في تطور مفاجئ قد يحمل بشائر الأمل لإنهاء واحدة من أطول وأكثر الحروب دموية في المنطقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل وافقت على الشروط اللازمة لإتمام وقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 60 يوماً. جاء هذا الإعلان الأربعاء في إطار جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى وضع حد للصراع الذي يدخل شهره الحادي والعشرين.
تفاصيل الإعلان الأمريكي
أكد ترامب في تصريحاته أن ممثلين عنه عقدوا اجتماعاً طويلاً وبناءً مع الإسرائيليين حول الوضع في غزة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستبذل كافة الجهود مع جميع الأطراف لإنهاء الحرب. ووفقاً للتصريحات الرسمية، فإن القطريين والمصريين سيقدمون الاقتراح النهائي لإنهاء الحرب في غزة، في إشارة إلى استمرار الدور الوسطي المهم للدولتين.
وأضاف الرئيس الأمريكي في رسالة توجيهية لحركة حماس: “آمل أن تقبل حماس هذا الاتفاق لأن الوضع لن يتحسن بل سيزداد سوءاً”. هذا التحذير يعكس الضغوط المتزايدة التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الحركة لقبول الاتفاق.
محتوى الاتفاق المقترح
بحسب المصادر المطلعة على المفاوضات، يتضمن الاتفاق المقترح إطلاق سراح 10 رهائن إسرائيليين أحياء و18 رهينة متوفين. وتنص تفاصيل الاقتراح على تسليم هؤلاء الرهائن على دفعتين، الأولى في اليوم الأول والثانية في اليوم السابع من الاتفاق.
في المقابل، ستفرج إسرائيل عن 1,236 أسيراً فلسطينياً وتعيد 180 جثماناً موجودة في حوزتها. كما ينص الاتفاق على توقف إسرائيل عملياتها العسكرية والمراقبة الجوية فوق قطاع غزة لمدة 10 ساعات يومياً، تمتد إلى 12 ساعة خلال فترات تبادل الأسرى.
من الناحية الإنسانية، يشمل الاقتراح استئناف المساعدات الإنسانية عبر قنوات متفق عليها، إضافة إلى إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في ممر نتساريم وشمال غزة.
التحركات الدبلوماسية
تأتي هذه التطورات في إطار جهود دبلوماسية مكثفة، حيث يستعد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر لزيارة واشنطن هذا الأسبوع لعقد مباحثات مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى. ستركز المحادثات على ضرورة إنهاء الحرب وإنقاذ الأسرى الإسرائيليين الأحياء.
كما أعلن نتنياهو أنه سيزور واشنطن الأسبوع المقبل للقاء ترامب يوم الاثنين 7 يوليو. ستكون هذه الزيارة الثالثة لنتنياهو إلى واشنطن للقاء ترامب منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى السلطة في يناير 2025.
موقف حركة حماس
رغم التفاؤل الأمريكي، تبقى حماس متحفظة تجاه الاقتراح. أكد قيادي في حماس سامي أبو زهري أن الضغط الأمريكي على إسرائيل بقيادة ترامب يمكن أن يكون عنصراً حاسماً في الدفع نحو وقف إطلاق النار. لكنه أضاف: “ندعو الإدارة الأمريكية إلى تصحيح خطيئتها بحق غزة من خلال وقف الحرب، فالمراهنة على استسلام حماس رهان خاسر”.
تشترط حماس ضماناً أمريكياً واضحاً بأن الهدنة ستقود إلى إنهاء الحرب، وهو ما يشكل نقطة الخلاف الجوهرية. كما تطالب الحركة بالوقف الدائم لإطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة.
التحديات والعقبات
تواجه هذه المبادرة عدة تحديات جدية. حذر محللون وخبراء من أن المهلة الزمنية التي حددها ترامب لوقف إطلاق النار غير واقعية، مشيرين إلى وجود عقبات أساسية لا تزال قائمة.
يختلف الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني حول شروط تحقيق وقف الحرب. فبينما تشترط إسرائيل تجريد قطاع غزة من السلاح بصورة كاملة وإبعاد مسؤولي حماس إلى الخارج, ترفض حماس أي نقاشات حول سلاح المقاومة.
الوضع الإنساني المأساوي
في هذا السياق، تستمر المأساة الإنسانية في قطاع غزة. استأنفت إسرائيل العمليات العسكرية في 18 مارس منهية هدنة استمرت شهرين، مما فاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً.
أعلنت “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من الولايات المتحدة أنها بدأت بتوصيل المساعدات الغذائية إلى القطاع، لكنها واجهت تهديدات من حماس. وقد انتقدت الأمم المتحدة نموذج توزيع المساعدات الذي تدعمه الولايات المتحدة وإسرائيل، واصفة إياه بأنه “وصفة لكارثة”.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
شهدت التطورات الأخيرة ردود فعل متباينة على المستوى الإقليمي. بحث وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع نظيره المصري بدر عبد العاطي التنسيق المشترك مع واشنطن بهدف استعادة التهدئة.
من جانب آخر، أثارت تصريحات ترامب السابقة حول إعادة توطين الفلسطينيين خارج غزة ردود فعل رافضة عربياً ودولياً. أكدت السعودية أن موقفها من قيام الدولة الفلسطينية راسخ وثابت، بينما رفضت الفصائل الفلسطينية مقترح تهجير الفلسطينيين من غزة.










