أثارت خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للسيطرة على مدينة غزة وتسليم قطاع غزة إلى “قوات عربية” غير محددة جدلا واسعا داخل إسرائيل وعلى المستوى الدولي، وسط شكوك متزايدة حول جدواها وتنفيذها.
شكوك إسرائيلية حول قابلية التنفيذ
رغم موافقة مجلس الأمن الإسرائيلي على خطة من خمس نقاط تهدف إلى “إنهاء الحرب” في غزة، تتضمن نزع سلاح حماس، وإعادة الرهائن، وفرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع، وإقامة حكومة بديلة تخلو من مسلحي حماس والسلطة الفلسطينية، لا يعتقد العديد من المسؤولين والخبراء الإسرائيليين أن هذه الخطة قابلة للتنفيذ.
اللواء الإسرائيلي المتقاعد جيورا إيلاند، والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، أعرب في مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز” عن عدم ثقته في وجود أي اتصالات حقيقية مع دول عربية حول تسليم السيطرة على غزة، قائلا: “لا أعلم إن كان لتصريحات نتنياهو أي أساس حقيقي”، ومضيفا أن هذه الخطة “لا أساس حقيقي وموثوق به”.
وفي نفس السياق، قال نمرود جورين، رئيس معهد ميتفيم الإسرائيلي، إن الدول العربية مثل مصر والأردن أكدت مرارا أن شرط مشاركتها هو أن تكون السلطة الفلسطينية جزءا رئيسيا من أي حكم مستقبلي في غزة، وهو ما يتعارض مع شروط نتنياهو.
“العشائر الفلسطينية” بين الطموح والواقع
نتنياهو اقترح سابقا أن تسيطر “العشائر” الفلسطينية على القطاع بدلا من حماس أو السلطة الفلسطينية، وأكد أن إسرائيل تقوم بتسليح هذه الجماعات. غير أن جورين أوضح أن هذا الهدف لم يتحقق ولا يتوقع تحقيقه في المستقبل القريب.
وأضاف جورين أن الخطة الإسرائيلية “تلحق ضررا بالأمن القومي الإسرائيلي وسياسته الخارجية”، وتعزز تصورا في إسرائيل بأن نتنياهو يتصرف بناء على مصالحه السياسية الخاصة أكثر من الاهتمام بالمصلحة الوطنية أو بالرهائن الإسرائيليين المحتجزين.
ردود فعل دولية ومحلية
لاقى إعلان الخطة إدانة دولية واسعة، حيث حذرت الأمم المتحدة ودول غربية من أن تنفيذها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر في غزة، التي شهدت مقتل أكثر من 61 ألف فلسطيني خلال 22 شهرا من النزاع المستمر.
من جانب آخر، أبدى كثير من الإسرائيليين، بما في ذلك عائلات الرهائن ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، مخاوف من أن الخطة قد تعرض حياة الأسرى لخطر أكبر.
وأفادت تقارير أن المساعدات الإنسانية في القطاع لم تصل بالشكل الكافي، مع استمرار الحصار والدمار الشامل، مما أدى إلى تفاقم أزمة الجوع والمعاناة بين المدنيين.
خلاصة وتوقعات
رغم تأييد اللواء إيلاند للحرب ضد حماس، إلا أنه اعتبر أن خطة نتنياهو غير واقعية، مع توقع خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي ومقتل عدد كبير من الرهائن. وأضاف أن تنفيذ الخطة حتى لو تم، “لن يغير شيئا في نهج حماس”، بل قد يتيح لها مبررا لمواصلة الحرب بأساليب العصابات.
هذه التساؤلات والتحديات حول “القوات العربية” ودورهم المحتمل في إدارة غزة تظهر تعقيدات الأوضاع السياسية والعسكرية، وتعكس الصعوبات الكبيرة التي تواجهها إسرائيل في تحقيق استقرار طويل الأمد في القطاع.










