أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة عن نشر توثيق مفصل لعملية اغتيال محمد وشاح الملقب بـ“أبو خليل”، رئيس الدائرة العسكرية الأمنية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي قُتل في هجوم جوي استهدف منطقة البقاع اللبنانية بتوجيه استخباراتي من الشاباك.
تفاصيل العملية والضحايا
وفقاً للبيان الرسمي الذي نشره الجيش الإسرائيلي على منصة “إكس”، تم تنفيذ الهجوم يوم الخميس 7 أغسطس 2025 في منطقة البقاع اللبنانية، حيث استهدفت الغارة الجوية طريق المصنع الدولي عند نقطة دير زنون، وهو الطريق الحدودي الرابط بين لبنان وسوريا.
أسفرت الغارة، بحسب مركز عمليات طوارئ وزارة الصحة العامة اللبنانية، عن سقوط 6 شهداء وإصابة 10 أشخاص بجروح. من بين القتلى محمد وشاح “أبو خليل” ومرافقه مفيد حسن حسين، والذي وصفته الجبهة الشعبية بأنه “القائد الميداني”.
شخصية محمد وشاح والدور التنظيمي
كشف البيان الإسرائيلي أن محمد وشاح كان يشغل منصب رئيس الدائرة العسكرية الأمنية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فقد تم تعيينه في هذا المنصب بعد تصفية سلفه نضال عبد العال في بيروت في سبتمبر 2024.
من جانبها، نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وشاح في بيان نشرته على قناتها في “تلجرام”، واصفة إياه بـ“عضو اللجنة المركزية العامة”. وأشارت إلى أنه من مواليد غزة عام 1954، انتمى للتنظيم عام 1973، وتعرض للاعتقال في سجون إسرائيل لمدة خمس سنوات (1973-1978).
ووصفت الجبهة وشاح بأنه درس في جامعات مصر والعراق، وتولى العديد من المهام الخاصة والتنظيمية، كما خضع للعديد من الدورات التخصصية وتخرج من الكلية الحربية.
الاتهامات الإسرائيلية والدور الإقليمي
اتهم الجيش الإسرائيلي وشاح بأنه كان “إرهابياً كبيراً” مسؤولاً عن خلق علاقات تعاون مع منظمات فلسطينية أخرى وتعزيز التعاون مع ما وصفه بـ“المحور الشيعي”. كما زعم أنه عمل مؤخراً على التحريض على النشاط العسكري ضد أهداف إسرائيلية.
وأشار البيان الإسرائيلي إلى أن وشاح كان مسؤولاً عن التعاون مع المحور الشيعي ومنظمات أخرى، بالإضافة إلى مسؤوليته عن عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية.
السياق الأوسع للتصعيد الإسرائيلي
تأتي هذه العملية في إطار توسع نطاق الاستهدافات الإسرائيلية في لبنان خلال الأيام الأخيرة. فقد وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية بطائرات مسيّرة داخل العمق اللبناني، لتطال مناطق البقاع الأوسط والشرقي، مع تواصل الاعتداءات على الجنوب.
في الجمعة ذاته، قُتل الصحافي محمد شحادة في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على أوتوستراد صيدا – صور، بالقرب من بلدة أنصارية. كما ألقت درون إسرائيلية قنبلتين حارقتين على المنطقة الواقعة بين بلدتَي الجبين وياربن.
تاريخ العمليات ضد الجبهة الشعبية
هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل قادة الجبهة الشعبية. فقد أشار البيان الإسرائيلي إلى أن وشاح تولى منصبه بعد اغتيال سلفه نضال عبد العال في شقة كان يختبئ بها في بيروت العام الماضي.
كما نفذت إسرائيل سابقاً عمليات اغتيال وملاحقة لمسؤولين في الفصائل الفلسطينية في لبنان، طالت قادة في حركة حماس والجهاد الإسلامي، وكذلك في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كان من أبرزهم صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس.
رد فعل الجبهة الشعبية والفصائل
نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كلاً من محمد وشاح ومرافقه في بيان رسمي، واصفة العملية بـ“جريمة اغتيال إسرائيلية غادرة”. كما نعته حركة حماس في بيان منفصل، مؤكدة أن هذه الاغتيالات “لن تثني الشعب الفلسطيني ومقاومته عن مواصلة النضال”.
السياق السياسي اللبناني
يأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الحكومة اللبنانية تناقش بند حصرية السلاح بيد الدولة، وسط انقسام سياسي حاد. وتواجه الفصائل الفلسطينية مطالبات متزايدة بتسليم أسلحتها ومواقعها في لبنان، ضمن خطة لحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية ولمنع استخدام أراضي لبنان منطلقاً لشن هجمات ضد إسرائيل.










