كشفت قناة كان العبرية عن تطورات مهمة في الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة، حيث يعمل الجيش الإسرائيلي على تقليص الجداول الزمنية وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي. ووفقاً للتقرير، ستُعقد غداً مساءً (السبت 16 أغسطس) مناقشات واعتمادات للخطط، فيما سيصل رئيس الأركان إيال زامير إلى الجنوب يوم الأحد لاعتماد الخطط النهائية.
تأتي هذه التسريبات في ظل تصاعد الضغوط السياسية على القيادة العسكرية لتسريع العمليات، حيث كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من نتنياهو تسريع العمليات العسكرية في قطاع غزة. كما حذر وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر من أن “صبر الإدارة الأمريكية على استمرار الحرب بدأ ينفد”.
تغيير جذري في التوقيتات العسكرية
من شهرين إلى أسابيع قليلة
الأمر الأكثر لفتاً في تسريبات قناة كان العبرية هو التسريع الكبير في الجداول الزمنية. فبعد أن كانت الخطط الأولية تتحدث عن تطويق مدينة غزة حتى 25 أكتوبر خلال حوالي شهرين، تشير التطورات الجديدة إلى فترة زمنية قصيرة تمتد لـعدة أسابيع فقط.
هذا التسريع يأتي في سياق محاولات تقليل الخطر على حياة الأسرى الإسرائيليين قدر الإمكان، كما أشارت القناة العبرية. وتشمل الاستعدادات الجديدة تحديد حجم القوات النظامية والاحتياطية، مع محاولة تقليل عدد ألوية الاحتياط التي سيتم استدعاؤها.
استدعاء قوات ضخمة
تشير التقديرات العسكرية إلى أن العملية المخططة قد تتطلب حشد ما بين 80 ألفاً إلى 100 ألف جندي احتياط. هذا الرقم الضخم يعكس حجم العملية المخططة والتحديات التي تواجهها القوات الإسرائيلية في بيئة حضرية مكتظة مثل مدينة غزة.
خطة شاملة لإعادة احتلال القطاع
المراحل الأساسية للعملية
تتضمن الخطة الإسرائيلية عدة مراحل أساسية وفقاً للمصادر العسكرية:
- إخلاء نحو 800 ألف من سكان مدينة غزة باتجاه المخيمات الوسطى
- محاصرة مدينة غزة وعزلها عن وسط القطاع
- إعادة إقامة محور “نتساريم” الفاصل بين غزة والمناطق الوسطى
- شن غارات جوية مكثفة في المرحلة الأولى من العملية
- زيادة حجم المساعدات الإنسانية للمدنيين في القطاع
التحضيرات التكتيكية
وفقاً لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تحويل المفهوم العملياتي الذي أقره رئيس الأركان إيال زامير إلى خطط ميدانية تضعها القيادة الجنوبية لـأربع فرق على الأقل. هذه الفرق ستتولى محاصرة مدينة غزة من جميع الجهات والتقدم تدريجياً نحو الأحياء الغربية، خاصة صبرا والرمال والشيخ عجلين.
تحديات وعقبات كبيرة تواجه الخطة
تحذيرات عسكرية من مخاطر العملية
رغم الموافقة السياسية على الخطة، تواجه العملية المخططة تحديات كبيرة أقر بها محللون في وسائل إعلام إسرائيلية. أبرز هذه التحديات:
- الوضع الميداني الصعب في بيئة حضرية مكتظة
- احتمال تعريض الأسرى المحتجزين للخطر
- جاهزية فصائل المقاومة للمواجهة
- شبكة الأنفاق التي لم تُعالج حتى الآن
معارضة داخلية متزايدة
حذّر أودي ليبائي، نائب رئيس الموساد السابق، رئيس الأركان إيال زامير من تجاوز “الخط الأحمر” في التضحية بالأسرى، معتبراً أن المخاطرة بالجنود تتم من أجل أهداف “غير محددة أو غير قابلة للتحقيق”.
تطورات موقف رئيس الأركان
من المعارضة إلى القبول الحذر
شهد موقف رئيس الأركان إيال زامير تطوراً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية. فبعد أن حذر سابقاً من تبعات السيطرة على القطاع ومخاطرها على الرهائن واستنزاف القوات، صادق الأسبوع الماضي على “الفكرة العامة” لعملية السيطرة على قطاع غزة.
قال زامير في بيان رسمي: “نتعامل مع الخطة الجديدة، وسنقوم بتعميق التخطيط لها، وسنستعد في المستوى الأعلى”. وأضاف: “سنواصل القيادة انطلاقاً من المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجيش وقادته”.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
إدانة فرنسية قوية
أدانت فرنسا بأشد العبارات خطة الحكومة الإسرائيلية التي تقضي بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية للسيطرة على مدينة غزة. وذكّرت باريس برفضها القاطع لأي مشروع يرمي إلى احتلال قطاع غزة وتهجير سكانه قسراً.
تحذيرات من فصائل المقاومة
بحثت الفصائل الفلسطينية في اجتماع بالقاهرة مخططات إسرائيل بشأن إعادة احتلال قطاع غزة، مؤكدة ضرورة التصدي للمخططات الإسرائيلية. وأكدت حركة حماس أن أي خطة إسرائيلية “ستكلف إسرائيل أثماناً باهظة”.
التوقيتات الحاسمة القادمة
تشير المعلومات المتوفرة إلى أن السبت 16 أغسطس سيشهد مناقشات حاسمة لاعتماد الخطط النهائية، تليها زيارة رئيس الأركان للجنوب يوم الأحد 17 أغسطس لاعتماد التفاصيل الميدانية.
هذا التوقيت المحكم يشير إلى أن القرار السياسي اتُخذ فعلاً، وأن العمل يجري حالياً على الجوانب التقنية والتكتيكية للعملية. السؤال المطروح الآن هو مدى قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ هذه الخطة الطموحة في ظل التحديات الميدانية والمعنوية التي يواجهها.










