شهد قطاع التصنيع في الصين خلال مايو/أيار 2025 أسوأ انكماش له منذ سبتمبر/أيلول 2022، وسط تراجع حاد في الطلبات الجديدة على الصادرات، في انعكاس مباشر للتأثير المتزايد للرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة على المنتجات الصينية. فقد أظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي تراجعاً إلى 48.3 نقطة، وهو أدنى مستوى خلال 32 شهراً، ما يؤكد دخول القطاع مرحلة انكماش واضحة، حيث يفصل مستوى 50 نقطة بين النمو والانكماش الاقتصادي.
حجم الخسائر الاقتصادية بالأرقام
حجم الصادرات المتأثرة: بلغ إجمالي مبيعات السلع الصينية إلى الولايات المتحدة أكثر من 500 مليار دولار في 2024، أي ما يعادل 16.4% من إجمالي صادرات الصين.
حجم الرسوم الجمركية: ارتفعت الرسوم الأمريكية على الواردات الصينية إلى 125% في أبريل 2025، بعد أن كانت 54% في الشهر السابق، في تصعيد غير مسبوق للحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
تقديرات الخسائر في الناتج المحلي: يتوقع محللون أن تتراوح نسبة الضرر الاقتصادي بين 0.5% و1% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني، وهو ما يعادل عشرات المليارات من الدولارات، ويهدد خطة بكين لتحقيق نمو بنسبة 5% هذا العام.
تراجع الطلبيات والتوظيف: انخفضت طلبيات التصدير الجديدة للشهر الثاني على التوالي، بأسرع وتيرة منذ يوليو/تموز 2023، كما شهدت العمالة في قطاع التصنيع أكبر تراجع منذ بداية العام.

تداعيات أوسع على الاقتصاد الصيني
تعتمد الصين بشكل كبير على التصدير، ما يجعلها شديدة الحساسية لتقلبات التجارة الدولية. وتأتي هذه الضربة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الصيني من أزمة ديون طويلة الأمد في قطاع العقارات وتراجع الاستهلاك، ما يضعف قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية.
تشير التقارير إلى أن الرسوم الأمريكية قد تلغي فعلياً أثر إجراءات التحفيز المالي التي أطلقتها بكين العام الماضي، وتنسف برنامج التعافي الاقتصادي، خصوصاً مع تضرر أبرز صادرات الصين إلى الولايات المتحدة مثل الإلكترونيات والآلات الكهربائية والمنسوجات.
ردود فعل صينية ودولية
حذرت بكين من أن الرسوم الأمريكية ستشل سلاسل التوريد العالمية، وأعلنت عن إجراءات مضادة ورفع الرسوم على السلع الأمريكية إلى 84%، في تصعيد متبادل أثار مخاوف من تداعيات ثقيلة على الاقتصاد العالمي.
آفاق مستقبلية
رغم التحسن النسبي في تفاؤل الشركات الصينية بشأن المستقبل، إلا أن استمرار الرسوم المرتفعة يهدد بإطالة أمد التباطؤ الصناعي، ويضع الاقتصاد الصيني أمام تحديات جسيمة تتطلب إعادة هيكلة سريعة وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية.










