أصدرت الجبهة العربية الفلسطينية بياناً قوياً تدين فيه التصريحات الخطيرة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي عبر فيها عن تبنيه الصريح لـ“رؤية إسرائيل الكبرى” التي تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر.
جوهر المشروع الصهيوني الاستعماري
وصفت الجبهة العربية الفلسطينية تصريحات نتنياهو بأنها “إعلان صريح عن جوهر المشروع الصهيوني القائم على التوسع والهيمنة وإنكار وجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره”. وأكدت الجبهة أن هذه الرؤية “ليست مجرد أوهام سياسية”، بل تمثل خطة استعمارية توسعية واضحة المعالم.
في مقابلته مع قناة i24NEWS، أكد نتنياهو أنه يقوم بـ“مهمة تاريخية وروحية” مرتبطة بشدة برؤية “إسرائيل الكبرى”. وعندما عُرض عليه تميمة تُظهر خريطة هذه الرؤية التوسعية، لم يتردد في الإجابة: “كثيراً جداً” عند سؤاله عن ارتباطه بهذا المفهوم.
المفهوم التاريخي لـ”إسرائيل الكبرى”
يشمل مفهوم “إسرائيل الكبرى” الأراضي الممتدة من النيل إلى الفرات، ويضم:
الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية)، وأجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر.
هذا المفهوم متجذر في النصوص الدينية اليهودية، خاصة التوراة، ويعتبر امتداداً للفكر الصهيوني التوسعي منذ تأسيس إسرائيل.
ردود الفعل الفلسطينية الشاسعة
حماس: انقلاب على المفاوضات
اتهمت حركة حماس نتنياهو بتقديم “سلسلة من الأكاذيب” والقيام بـ”انقلاب صريح على مسار المفاوضات الجارية”. وأكدت الحركة أن مخططات نتنياهو التوسعية تؤكد أنه “يسعى للتخلص من أسراه والتضحية بهم، خدمة لمصالحه الشخصية وأجنداته الإيديولوجية المتطرفة”.
كما شددت حماس على أن “غزة ستبقى عصية على الاحتلال، وعلى محاولات فرض الوصاية عليها”، مؤكدة أن “توسيع العدوان على الشعب الفلسطيني لن يكون نزهة، وسيكون ثمنه باهظاً ومكلفاً على الاحتلال وجيشه”.
الجبهة الشعبية: أضغاث أحلام
اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خطة نتنياهو “مجرد أضغاث أحلام، وأهداف متخيلة من الصعب تحقيقها”، مشيرة إلى أن هدفها “إشغال الوضع الداخلي الصهيوني في ظل الأزمة الطاحنة داخل مجلس الحرب، وأيضاً إطالة أمد العدوان الصهيوني على القطاع”.
السلطة الفلسطينية: استمرار الاحتلال
رد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، بالقول إن ما يطرحه نتنياهو من خطط “الهدف منها استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية”.
الدعوة للمقاومة والتصدي
أكدت الجبهة العربية الفلسطينية أن “هذه المخططات التوسعية لن تمر، وشعبنا وأمتنا وأحرار العالم سيقفون في وجهها بكل الوسائل المشروعة”.
ودعت الحركة:
الدول العربية والإسلامية للتحرك العاجل ضد هذه المخططات
المجتمع الدولي لإدانة ورفض تصريحات نتنياهو الخطيرة
محاسبة قادة إسرائيل على جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني
السياق الراهن والتوقيت
تأتي هذه التصريحات في وقت صادقت فيه الحكومة الإسرائيلية على خطة لاحتلال مدينة غزة بالكامل، رغم المعارضة الدولية الواسعة. كما تتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا.
الأبعاد الإقليمية
تهديد مباشر للدول العربية المجاورة
تُعتبر تصريحات نتنياهو تهديداً مباشراً لسيادة وأمن كل من:
مصر: التي تواجه مخاوف من النزوح القسري لأكثر من مليوني فلسطيني من غزة
الأردن: الذي يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية
لبنان وسوريا: اللتان تواجهان بالفعل عمليات عسكرية إسرائيلية على أراضيهما
تقويض معاهدات السلام
تُعرّض هذه السياسات معاهدات السلام الموقعة بين إسرائيل ومصر والأردن للخطر، حيث تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء المصرية بشأن ممر فيلادلفيا ومعبر رفح











