في تصعيدٍ ميداني غير مسبوق، تمّ الكشف عن تفجير مركبة تابعة لجهاز الموساد الإسرائيلي داخل الأراضي الإيرانية، كانت تحمل طائرات مسيّرة هجومية، في مهمة تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
وأظهرت التقارير أن هذه المركبة تم تدميرها ذاتيًا بعد اكتشاف أمرها، في عملية تشير إلى اختراق أمني عميق للداخل الإيراني.
العملية الإسرائيلية تذكّر بتكتيك مشابه استخدم في روسيا مؤخرًا، حين استُهدفت قاذفات استراتيجية روسية عبر طائرات مسيّرة أُطلقت من داخل الأراضي الروسية نفسها، في هجوم أوكراني مفاجئ أربك الدفاعات الروسية.
التشابه بين الحالتين يعكس نمطًا جديدًا من الحروب يُبنى على “التفجير من الداخل”، سواء عبر اختراق أمني أو تصنيع المسيرات محليًا في أراضي العدو.
التحليل الاستراتيجي لهذه العمليات يشير إلى أن إسرائيل تنفّذ خطة عسكرية تُعرف بـ”الأسد الصاعد”، هدفها إضعاف النظام الإيراني من الداخل دون اللجوء إلى حرب شاملة. فالضربات الدقيقة داخل العمق الإيراني لا تُلحق فقط خسائر مادية، بل تكشف أيضًا هشاشة بنية النظام الأمنية، وتُنذر بمرحلة تآكل داخلي ممنهج.
هذه الضربات قد تكون جزءًا من خطة دولية أوسع لتصفية مشروع إيران الخمينية، الذي أصبح في نظر صانعيه عبئًا جيواستراتيجيًا، بعد أن أدى غرضه التاريخي في كبح التمدد السوفيتي نهاية السبعينيات.
ومع تحوّل إيران إلى مصدر تهديد مزمن للغرب وإسرائيل، بدأت القوى التي ساهمت في صناعة الثورة الإسلامية بإعادة حساباتها، وقد يكون تفكيكها من الداخل، باستخدام أدوات إسرائيلية عالية التقنية، هو الحل الأمثل.
المشهد اليوم يشير بوضوح إلى نهاية مرحلة، وبداية معركة تصفية قد تطول، لكن أهدافها محددة: تفكيك العمق الإيراني باستخدام أدوات خارقة لا تهاجم من الحدود، بل تنفجر من قلب الدولة ذاتها.












