أثار قرار رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بتفريغ العاصمة الخرطوم من جميع التشكيلات العسكرية والكيانات المسلحة خلال أسبوعين خلافات حادة مع الحركات المسلحة المتحالفة معه، مما يكشف عن توترات عميقة داخل ما يُعرف بـ”معسكر البرهان” في السودان.
طبيعة القرار ولجنة التنفيذ
صدر القرار في 18 يوليو 2025، وتضمن تشكيل لجنة عليا برئاسة عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر، وعضوية رئيس الوزراء كامل إدريس وعدد من الوزراء . ونصت مهام اللجنة على “تفريغ ولاية الخرطوم من كل القوات المقاتلة والكيانات المسلحة برئاسة هيئة الأركان خلال أسبوعين من تاريخ توقيع هذا القرار” .
ردود الأفعال والخلافات
كشف مني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان ومشرف القوة المشتركة، أن قيادة الجيش لم تخطرهم بأي قرار رسمي أو غير رسمي بشأن تفريغ العاصمة، رغم أن القوة المشتركة تمتلك ثلاث كتائب في الخرطوم . وأوضح مناوي أنه علم من وسائل الإعلام بقرار مجلس السيادة، مما يشير إلى عدم التنسيق مع الحركات المسلحة الحليفة.
خلافات أوسع حول توزيع السلطة
تأتي هذه التوترات في سياق خلافات أوسع بين قيادة الجيش والحركات المسلحة حول التشكيل الوزاري الجديد. فقد تصاعدت الخلافات داخل “معسكر البرهان” بين قيادة الجيش من جهة، وكل من حركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي من جهة أخرى، حول التشكيل الوزاري الجديد .
تركز الخلافات بشكل أساسي حول وزارتي المالية والمعادن، وهما مصدر التمويل الرئيسي في ظل فقدان الاقتصاد أكثر من ثلثي قدراته بعد اندلاع القتال في أبريل 2023 . وتتمسك الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا (2020) بالاستمرار في الحقائب الوزارية والمناصب السيادية التي حصلت عليها بموجب الاتفاق .
السياق التاريخي لاتفاق جوبا
وُقع اتفاق سلام جوبا في أكتوبر 2020 بين الحكومة الانتقالية السودانية والحركات المسلحة، وقد نص على تمثيل أطراف العملية السلمية بثلاثة أعضاء في مجلس السيادة، وخمس وزارات (25% من مجلس الوزراء)، و75 مقعداً في المجلس التشريعي الانتقالي . هذا الاتفاق منح الحركات المسلحة نصيباً كبيراً من السلطة، لكنه أصبح مصدر توتر مع تغير الظروف السياسية والعسكرية.
القوة المشتركة ودورها العسكري
تُعد القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح تحالفاً عسكرياً تأسس من قبل الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقيات السلام . وقد لعبت دوراً مهماً في القتال إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، خاصة بعد إعلان انحيازها للجيش في نوفمبر 2023 .
تشارك في هذا التحالف حركة تحرير السودان بقيادة مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركات أخرى من دارفور وكردفان . وقد انخرطت هذه القوات في معارك حاسمة ضد قوات الدعم السريع في مناطق مختلفة من البلاد.
تحديات تنفيذ القرار
يواجه تنفيذ قرار تفريغ الخرطوم من التشكيلات المسلحة تحديات عملية وسياسية كبيرة. فمن الناحية العملية، تنتشر قوات الحركات المسلحة في مواقع استراتيجية بالعاصمة منذ سنوات، وترتبط بمصالح اقتصادية وأمنية معقدة . ومن الناحية السياسية، قد يؤدي إجبار هذه القوات على الخروج من العاصمة إلى تصاعد التوترات وتفكك التحالف ضد قوات الدعم السريع.
التداعيات المحتملة
يحذر محللون من أن الخلافات الحالية قد تؤدي إلى تفكك “معسكر البرهان” وإضعاف الجبهة الموحدة ضد قوات الدعم السريع . كما تثير المخاوف من احتمال تطور هذه الخلافات إلى صراعات مسلحة داخل المدن، كما حدث في مناسبات سابقة .










