كفاءة النظام المالي الصيني وتقليل تعرضه للصدمات الخارجية.
- دعم توجهات مبادرة “الحزام والطريق” في تسوية المعاملات باليوان.
تداعيات محتملة على النظام المالي العالمي
إذا نجحت الصين في توسيع استخدام اليوان في التجارة الدولية، فقد نشهد في السنوات القادمة تحولًا تدريجيًا نحو نظام نقدي متعدد الأقطاب، تتوزع فيه مراكز الثقل بين الدولار واليوان وربما اليورو. ومع توجه دول مثل روسيا وإيران وغيرها إلى استخدام عملاتها المحلية أو اليوان في تسوياتها التجارية، فإن اليوان مرشح لأن يلعب دورًا أكثر تأثيرًا في النظام المالي العالمي.
توقعات مستقبلية: هل يصبح اليوان منافسًا حقيقيًا للدولار؟
رغم أن اليوان لا يزال بعيدًا عن منافسة الدولار على مستوى الاحتياطيات الدولية، إلا أن استمرار السياسات الصينية الرامية إلى توسيع استخدامه قد يؤدي إلى تعزيز مكانته تدريجيًا. وتتوقع مؤسسات مالية دولية، مثل بنك HSBC وستاندرد تشارترد، أن تصل حصة اليوان من التجارة العالمية إلى نحو 10% بحلول 2030، مقارنة بنحو 3% حاليًا.













