القاهرة، 11 يونيو 2025 – رحّب أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بالعقوبات التي فرضتها خمس دول غربية – هي بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج – على الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين إيتامار بن غفير وبزائيل سموتريتش، ضمن إطار عقوبات “ماغنيتسكي” التي تستهدف المسؤولين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم.
أبو الغيط اعتبر هذه الخطوة رسالة سياسية مهمة في توقيت حساس، تعكس تحوّلاً في موقف دولي آخذ في التبلور ضد ممارسات حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية. ولفت إلى أن سلوك هذين الوزيرين يشكل تهديدًا مباشرًا للسلام ويؤجج سياسات الكراهية والتطرف، داعياً إلى استمرار الضغط الدولي على من وصفهم بـ”رموز التطرف العنصري داخل حكومة الاحتلال”.
لكن اللافت أن هذا الترحيب يتناقض مع تصريحات سابقة لأبو الغيط عام 2021 حين رفض بشكل قاطع دعوات قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، مؤكداً حينها أن الاتصالات السياسية تظل ضرورية لحماية المصالح العربية. وهو ما دفع مراقبين لاعتبار موقفه الأخير محاولة للتوازن بين دعم القضية الفلسطينية والحفاظ على هامش من الانفتاح الدبلوماسي مع تل أبيب.
العقوبات التي فُرضت على بن غفير وسموتريتش شملت حظر السفر وتجميد الأصول بسبب دورهما المباشر في التحريض على العنف ضد الفلسطينيين، ودعمهما لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية. كما ربطت الدول الغربية هذه الخطوة بتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان، ودعت إلى تهيئة مناخ جاد لاستئناف مفاوضات حل الدولتين، في وقت يشهد فيه الوضع الميداني في غزة والضفة توتراً متزايداً وانسداداً سياسياً حاداً.
المفارقة أن هذه العقوبات جاءت من دول تعتبر تاريخياً داعمة لإسرائيل، ما يعكس – وفق خبراء – بداية تراجع نسبي في الغطاء السياسي الغربي التقليدي لحكومة الاحتلال، خصوصاً في ظل تصاعد نفوذ وزراء متطرفين في الحكومة الحالية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومات العربية التنديد دون اتخاذ خطوات ملموسة، يبدو أن المجتمع الدولي بدأ يتحرك فعلياً باتجاه تحميل الاحتلال ثمن ممارساته، ولو جزئياً، عبر فرض عزلة سياسية على شخصيات بعينها. ومع ذلك، فإن غياب موقف عربي حاسم – يتجاوز البيانات – يظل أحد العوائق المركزية أمام أي تحول حقيقي في ميزان القوى السياسي لصالح الفلسطينيين.










