توقعت وكالة أنباء فارس، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، يوم الجمعة، أن يتم تعيين علي لاريجاني أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة تعكس إعادة تشكيل عميقة في المؤسسة الأمنية الإيرانية، وذلك على خلفية تصاعد الضغوط الداخلية والتحديات الأمنية غير المسبوقة التي تواجه النظام الإيراني مؤخرا.
عودة لاريجاني… في توقيت حساس
ويعد لاريجاني، الذي سبق أن شغل هذا المنصب بين أغسطس/آب 2005 وأكتوبر/تشرين الأول 2007، من الشخصيات السياسية البارزة في إيران، حيث تولى سابقا رئاسة مجلس الشورى الإسلامي لثلاث دورات متتالية. وكان قد استقال من منصبه كأمين للمجلس في 2007 إثر خلاف مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بعد أن قاد لاريجاني مفاوضات نووية مع الاتحاد الأوروبي لم تثمر عن نتائج ملموسة.
تغييرات هيكلية داخل المجلس الأعلى للأمن القومي
بحسب وكالة فارس، فإن التعيين المحتمل يأتي بعد الانتهاء من سلسلة تغييرات هيكلية داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، من بينها تشكيل كيان جديد يدعى “مجلس الدفاع”، سيتولى مسؤوليات استراتيجية في مجال السياسات الدفاعية، ويعد جزءا من “النظام الحاكم الجديد في قطاع الدفاع والأمن”.
في السياق ذاته، رجحت الوكالة أن علي أكبر أحمديان، الأمين الحالي للمجلس، لن يقال من مهامه كليا، بل سيكلف بإدارة عدد من “الملفات الخاصة والاستراتيجية” داخل الدولة.
صمت رسمي وتكهنات داخلية
حتى لحظة نشر التقرير، لم تؤكد أي جهة رسمية إيرانية خبر التغييرات، رغم تزايد التكهنات حولها، خصوصا بعد ما نشره حساب “نور نيوز”، المقرب من مستشار المرشد الأعلى علي شمخاني، والذي تحدث عن “احتمال حدوث تغييرات وشيكة على مستوى بعض المؤسسات الأمنية رفيعة المستوى”.
الخلفية: ضربة أمنية غير مسبوقة من إسرائيل
تأتي هذه التحولات في ظل تداعيات أمنية خطيرة أعقبت سلسلة هجمات إسرائيلية على إيران استمرت 12 يوما، أسفرت – بحسب تقارير – عن تدمير منشآت عسكرية ونووية، واغتيال عدد من كبار قادة الحرس الثوري وعلماء نوويين، بالإضافة إلى تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل شبه تام.
كما أثيرت شكوك واسعة بشأن اختراق أمني واستخباراتي إسرائيلي داخل النظام الإيراني نفسه، وهو ما دفع إلى الحديث عن فشل شامل في منظومة الأمن القومي، وأثار موجة ضغوط داخلية تدفع نحو إعادة هيكلة شاملة للأجهزة الأمنية والعسكرية.
دلالات محتملة
عودة شخصية مثل علي لاريجاني إلى الواجهة قد تعكس توجه النظام الإيراني إلى الاستعانة بخبرات سياسية وأمنية تقليدية لمواجهة التحديات الحالية، وخصوصا في الملفات المتعلقة بالأمن القومي والعلاقات الدولية، بعد أن أظهرت الضربات الإسرائيلية الأخيرة ضعفا لافتا في الردع والجاهزية الدفاعية الإيرانية.
ومن المتوقع أن تتضح ملامح التغيير خلال الأيام المقبلة، وسط مراقبة دولية حثيثة لأي تحولات في البنية الأمنية والسياسية الإيرانية، والتي تمر بواحدة من أكثر الفترات حرجا في تاريخها المعاصر.










